إيران طالبت المؤتمر بمقاومة العقوبات المفروضة عليها من الغرب (الأوروبية)
 
عرضت إيران في مدخل قاعة المؤتمرات -التي ستستضيف مؤتمر عدم الانحياز- حطام ثلاث سيارات تعود لعلماء إيرانيين في الطاقة النووية تم اغتيالهم أو استهدافهم وهم يقودونها. بالإضافة إلى الحطام، وضعت صور العلماء الإيرانيين مع عائلاتهم وأطفالهم.

وعلّقت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية على الخطوة بأنها رسالة واضحة، تريد إيران من خلالها استخدام أكبر مؤتمر دولي تستضيفه منذ قدوم نظامها الحالي قبل 33 عاما، في الترويج لوجهة نظرها في مواجهتها مع الغرب الذي يصر على أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية ضمن برنامجها النووي المثير للجدل.

وبينما تنكر طهران أن يكون لبرنامجها النووي أي صبغة عسكرية، وجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل باستهداف علمائها. ولم تعترف إسرائيل بأنها فعلت ذلك، ولكنها أيضا لم تقم بنفيه بصورة قاطعة.

ورأت الصحيفة أن مؤتمر عدم الانحياز قد استخدم لحد الآن كساحة للعلاقات العامة من قبل إيران، حيث سيحضر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المؤتمر رغم الضغط الذي تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل لثنيه عن ذلك. كما قال الرئيس المصري محمد مرسي إنه سيحضر المؤتمر رغم الجمود الذي صبغ العلاقات المصرية الإيرانية طوال ثلاثة العقود الماضية وبالتحديد منذ استضافة الرئيس المصري الراحل أنور السادات شاه إيران الذي خلعه الإسلاميون الإيرانيون عام 1979 ولا يزالون في السلطة إلى اليوم.  

أما الهند التي تلعب مصالحها التجارية دورا مهما في سياستها الخارجية، فتعتزم إرسال وفد ضخم يتألف من 250 شخصا في محاولة لترويج توسيع العلاقات التجارية مع طهران.

وقالت الصحيفة إن الصورة تبدو وكأنها نكسة لجهود الولايات المتحدة لعزل إيران وشلها بعقوبات اقتصادية، وعلّق محمد الخزاعي السفير الإيراني في الأمم المتحدة بالقول "ثلثا دول العالم موجودة في طهران. من الواضح أن المؤتمر سيكون مفيدا لنا".

اعتبر صالحي بلاده أكبر ضحية للعمليات الإرهابية في العالم (الأوروبية)

وقد بلغ عدد الدول المشاركة في مؤتمر طهران 120 دولة، وطلب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي في افتتاح المؤتمر من الدول المشاركة معارضة العقوبات المفروضة على بلاده والوقوف بوجه الإرهاب، معتبرا أن بلاده أكبر ضحية للهجمات الإرهابية في العالم.

كما اتهم صالحي الولايات المتحدة باستغلال هجمات الحادي عشر من سبتمبر لفرض رؤيتها على العالم. ومن المتوقع أن يلقي المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كلمة المؤتمر في وقت لاحق.

ومن ضمن البرامج الدعائية التي خططت لها طهران خلال المؤتمر، رحلات للوفود المشاركة إلى مواقعها النووية التي تقول إنها للأغراض السلمية حصرا.

أما شوارع العاصمة، فقد امتلأت بلافتات تحتوي عبارات دعائية مثل "حركة عدم الانحياز تمثل الكفاح ضد العنصرية والاستعمار والطغيان واضطهاد الأجنبي". وفي ساحات طهران الرئيسية، تطير في الهواء بالونات كبيرة كتب عليها "إيران أمة مسالمة ومحبة".

وعلى الصعيد الإعلامي، وصف التلفزيون الإيراني الرسمي المؤتمر بأنه "نقطة تحول" ستزيد من أهمية إيران.

وعلى الصعيد الأمني، اتخذت إجراءات غير عادية حيث انتشر آلاف العناصر الأمنية مدعومين بالطائرات المروحية في شوارع طهران، لتأمين الضيوف وتحسبا لمظاهرات دعت إليها كيانات معارضة في الخارج أثناء عقد المؤتمر.

كما اتخذت السلطات الإيرانية إجراءات لتشجيع سكان العاصمة على مغادرتها خلال انعقاد المؤتمر، فبالإضافة إلى عطلة رسمية لمدة خمسة أيام، تم صرف قسائم وقود مدعوم إضافية، ودعمت أسعار المواصلات لتشجيع سكان طهران على مغادرتها.

ولكن الصحيفة قالت إن هناك من لم يرق له قرار العطلة في ظل الصعوبات التي تواجهها البلاد نتيجة العقوبات الاقتصادية، ويقول المواطن الإيراني علي كمالي "أنا بحاجة إلى المال، ولذلك عليّ أن أعمل. لن يمكنني ذلك وعلي الجلوس في البيت".

المصدر : نيويورك تايمز