لبنان يخشى إعصار تجدد الحرب الأهلية
آخر تحديث: 2012/8/26 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/26 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/9 هـ

لبنان يخشى إعصار تجدد الحرب الأهلية

الواقع اللبناني تأثر بصورة مباشرة بأحداث الثورة السورية بين مؤيد ومعارض (الجزيرة)
كتبت صحيفة أوبزرفر البريطانية أن استراحة قصيرة من الصدامات التي دامت نحو أسبوعين في طرابلس -ثاني كبرى مدن لبنان- زادت الآمال أمس بأن إطلاق سراح بعض الضحايا المختطفين سيخفف التهديد المتنامي للعنف المتهور الممتد من الحرب الأهلية السورية.

لكن الهدوء المؤقت -كما قالت الصحيفة- فشل في إخماد خوف مستمر في مكان آخر من لبنان ذلكم بأن العداوة في الشمال ستنتشر لا محالة في أجزاء أخرى من البلاد. وبدلا من ذلك أجج يوم آخر من العنف المتصاعد في سوريا المجاورة مخاوف بأن الحرب الأهلية المستعرة قد تمتد إلى خارج حدود جارته غير المستقرة.

فقد أعلنت تركيا أمس أن واحدا من 11 شيعيا لبنانيا اختطفوا شمال حلب في سوريا في مايو/أيار قد أُطلق سراحه بناء على طلب من رئيس لجنة العلماء في لبنان الشيخ حسن قاطرجي. وبعد ساعات قال قائد عشيرة المقداد اللبنانية، التي اختطفت عشرين سوريا داخل لبنان في بداية هذا الشهر، إنه سيتم إطلاق سراح جميع المختطفين باستثناء أربعة في محاولة لنزع فتيل التوتر.

ويقول القادة اللبنانيون إنهم لا يخشون عودة الأيام المظلمة للحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد لمدة 16 عاما من عام 1975. وقال زعيم الطائفة الدرزية وليد جنبلاط "لقد عايشانا الحرب ولا أحد يريد خوضها مجددا. والأزمة في سوريا تحركها أشياء مختلفة".

وأشارت الصحيفة إلى وجود شعور قوي في طرابلس وفي العاصمة بيروت بأن التصدعات الطائفية التي استحثت الحرب الأهلية اللبنانية هي التي تستحث التوترات الحالية.

وقال أحد اللبنانين واسمه وسام عوادة من حي الحمراء "الناس يتحدثون عن السنة والشيعة مجددا. والناس هنا كانوا يهتمون دائما بالمكان الذي كان يأتي منه لبناني آخر، لكن هذه المرة هناك حدة في تساؤلهم حيث يُحكم عليك تبعا للمكان الذي أنت منه".

تمحيص وصبر
وفي طرابلس، حيث وقعت الاشتباكات بين الطائفة العلوية في حي جبل محسن والجماعات المحافظة السنية في حي باب التبانة المجاور، هناك سبب بسيط يدعو للاعتقاد بأن التوترات المثيرة للفتنة ستنتشر في أي وقت.

وقال ماهر أنور، زائر من منطقة عكار القريبة "هذا الأمر كان يحدث منذ مايو/أيار. وكل بضعة أشهر تشتعل الأمور بين المجموعتين. فالكراهية تتزايد".

وأشارت الصحيفة إلى أن علويي طرابلس يؤيدون بشدة نظام بشار الأسد بينما معظم السنة في المدينة يعارضون بتصلب نظام الأسد ويدعمون الجيش السوري الحر.

وقالت إن طرابلس أصبحت نموذجا مصغرا لكثير من المدن السورية، وخاصة حمص إلى الشرق، حيث يتشارك أهلها الموجود كثير منهم في شمالي لبنان في روابط موروثة. والاشتباكات هناك أثارتها الكراهية الطائفية والنسيج الاجتماعي والتاريخ.

وأضافت الصحيفة أن تاريخ طرابلس الجيوسياسي كان يعني دائما أن مواطنيها لن يتمكنوا من فصل أنفسهم عن الأزمة في سوريا. والقادة اللبنانيون أمامهم مساحة أكبر للتحرك في هذا الشأن لكنهم، رغم المظاهر، بدوا غير راغبين في استخدامها.

وختمت الصحيفة بأن العنف المتفاقم في سوريا يبدو بالتأكيد أنه يزيد تمحيص عزم القادة اللبنانيين وصبر مواطنيه.

المصدر : الأوبزرفر

التعليقات