الكاتب ضرب مثلا بإثيوبيا التي تحتضن مقر الاتحاد الأفريقي (الأوروبية)

أشار الكاتب البريطاني إيان بيريل إلى الصورة النمطية المأخوذة عن أفريقيا لدى الغرب، وقال إن هذه القارة تشهد تقدما هائلا لا يلقى صدى في المنظور الغربي والأوروبي، وإن أفريقيا جديدة بدأت في النمو والتطور والظهور على المستوى العالمي.

وضرب الكاتب -في مقال نشرته له صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية- مثالا بالنظرة الغربية إلى إحدى الدول الأفريقية ممثلة في إثيوبيا، وقال إن الغرب قد لا يرى في إثيوبيا سوى أطفال يتضورون جوعا، وذباب يحوم مهاجما أعينهم، أو بالغين مصابين بنحول مؤلم يرتدون ملابس رثة، ويحدقون بحقد في الكاميرا داخل مخيمات اللجوء، أو أن الغرب ربما لا يرى في إثيوبيا سوى جثث حيوانات نافقة على جنبات الطرق الترابية.

ودعا الكاتب -الذي سبق أن عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة ذي إندبندنت البريطانية، وكاتبا لخطابات رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في حملة 2010- الغرب إلى أن يبتعد عن هذه الصورة السوداوية التي يراها في إثيوبيا من خلال منظاره عبر بعض وسائل إعلامه، وإلى أن ينظر في المقابل إلى العاصمة الإثيوبية المزدهرة، وإلى مقاهي المدينة التي تزدحم بالمثقفين، وإلى أجواء المدينة التي تزدحم بالرافعات التي تعانق السماء.

وأضاف أن إثيوبيا تعتبر من أبرز الدول المنتجة للثروة الحيوانية، وباتت حديثا ثاني دولة تستورد طائرات بوينغ 787 الجديدة لنقل الركاب، وحجم اقتصاد البلاد نما بمقدار الضعف خلال القرن الحالي، وما فتئ ينمو بمعدل 7.5%.

وقال إن هناك دولا أفريقيا أخرى ترمز إلى البون الشاسع بين النظرة الغربية والصورة النمطية المأخوذة عن أفريقيا، ومظاهر التقدم والتطور التي تشهدها دول القارة الأفريقية على أرض الواقع، موضحا أن مثالا واحدا من أفريقيا قد لا يعكس حضارة قارة متعددة الأعراق ومتنوعة الثقافات والثروات، أو تعكس تطلعات ومشاكل شعوبها على حد سواء، ولكن الصورة في أفريقيا تبقى مختلفة تماما عن تلك التي في أذهان الأوروبيين بشكل عام.

وأشار إلى أن أفريقيا تشهد صورة مشرقة متمثلة في التطوير الذي يبعث على الدهشة والتعجب، بل إنها صورة تختلف تماما عن الصورة النمطية المأخوذة عن أفريقيا في أذهان الغرب، وخاصة تلك الصورة النمطية السوداوية التشاؤمية التي تقدمها بعض وسائل الإعلام الغربية عن القارة السمراء.

وقال إن بعض وسائل الإعلام الغربية -ومن تحالف معها من وسائل الإعلام الأخرى- ما فتئت تبرز صور الموت والدمار والتشرد والبؤس في بعض المناطق المضطربة في أفريقيا، متجاهلة الصور الأخرى المشرقة في القارة التي تضم 54 بلدا والتي تبلغ مساحتها ما يقارب 18.5 مليون كيلومتر مربع.

وأضاف أن ثمة أفريقيا جديدة ناشئة بدأت في الظهور، وهي أفريقيا متسلحة بالرأسمالية ومحتضنة للعولمة، وبدأت تهز وتكسر أغلال الاستعمار وأغلال الحرب الباردة، بل وأغلال كل العوامل التي حدت من تطورها وتنميتها في وقت مضى.

وأوضح أنه لا أحد ينكر أن هناك بعض مظاهر الفقر والبؤس في أفريقيا، ولكنها آخذة في التضاؤل والانخفاض، وذلك في ظل ما وصفه بالاقتصادات الأفريقية الناشئة، مشيرا إلى أن دولة غانا تعتبر من بين أعلى عشر دول في العالم من حيث النمو الاقتصادي، وقد سجل اقتصادها نموا بمعدل 14% العام الماضي، والديمقراطية فيها تعتبر مثلا رائعا يحتذى.

وقال أيضا إن موزمبيق بدأت تنهض من جديد كطائر الفينيق، وذلك في أعقاب الحرب الأهلية التي عصفت طويلا بالبلاد، وإن نيجيريا تعتبر القوة العظمى المحتملة في القارة السمراء، مضيفا أنه لو نظر المرء إلى حزمة دول أفريقية مجتمعة، لوجد أنها تطورت ونمت بشكل أسرع في العقد  الماضي، وذلك بالمقارنة مع ما شهدته دول آسيا الشرقية من تطور ونمو.

كما أشار الكاتب إلى الثروات النفطية وغير النفطية والمواد الخام التي تمتلكها القارة الأفريقية، وقال إن القارة على وشك الإقلاع الاقتصادي الذي يشبه ما تشهده الصين أو الهند على حد كبير، مختتما بأنه حان الوقت ليعترف الغرب والعالم بأن هناك أفريقيا جديدة بدأت تنهض وتظهر على الساحة العالمية.

المصدر : الأوبزرفر