يحصل الثوار السوريون على أسلحتهم من مصادر متنوعة داخلية وخارجية (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن تسليح المعارضة السورية يمر عبر شبكة من الحرفيين والفنانين ورجال الأعمال والداعمين، الذين تتضافر جهودهم لإنتاج ما يحتاجه الثوار في الميدان من أسلحة لمقاومة الكثافة النارية التي تتمتع بها كتائب النظام السوري.

ويعتمد تسليح الثوار السوريين بشكل كبير على الأسلحة التي تصنع محليا مثل مدافع الهاون وقذائفه، والقنابل.

وتستعرض الصحيفة شبكة المهنيين الواسعة التي تتعاون فيما بينها لتوفر للثوار الأسلحة التي يحتاجونها، وتبدأ الشبكة بأصحاب سيارات النقل التي تنقل المواد الخام والأسلحة المصنعة، وهناك رسامون لهم خبرة في خلط المواد الكيميائية لصنع المادة المتفجرة، وهناك كهربائيون يقومون بتوصيل أسلاك القنابل لتوفير الشرارة الكهربائية اللازمة لانفجارها.

أما الميكانيكيون والحدادون فيقومون بتجميع أجزاء الصواريخ ومدافع الهاون ومعدات القنابل التي تزرع على جانب الطريق. هذا بالإضافة إلى حاملات البنادق الرشاشة المتوسطة الحجم (آر بي كي) التي تثبت على ظهور سيارات الحمل الخفيفة (بيك آب).

البرود الذي قابل به الغرب طلبات الثوار السوريين لتسليحهم، دفعهم إلى الاعتماد على أنفسهم للحصول على الأسلحة التي يحتاجونها، وقد حققوا نتائج باهرة فاجأتهم هم أنفسهم

وأشارت الصحيفة إلى أن البرود الذي قابل به الغرب طلبات الثوار السوريين لتسليحهم، دفعهم إلى الاعتماد على أنفسهم للحصول على الأسلحة التي يحتاجونها، وقد حققوا نتائج باهرة فاجأتهم هم أنفسهم. وقد استنسخ الثوار السوريون التجربة العراقية في مواجهة القوات الأجنبية في العراق، وكذلك تجربة الفلسطينيين الطويلة في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية.

من جهة أخرى، يقوم الثوار السوريون بالاستفادة بشكل ذكي من الأسلحة التي يغنمونها من القوات النظامية، أو تلك التي يتم تدميرها، حيث يقومون بتفكيك أجزائها وإعادة استخدامها بشكل آخر.

وقالت الصحيفة إن الأسلحة التي يقوم الثوار بتصنيعها، بالإضافة إلى تلك التي يتبرع بها داعمو الثورة السورية في الداخل والخارج، قد مكّنتهم من هزيمة قوات النظام المدججة بالسلاح في شمال البلاد، وإجبارها على اتخاذ موقف دفاعي.

كما أشارت الصحيفة إلى مورد آخر يكتسب أهميته من حيث انتظامه في توريد التعزيزات، وهو الجانب العراقي، حيث يرتبط الغرب العراقي -خاصة محافظة الأنبار- بوشائج قربى مع السوريين، وتلقى الثورة السورية هناك تأييدا كبيرا في أوساط قبائل الأنبار الذين قادوا حرب مقاومة طويلة ضد الوجود الأميركي في العراق.

ويقول مراسل الصحيفة إنه شاهد قدوم شخص عراقي من الأنبار محملا بأنواع الأسلحة يعرف باسم أبو خالد، وقال الثوار عنه إنه يقوم بشراء الأسلحة لحسابهم وتهريبها عبر الحدود بشكل منتظم منذ اندلاع المواجهة المسلحة مع النظام السوري.

وقال المراسل إنه استغل وجود أبو خالد ليطرح عليه أسئلة، فسأله عن مصدر أسلحته التي يجيء بها إلى الثوار.

وقال أبو خالد إنه حصل على أسلحته من عناصر الجيش العراقي والشرطة، الذين يقومون ببيع أسلحتهم القديمة والجديدة التي زودتهم بها الولايات المتحدة بشكل علني، "إنهم يبيعون كل شيء"، في إشارة إلى ما وصفه بـ"القوات الأمنية العراقية الفاسدة".

وأشار أبو خالد بيده إلى قنابل لمدافع الهاون، وقال "اشتريت هذه من الشيعة، وقد حصلوا عليها من القوات الأميركية".

وختمت الصحيفة تقريرها بتعليق لأبو خالد قال فيه "لن نهنأ بطعام ولا نوم ولا شراب، ولن نعيش حياة طبيعية حتى يسقط هذا النظام (نظام بشار الأسد)".

المصدر : نيويورك تايمز