وصف الرئيس مرسي علاقات بلاده بالصين بأنها إستراتيجية (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن مشاركة الرئيس المصري محمد مرسي في مؤتمر عدم الانحياز في طهران وزيارته إلى الصين تعتبر إشارات على نهج جديد في السياسة الخارجية المصرية.

وقد أصبح مرسي أول رئيس مصري يزور إيران منذ توتر العلاقات بعد استضافة مصر لشاه إيران المخلوع، ومن ثم القطيعة بين البلدين عقب اعتراف القاهرة بإسرائيل أوائل ثمانينيات العقد الماضي.

وقال ياسر علي المتحدث باسم رئيس مصر "نحن بحاجة إلى ترسيخ العلاقات مع كافة الدول حول العالم (..) مصر بلد محوري ونريد لها أن تلعب الدور الذي يليق بها".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد سعى إلى ثني دول عديدة عن حضور قمة طهران، وحجته في ذلك أن حضور المؤتمر سوف يؤدي إلى عرقلة الجهود الدولية لعزل إيران ومن ثم إجبارها على التخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل.

إيران من جهتها، سعت إلى استغلال عقد المؤتمر على أراضيها لترويج وجهة نظرها التي تعتقد بأنها تتعرض لحملة صليبية غربية لعزلها وكسر شوكتها.

كانت مصر لا تتحرك حركة إلا بتوجيهات من أميركا، وباتجاه يخدم المصالح الأميركية. اليوم مصر لا تحتاج إلى إذن من الولايات المتحدة

وقد حرص المتحدث المصري على توضيح وجهة نظر القاهرة وأنها لا تأتي ضمن تحد أو ازدراء لواشنطن، وأكد أن مرسي لن يعقد اجتماعات ثنائية مع القادة الإيرانيين، ولم يجر تبني قرار استئناف العلاقات الثنائية مع إيران.

غير أن هناك من يرى أن مصر ودولا أخرى دأبت على عدم إرسال وفود بمستوى رئيس الدولة لمؤتمرات عدم الانحياز السنين السابقة، وأن مشاركة الرئيس مرسي هذه المرة، قد تكون إشارة إلى أن مصر لن تكون بعد اليوم مجرد نجم يدور في فلك السياسة الخارجية الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن وكيل وزارة الخارجية المصري سابقا عبد الله الأشعل قوله إنه في الماضي "كانت مصر لا تتحرك حركة إلا بتوجيهات من أميركا، وباتجاه يخدم المصالح الأميركية. اليوم مصر لا تحتاج إلى إذن من الولايات المتحدة".

يُذكر أن مؤتمر طهران يحضره عدد من الزعماء البارزين في العالم مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي لم يستجب لضغوط أميركية وإسرائيلية مكثفة لثنيه عن الحضور، وكذلك رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنغ الذي تعتبر بلاده من أكبر المشترين للنفط الإيراني.

وعلّق السفير الهندي السابق بواشنطن لاليت مانسينغ بالقول "هذه هي رسالة الهند إلى إيران بأننا لا نزال متوازنين في علاقاتنا ولسنا في المعسكر الأميركي".  

من جهة أخرى، قالت الصحيفة بتقرير آخر منقول عن وكالة أسوشيتد برس أن زيارة مرسي لبكين تكتسب طابعا خاصا، حيث لم تكن الصين من الدول التي رحبت بالربيع العربي بوجه عام، وأن استقبالها لرئيس عربي أتى إلى السلطة كنتيجة مباشرة للربيع العربي يعتبر مؤشرا على رغبة قوية لدى الجانبين الصيني والمصري في علاقات متميزة.

ولاحظ التقرير أن الرئيس مرسي استخدم عبارة "علاقات إستراتيجية" في وصفه لعلاقات بلاده بالصين، التي وعدت بتقديم قرض بقيمة مائتي مليون دولار للقاهرة. واعتبر التقرير أن الزيارة مؤشر على ابتعاد السياسة الخارجية المصرية عن التأثير الأميركي.

المصدر : أسوشيتد برس,واشنطن بوست