دفن ضحايا مدنيين سقطوا على أيدي عناصر الجيش السوري النظامي (الجزيرة)

انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية موقف واشنطن السلبي من استمرار شلال الدم في سوريا، وقالت إن موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بات ينم على إفلاس أخلاقي في السياسة الأميركية، في ظل عدم التدخل لوقف المجازر التي يواجهها الشعب السوري على أيدي قوات النظام بشكل متزايد.

وقالت الصحيفة -في افتتاحيتها- إن ما يجري في سوريا من مجازر تقترفها قوات الرئيس السوري بشار الأسد وشبيحته، وما تشهده البلاد من تدفق لآلاف اللاجئين إلى خارج البلاد، بات أمرا لا يمكن السكوت عليه، وخاصة في ظل سلبية غريبة من جانب الولايات المتحدة.

وأضافت أن مجازر جديدة قامت بها قوات الأسد ضد أهالي مدينة داريا في ريف دمشق هذه المرة، وأنها قامت بقتل ما لا يقل عن ثلاثمائة منهم ذبحا بالسكاكين الأسبوع الماضي، مضيفة أن شريط فيديو نشر على شبكة الإنترنت يظهر صفوفا كثيرة من جثث القتلى من الشباب والأطفال في داريا، تم إعدامهم بطلقات في الرأس، فيما بات يدعى في سوريا بالإعدامات الميدانية.

وأشارت إلى أن جرائم حرب مثل التي ترتكبها قوات الأسد ضد أبناء وبنات الشعب السوري تعكس إستراتيجية متعمدة من جانب النظام السوري، في محالة من جانب النظام لاستعادة السيطرة على المناطق التي استولى عليها الجيش السوري الحر.

واشنطن بوست:
النظام السوري قام بقصف مدينة داريا بالمقاتلات الجوية والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ، حتى أخرج مقاتلي الجيش السوري الحر منها، ثم قامت قوات الأسد وشبيحته بمهاجمة أهالي المدينة بيتا بيتا، وأخرجوا الناس وحاصروهم وقاموا بإعدامهم بشكل جماعي

مذبحة داريا
وقالت إن نظام الأسد يرتكب جرائم إبادة ضد سكان المناطق التي خرجت عن سيطرته، وذلك كي يثبت لأهالي المناطق التي تؤوي الثوار أن قوات النظام ستقوم بإعدام الأهالي بشكل جماعي، مشيرة إلى أن النظام السوري قام بقصف مدينة داريا بالمقاتلات الجوية والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ، وذلك حتى يخرج مقاتلي الجيش السوري الحر من المدينة، ثم قامت قوات الأسد وشبيحته بمهاجمة أهالي المدينة بيتا بيتا، ومن ثم أخرجوا الناس وحاصروهم وقاموا بإعدامهم بشكل جماعي.

وقالت إنه لا عجب أن أبناء وبنات الشعب السوري من المدنيين بدؤوا يفرون من البلاد بأعداد أكبر بالمقارنة مع أي وقت مضى، وذلك للنجاة بأرواحهم من المجازر التي تقترفها قوات الأسد بحق الشعب السوري، مشيرة إلى أن عدد اللاجئين السوريين الذين فروا إلى الدول المجاورة زاد على 200 ألف لاجئ، وأن حوالي عشرة آلاف لاجئ سوري لا يزالون عالقين على الحدود السورية مع تركيا، وهي الدولة التي تؤوي أكثر من 80 ألف لاجئ سوري حتى الآن.

وأشارت إلى أن السلطات التركية تحاول جاهدة إعداد مخيمات جديدة لإيواء المزيد من اللاجئين السوريين المتدفقين إلى الأراضي التركية، وأن تركيا أعلنت أنها لا تستطيع إيواء أكثر من مائة ألف لاجئ سوري، مضيفة أن اللاجئين السوريين إلى تركيا سيبلغون هذا العدد في غضون أيام.

وانتقدت واشنطن بوست ما وصفته بالموقف السلبي لإدارة أوباما من تزايد عدد المجازر التي يقترفها نظام الأسد بحق المدنيين، ومن تزايد أعداد اللاجئين والمشردين السوريين على حد سواء.

منطقة عازلة
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان -الذي تعتبر بلاده عضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)- سيطلب من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الخميس القادم أن يأذن في إقامة منطقة عازلة آمنة لإيواء اللاجئين السورين داخل سوريا نفسها، بغض النظر عن أي معارضة من جانب روسيا.

وقالت إنه يعتبر من الغباء بالنسبة للولايات المتحدة أن تبقى صامتة بينما يتدفق اللاجئون السوريون إلى دول حليفة لها مثل تركيا والأردن، مما قد يتسبب في زعزعة استقرار أمن الدولتين الحليفتين، مضيفة أن ما يدعو للشجب والاستنكار هو الموقف الأميركي المتمثل في عدم التدخل العسكري المباشر في سوريا، وذلك بينما يقوم النظام السوري بإبادة المدنيين من المواطنين السوريين بشكل ممنهج.

وأشارت إلى أن أوباما سبق أن أعلن أن منع الفظائع والإبادة الجماعية هو شأن يصب في المصالح الأساسية للأمن القومي الأميركي، وأنه يدخل ضمن المسؤولية الأخلاقية للولايات المتحدة بشكل أساسي، مضيفة أن أوباما قال -في كلمة ألقاها في أبريل/نيسان الماضي بمتحف المحرقة (هولوكوست)- إن السيادة الوطنية لأي دولة لا تعطيها ترخيصا بذبح شعبها.

وقالت واشنطن بوست إن سوريا باتت تشهد مذبحة بعد أخرى على أيدي قوات الأسد، ولكن أوباما لا يزال يرفض دعوات مساعديه وحلفائه له بضرورة التدخل، حتى ولو بشكل محدود ولدواع إنسانية بحتة، موضحة أن مسؤولين في الإدارة الأميركية ما فتئوا يناقشون خيارات إقامة منطقة عازلة في سوريا، ولكن الرئيس الأميركي ما فتئ يقف إلى جانب الذين يحبذون عدم التدخل.

وقالت إن أوباما أعلن الأسبوع الماضي أن واشنطن قد تغير حساباتها في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيميائية، مضيفة أن تصريحا كهذا من جانب أوباما قد يفهمه النظام السوري على أنه ترخيص من جانب واشنطن بفعل كل شيء ما عدا استخدام أسلحة الدمار الشامل.

وتساءلت الصحيفة: كيف تقبل واشنطن بقيام قوات الأسد بذبح أبناء وبنات وأطفال الشعب السوري إذا كان الذبح يتم بأي وسيلة ما عدا السلاح الكيماوي؟ متهمة سياسة الإدارة الأميركية بالمفلسة أخلاقيا لأنها لا تمتلك إجابة على تساؤل كهذا.

المصدر : واشنطن بوست