نيويورك تايمز: حزب الله لم يعد يمارس نفس المستوى من السيطرة على مؤسسات الدولة
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أمرا أساسيا قد تغّير في لبنان: حزب الله، وكيل سوريا لفترة طويلة بلبنان قد أصبح وحشا جريحا وإنه يمشي على خط رفيع يفصل بين حماية ممتلكاته وتقديم مساعدته لنظام على وشك الانهيار خلف الحدود.

ونشرت الصحيفة مقالا لحنين غدار من بيروت تحت عنوان "هل يصمد حزب الله بعد سقوط الأسد؟" بشأن قدرة حزب الله على تحمل زوال نظام الأسد قالت فيه إن الجيش اللبناني حصل أخيرا على الغطاء السياسي، من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي بشكل أساسي، لمواجهة حزب الله وحلفائه ووقف العنف بمدينة طرابلس شمالي لبنان.

وقالت حنين إن الجيش اللبناني اعتقل مؤخرا مسلحين من عشيرة لديها ارتباطات بحزب الله وصادر شاحنتين مليئتين بالأسلحة. 

وأشار المقال إلى أن هذا الاعتقال له أهميته السياسية البارزة. "إنه يعني أن رئيس الوزراء اللبناني والرئيس لم يعودا راغبين في تهديد استقرار لبنان بمنحهما غطاءً كاملا لحزب الله كما اعتادا على ذلك منذ يونيو/حزيران 2011، عندما تشكلت حكومة في لبنان يهيمن عليها حزب الله.

وأضافت الكاتبة أنه من الواضح أن سوريا تخسر كثيرا في لبنان، كما أن حزب الله لم يعد يمارس نفس المستوى من السيطرة على مؤسسات الدولة كما كان. وأشار إلى أن حزب الله يخسر على مستوى الشارع العربي باعتباره حليفا لدكتاتور يقتل شعبه.

سيطرة حزب الله بدأت تتآكل منذ اعتقال صديق بشار الأسد ومستشاره ميشيل سماحة فيما يتصل بالقبض على متفجرات كانت معدة للاستخدام بشمالي لبنان

حنين غدار

وعلقت حنين قائلة إن فقدان الشعبية في المنطقة شيء، لكن فقدان حزب الله لدائرته داخل لبنان شيء آخر لا يمكن أن يتسامح معه. فالانتخابات البرلمانية مقرر لها العام المقبل، وحزب الله لا يفضل المخاطرة في هذا الشأن. فهو على استعداد لعمل أي شيء للحفاظ على سيطرته على لبنان. وكذلك إيران مستعدة أيضا.

كما أن إيران تبذل أقصى ما يمكنها لإطالة عمر نظام الأسد ومن المرجح أن تفعل في لبنان أكثر مما فعلت في سوريا للحفاظ على نفوذها بلبنان. إيران لا تستطيع فقدان الاثنين.

وتضيف أن سيطرة حزب الله بدأت تتآكل منذ اعتقال صديق بشار الأسد ومستشاره ميشيل سماحة فيما يتصل بالقبض على متفجرات كانت معدة للاستخدام بشمالي لبنان، واتهمته السلطات اللبنانية هو ومدير الأمن القومي السوري الجنرال علي مملوك بـ"التآمر لتنفيذ هجمات إرهابية" واغتيال شخصيات سياسية ودينية لبنانية.

وخمدت العاصفة السياسية التي رافقت اختطاف السوريين في لبنان بعد اعتقال سماحة على الفور. ولم يعلق حزب الله على الاعتقال، لكن رئيس الحزب حسن نصر الله قال للجمهور إنه وحزبه لا يستطيعان السيطرة على الشارع ملمحا إلى المزيد من أعمال الفوضى.

في هذه الأثناء، فشلت الحكومة اللبنانية التي لا تزال تحت هيمنة حزب الله في معالجة أي من القضايا المحلية مثل توفير الخدمات العامة والاستقرار الأمني. وبدأ العديد من الطوائف والفئات الاجتماعية في التظاهر، بما فيها الشيعة بالجنوب والضاحية، خلال الأشهر القليلة الماضية احتجاجا على انقطاعات الكهرباء.

ميت على قيد الحياة
وقالت حنين إن بشار الأسد لم يتوصل إلى قناعة بأنه ميت على قيد الحياة، لكن حزب الله توصل إلى ذلك. ومع ذلك، لا يعني هذا أن حزب الله سيغيّر موقفه تجاه سوريا كما غيّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موقفها. وإذا فعل حزب الله ذلك، فسيفقد خطوط إمداده من إيران، لذلك فإن الهدف الرئيسي لحزب الله هو تفادي انفجار كامل بلبنان قبل الانتخابات البرلمانية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول إن حزب الله لديه مصلحة في الاحتفاظ بمستوى متوسط من العنف حاليا، لكن كلما طال بقاء الأسد، كلما كبر خطر أن يتفجر الصراع الطائفي في لبنان.

المصدر : نيويورك تايمز