الرئيس محمد مرسي يسعى لتوسيع العلاقات الدبلوماسية مع كل دول العالم (الجزيرة)
كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن الرئيس المصري محمد مرسي أومأ إلى أجندة دولية أعقد من التي كان عليها سلفه حيث إنه يخطط لإعادة تحديد أولوياته للأمن الوطني للبلاد وتوسيع العلاقات الدبلوماسية لتشمل دولا كانت مصر تتجاهلها أو تتحاشاها قبل ثورة العام الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر طوال عقود كانت بقضها وقضيضها داخل معسكر الولايات المتحدة، حليفها الدولي الأول ومصدر تسليحها. لكن قبل الزيارتين المثيرتين للجدل إلى إيران والصين، المنافستين للولايات المتحدة، قال ياسر علي -الناطق باسم الرئاسة- إن مصر بعد الثورة لا تنتمي لأي محور وإنها ستسعى أيضا لاستعادة مكانتها الدبلوماسية التي فقدتها في ظل حكم مبارك الآسن طوال ثلاثين سنة.

وقالت الصحيفة إن الرئيس مرسي جعل من تجديد اقتصاد مصر وإيجاد وظائف أولى أولوياته وهذا ما يجعل من غير المحتمل إقدامه على المخاطرة بالإضرار بالرابطة الاقتصادية والدبلوماسية الوثيقة مع واشنطن. لكن الناطق الرئاسي قال إن دور مصر الإقليمي كان يتلاشى على مدى السنوات الماضية وقال "نحن نخطط لانفتاح مصر على بقية العالم. وقد كنا في حالة ركود دبلوماسي لفترة طويلة".

وأشارت الصحيفة إلى أن وفدا من المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين بقيادة روبرت هورماتس من وزارة الخارجية من المقرر أن يصل إلى القاهرة اليوم الاثنين. وفريق مرسي المالي مستعد أيضا لبدء نقاشات في بداية الشهر القادم مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض منخفض الفائدة قيمته 4.8 مليارات دولار.

الفلسفة التي تتبناها مصر في شؤونها الخارجية مبنية على فكرة أننا لا نتنافس مع أي أحد. وإذا كان هناك بلد يريد شعبه أن يغير النظام فيه فعلينا أن نحترم ذلك. لكننا لن نتدخل أبدا في شؤون الدول الأخرى ولن نفرض أيديولوجيتنا أبدا

وقالت إن مسؤولين مصريين يقللون من أهمية الزيارة القصيرة المقررة للرئيس هذا الأسبوع لإيران من أجل القمة السنوية لحركة عدم الانحياز، وهي هيئة دولية من الدول النامية تشكلت أثناء الحرب الباردة. وعلق الناطق الرئاسي على ذلك بأن الزيارة لن تستغرق سوى ساعات قليلة وستكون قاصرة على حضور القمة.

ومضت الصحيفة بأن مرسي قد اقترح ضم إيران، جنبا إلى جنب مع تركيا والسعودية، في جهد تقوده مصر لإيجاد حل للحرب الأهلية المتفاقمة في سوريا، ردا على المحاولات الغربية والإسرائيلية لعزل طهران بسبب برنامجها النووي.

وحيث إن إيران هي الداعم الخارجي الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد فقد قال ياسر علي إن "إيران ستكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة وبالتالي فإن إيران يجب أن تكون جزءا من المجموعة لأنك عندما تريد حل مشكلة فإنك تحتاج إلى تجميع كل الأطراف المتورطة في النزاع".

وقالت الصحيفة إن سوريا ستكون موضوع نقاش أثناء زيارة مرسي للصين التي عارضت كثيرا العقوبات أو التدخلات العسكرية في سوريا. وأضافت أن الرئيس مرسي يدعم الانتفاضة ضد حكومة الأسد. لكنه سعى أيضا لتطمين دول الخليج العربي التي تستضيف مئات الآلاف من المغتربين المصريين بأن القاهرة لن تسعى لتصدير ثورتها لشواطئ هذه الدول.

وهذا ما أكده ياسر علي بقوله إن "الفلسفة التي تتبناها مصر في شؤونها الخارجية مبنية على فكرة أننا لا نتنافس مع أي أحد. وإذا كان هناك بلد يريد شعبه أن يغير النظام فيه فعلينا أن نحترم ذلك. لكننا لن نتدخل أبدا في شؤون الدول الأخرى ولن نفرض أيديولوجيتنا أبدا".

وذكرت الصحيفة أن مرسي من المقرر أن يزور الولايات المتحدة والبرازيل الشهر القادم وتحدث الناطق الرئاسي أيضا عن انعاش العلاقات التي طالما كانت متجاهلة مع الدول الأفريقية الأخرى.

وقال ياسر علي "نحن نحاول الآن إقامة علاقات مع كل الدول في جميع أنحاء العالم وبالأخص بين الدول الأقوى حول العالم سواء في آسيا أو أوروبا أو أميركا".

المصدر : فايننشال تايمز