ناتسيوس: المجموعات المتمردة يصل تعداد عناصرها مجتمعة إلى 60 ألفا (وكالة الأنباء الأوروبية-أرشيف)
وصف المبعوث الأميركي السابق للسودان آندرو ناتسيوس -في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- فترة حكم الرئيس السوداني عمر البشير بأنها مرحلة شهد خلالها السودان حربا أهلية شبه دائمة، وانفصال الجنوب، واتهام البشير نفسه بالإبادة الجماعية من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وعلق ناتسيوس قائلا "اليوم، تعيش حكومة البشير تحت تهديد جيش من المجموعات المتمردة يصل تعدادها مجتمعة إلى 60 ألف متمرد"، والمدن السودانية تشهد مظاهرات احتجاجية ضد رفع الدعم عن المحروقات، والميزانية تعاني من العجز. أما المحاصيل فقد تلفت، وأسعار المواد الغذائية في ازدياد"، وأضاف أن "أيام البشير قد تكون معدودة".

ولكن ناتسيوس يقول "إن إزاحة البشير قد لا تعني إنهاء الصراعات في السودان، بل قد تجرّ حربا أهلية جديدة". وعلّل ناتسيوس رؤيته بقوله إن "المجموعات المتمردة المنحدرة من شتى المشارب، يوحدها كرهها للبشير وحزبه ليس إلا، ولا تجمعها رؤية مشتركة لمستقبل السودان، ومن المرجح أن تبدأ في الاقتتال بين بعضها البعض حالما يصبح السودان بدون الرئيس البشير".

ورأى ناتسيوس أن "أسباب ذلك الاقتتال كانت جاهزة على الدوام ضمن المعضلة التي يعيشها السودان الحديث منذ تأسيس دولته، وهي: العلاقة بين الإسلام والدولة السودانية".

 آندرو ناتسيوس:
أسباب الاقتتال كانت جاهزة على الدوام ضمن المعضلة التي يعيشها السودان الحديث منذ تأسيس دولته، وهي: العلاقة بين الإسلام والدولة السودانية

يذكر أن البشير أتى إلى السلطة عام 1989 بانقلاب كان أحد مهندسيه حسن الترابي مؤسس جبهة الميثاق الإسلامية التي وصفها ناتسيوس بأنها "النسخة السودانية لجماعة الإخوان المسلمين". ويضيف أنه تبعت وصول البشير تغييرات جذرية في شتى مناحي الحياة في السودان، حيث تم تغيير كل شيء تقريبا ليتوافق مع الدين الإسلامي. ورغم أن البشير والترابي أتيا إلى السلطة معا، فإن القطيعة وقعت بينهما وأصبحا من ألد الأعداء، ولم تفلح محاولات جماعة الإخوان المسلمين المصرية لرأب الصدع بين الرجلين.

وبالعودة الى المجموعات السودانية المتمردة التي هي في حالة مواجهة مسلحة مع الحكومة السودانية، فقد ألفت فيما بينها تحالفا لمحاربة الخرطوم، وبين تلك المجموعات كيانات تعتنق عقيدة منادية بالديمقراطية والدولة العلمانية المدنية، واحترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

إلا أن ذلك الائتلاف يتكون أيضا من كيانات إسلامية مثل حركة العدل والمساواة من دارفور التي تتبنى رؤية إسلامية مشابهة أو متأثرة برؤية الترابي. ولهذه الحركة بالذات ثأر عند البشير الذي قتلت قواته الجوية رئيس الحركة ومؤسسها في غارة جوية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأكثر من ذلك، قال ناتسيوس إن الحركة عارضت علنا الدولة المدنية منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاقية ائتلاف الكيانات المعارضة للبشير. والحركة ليست وحدها في ذلك المنحى داخل الائتلاف، فحزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي هما الآخران يدعمان قيام دولة ديمقراطية، إلا أنهما يدعمان إحلال الشريعة الإسلامية وتعريف السودان بأنه دولة إسلامية.

وختم ناتسيوس مقاله قائلا إنه ليس من المؤكد أن المجموعات المعارضة المتحالفة قادرة على إسقاط البشير. وحتى لو تمكنت من ذلك، فسوف يكون ذلك بمثابة تعبيد للطريق نحو حرب أهلية جديدة. فإذا كانوا يريدون إقصاء البشير -ويدعمهم في ذلك حلفاؤهم الغربيون- فعليهم أن يدعموا سودانا ديمقراطيا ومستقبلا آمنا لبلادهم.

المصدر : نيويورك تايمز