أنان: حرب العراق كانت حدثا قسم المجتمع الدولي بشكل لا يمكن إصلاحه (وكالة الأنباء الأوروبية)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق الذي اشتهر بدفاعه عن الحرب على العراق عام 2003 بخطاب ملتهب في مجلس الأمن الدولي يعيش شكوكا أكثر من أي وقت سابق حول الدليل الذي استخدمه لتبرير غزو بلاده للعراق.

"كوفي، لقد أثبتوا أنني صادق"، هذا ما نقله الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان في مذكراته التي نُشرت يوم الثلاثاء الماضي. وقال أنان "إن الارتياح والإنهاك، كانا واضحين على باول تماما"، ورغم أن أنان نفسه كان أبعد ما يكون عن الاقتناع بصدق الدليل الذي قدمه باول، فإنه قال "لم أستطع مقاومة الابتسام مع صديقي ومشاركته الراحة التي يشعر بها".  

ومع ذلك كتب أنان "لا شيء يمكن أن يجتذبني في ذلك الوقت أكثر من المرونة الكبيرة التي يتمتع بها هذا الرجل الذي عانى كثيرا في الدفاع عن حرب لم يكن يؤمن بها".  

وكتب ريك غلادستون بنيويورك تايمز في تقرير له عن مذكرات الأمين العام للأمم المتحدة أن كولن باول زار أنان بمكتبه في الطابق الثامن والثلاثين بمقر الأمم المتحدة بنيويورك للتحدث معه بشكل غير رسمي حول التقارير التي تقول إن القوات الأميركية تعتقد أنها عثرت على معامل متنقلة في العراق تدّعي واشنطن أن صدام حسين يستخدمها لإنتاج أسلحة دمار شامل، وهو السبب الرئيسي للحرب.

الإضرار بمصداقية باول
وأشار غلادستون إلى أن كتبا كثيرة قد كُتبت حول التهيئة للحرب على العراق الذي لم يعثر فيه على أي أسلحة للدمار الشامل، وكذلك الدور الذي لعبه باول والذي قال عنه بعض المؤرخين إنه أضر بمصداقيته بشكل لا يمكن إصلاحه وتسبب في إنهاء عمله بوصفه سياسيا قد تم توثيقه بدقة.

ورغم ذلك، قال الكاتب إن العلاقة واللقاءات بين باول وأنان التي تكررت كثيرا في مذكرات الأخير، قد سلطت ضوءًا جديدا على مستوى الشكوك التي أصبحت تساور باول.

وفي محادثة هاتفية معه بمكتبه في جنيف، قال أنان (74 عاما) إنه قرر استخدام تلك الحكاية عن قول باول "إنهم أثبتوا صدقي" في الفصل الافتتاحي لكتابه الجديد الذي أطلق عليه عنوان "تدخلات: حياة في الحرب والسلام" والذي نشرته دار بنغوين للطباعة، لأن العراق كان قضية على مستوى من الأهمية خلال فترة عمل أنان أمينا عاما للأمم المتحدة.

انقسام لا يمكن إصلاحه
وقال أنان إن حرب العراق كانت "حدثا تسبب في انقسام المجتمع الدولي بشكل لا يمكن إصلاحه بنفس الطريقة التي ستتسبب سوريا في المزيد من الانقسام في هذا المجتمع".

وأضاف أنان "باول صديق ويحظى باحترام عال، نجم وسط وزراء الخارجية. وأنا أعتقد أن العرض الذي قدمه دفاعا عن الموقف الأميركي داخل مجلس الأمن قد أضر به كثيرا، وأنا أرغب في نقل ما حدث آنذاك".

وقال غلادستون إن الكتاب الذي كُتب جزئيا كسيرة ذاتية وجزئيا كعرض تاريخي، قد أشرب بأحاديث أنان عن لقاءاته الخاصة بقادة العالم بمن فيهم صدام حسين الذي كان له معه محادثات عاصفة في بغداد خلال محاولاته باعتباره أمينا عاما للأمم المتحدة إقناع الرئيس العراقي بالسماح لمفتشي الأسلحة بالدخول إلى القصور الرئاسية.

المصدر : نيويورك تايمز