كوفي أنان ما زال يعتقد أن بالإمكان إنقاذ سوريا (الجزيرة)
مع استقالته من مهمة سوريا أراد كوفي أنان أن يقدم نصيحة بشأن كيفية إنقاذها.
 
واستهل أنان مقاله بصحيفة فايننشال تايمز بأن حلب تحت الحصار واحتمال فقدان المزيد من آلاف الأرواح من المدنيين في سوريا مرتفع جدا. ورغم إدانة الأمم المتحدة للمزيد من التوغل في الحرب الأهلية إلا أن القتال مستمر دون إشارة للتخفيف عن كاهل السوريين.
 
وقد انجرت العناصر "الجهادية" في الصراع. وهناك أيضا قلق من أمن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية السورية. والمجتمع الدولي يبدو عاجزا بطريقة لافتة للنظر في محاولته للتأثير في المسار الوحشي للأحداث، لكن هذا لا مفر منه بأية حال.

وقال إنه في الوقت الذي يقف فيه مجلس الأمن محاصرا في طريق مسدود تقف سوريا في نفس الطريق. والنتيجة كانت المزيد من فقدان السيطرة على الأرض وانتقلت المعارضة إلى حملتها العسكرية الخاصة بها. ومع ذلك ما زال من غير الواضح كيف يمكن إسقاط الحكومة بالقوة وحدها.

والوسائل العسكرية وحدها لن تنهي الأزمة، وبالمثل ستفشل الأجندة السياسية التي لا هي ضمنية ولا شاملة. وتوزيع القوة والانقسامات في المجتمع السوري كبيرة لدرجة أن التحول السياسي التفاوضي الجاد فقط يمكن أن يكون الأمل لإنهاء الحكم القمعي من الماضي وتفادي الانزلاق في حرب طائفية انتقامية في المستقبل.

وقال أنان إذا وجد مجتمع دولي متحد، لمثل هذا التحدي الكبير، فهو الذي يستطيع فقط إلزام كلا الطرفين بالانخراط في عملية انتقالية سياسية سلمية. لكن العملية السياسية صعبة، إن لم تكن مستحيلة، في وقت ترى فيه كل الأطراف -داخل سوريا وخارجها- فرصة في تحقيق مصالحها الضيقة بالوسائل العسكرية. والانقسام الدولي يعني دعما لأجندات بالوكالة وتأجيج المنافسة العنيفة على الأرض.

مصالح مشتركة
وأشار أنان إلى أن هناك مصالح مشتركة واضحة بين القوى الإقليمية والدولية في عملية انتقالية سياسية ناجحة، وأي اشتعال للموقف يهدد بانفجار في المنطقة يمكن أن يؤثر في بقية العالم. لكن الأمر يحتاج إلى قيادة تقدم تنازلات للتغلب على الإغراء المدمر للتنافسات المحلية. والعمل المشترك يتطلب جهود ثنائية وجماعية من قبل جميع البلدان التي لها تأثير على الجهات الفاعلة على أرض الواقع في سوريا للضغط على الطرفين بأن الحل السياسي ضروري.

ما زال بالإمكان إنقاذ سوريا من أسوأ كارثة، لكن هذا الأمر يتطلب شجاعة وقيادة، معظمها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ومنهم الرئيسان بوتين وأوباما

وبالنسبة لروسيا والصين وإيران فهذا يعني أنها يجب أن تبذل جهودا مكثفة لإقناع القيادة السورية بتغيير المسار وتبني التحول السياسي مدركة أن الحكومة الحالية فقدت كل الشرعية. والخطوة الأولى من قبل الحكومة أمر حيوي لأن تعنتها ورفضها لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط الست كان أكبر عقبة أمام أي عملية سياسية سلمية، وهو ما يؤكد ارتياب المعارضة في المقترحات من أجل تحول تفاوضي.

وبالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية وقطر فإن هذا يعني ضغطها على المعارضة لتبني عملية سياسية شاملة، وهذا سيشمل جاليات ومؤسسات مرتبطة حاليا بالحكومة. وهذا يعني أيضا اعترافا بأن مستقبل سوريا يرتفع ويهبط على أكثر من مصير رجل واحد فقط.

ومن الواضح أن الرئيس بشار الأسد يجب أن يترك منصبه، لكن التركيز الأكبر يجب أن ينصب على التدابير والهياكل لضمان تحول سلمي طويل الأجل لتفادي انهيار فوضوي. وهذه هي أخطر قضية. والمجتمع الدولي يجب أن يتحمل نصيبه في المسؤولية.

وأضاف أنان أن لا شيء من هذا ممكن دون تنازلات حقيقية من جميع الأطراف، والجمود يعني أن كل شخص يجب أن يتغير: الحكومة والمعارضة والقوى الدولية والإقليمية. وبهذه الطريقة يمكن للمجتمع الدولي أن يحل شرطا أساسيا للعملية السياسية، مجتمع دولي متحد داعم بنشاط وفاعلية لتحول سلمي إلى حكومة شرعية.

وختم أنان مقاله بأنه ما زال بالإمكان إنقاذ سوريا من أسوأ كارثة، لكن هذا الأمر يتطلب شجاعة وقيادة، معظمها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ومنهم الرئيسان بوتين وأوباما. والسؤال الآن هل مجلسنا هذا مجتمع دولي سيعمل للدفاع عن الفئات الأكثر ضعفا في عالمنا ويقدم التضحيات اللازمة للمساعدة؟ هذا ما ستخبرنا به الأسابيع القادمة.

المصدر : فايننشال تايمز