مخاوف من استخدام نظام الأسد لمخزوناته من السلاح الكيميائي (الجزيرة)

تساءل الكاتب الأميركي هنري جيه باركي عن جدوى أي تدخل عسكري أميركي في سوريا التي تشهد حربا أهلية مستعرة، وقال إن الدعوات لمثل هذا التدخل بدأت تسيطر على وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية على حد سواء.

وأضاف باركي -وهو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي الأميركية- في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن الدعوات من أجل تدخل عسكري أميركي في سوريا تستند إلى حجج من بينها ضرورة اهتمام المجتمع الدولي بالكارثة الإنسانية التي بدأت تتكشف في البلاد.

وقال إن حجة أخرى تتمثل في الدور السياسي الذي يمكن للجيش السوري الحر أن يمنحه للولايات المتحدة في النظام الجديد الذي سينبثق في سوريا في أعقاب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك إذا دعمت واشنطن القضية العادلة للثورة الشعبية السورية، وخاصة أن الجيش السوري الحر التابع للثورة بدأ يحقق انتصارات على الأرض في سوريا.

ووصف الكاتب الحجتين السالفتين بأنهما خاطئتان، موضحا أن الأزمة الكارثية الإنسانية في سوريا هي أمر كائن ولا يمكن إنكاره، وأن نظام الأسد -الذي وصفه بالمجرم- قد قتل الآلاف من أبناء وبنات الشعب السوري، وذلك لأن نظام الأسد يقاتل من أجل وجوده، لأنه لا يجد مكانا يلتجئ إليه.

كاتب أميركي: المعارضة السورية نجت على مدار جيلين من الظلم والشر والقمع والاستبداد على أيدي النظام السوري، وما تشهده سوريا هو حرب أهلية أكثر منها حرب إبادة، والتدخل العسكري الأميركي قد يزيد الخسائر البشرية بين المدنيين لأن قوات الأسد ستعمد لإخفاء دفاعاتها الجوية بينهم 

قمع واستبداد
وأضاف أن المعارضة  السورية قد نجت على مدار جيلين من والظلم والشر والقمع والاستبداد على أيدي النظام السوري، واصفا ما تشهده البلاد بأنها حرب أهلية أكثر منها حرب إبادة.

وقال الكاتب إن التدخل العسكري الأميركي في سوريا من شأنه أن يزيد من عدد الخسائر البشرية وخاصة من المدنيين، متسائلا عن مدى حجم عمليات القصف المطلوبة من سلاح الجو الأميركي حتى يتم تدمير المضادات الجوية التي يمتلكها نظام الأسد.

وأضاف أن المشكلة التي قد تواجه التدخل العسكري الأميركي تكمن أيضا في أنها ليست مجرد حملة عسكرية لمرة واحدة، ولكن عملية التدخل العسكري الأميركي في سوريا تتطلب حملة مستمرة، وأن هناك مشكلة أخرى تتمثل في احتمال أن يعمد نظام الأسد إلى إخفاء العديد من دفاعاته الجوية في مناطق آهلة بالسكان في البلاد، مما سيسبب المزيد من  الخسائر البشرية بين المدنيين.

وحذر الكاتب مما وصفها بالتداعيات الخطرة للتدخل العسكري الأميركي في  الحرب الأهلية في سوريا، وذلك على سمعة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، وقال إنه ليس هناك من سبب وجيه لهذا التدخل، سواء انتصرت الثورة الشعبية أو خسرت الولايات المتحدة أي نفوذ محتمل لدى النظام السوري الجديد.

وقال الكاتب إن أي ثورات شعبية عربية ساندتها أميركا لم تنتج عنها في المقابل أي أنظمة سياسية جديدة تدين بالولاء والصداقة والتأييد للولايات المتحدة، مضيفا أن أي دور مستقبلي لواشنطن في سوريا الجديدة سيكون هامشيا في جميع الأحوال، مشيرا إلى روح العداء لأميركا المتأصلة لدى الشعوب العربية منذ فترة طويلة.

وأضاف أن روح العداء لأميركا لدى العرب ستبقى موجودة سواء دعم الأميركيون السوريين أم لم يفعلوا، ولكن يمكن لواشنطن تقديم الدعم غير العسكري للثورة الشعبية السورية، ممثلا في الدعم الاستخباري للجيش السوري الحر بشأن مواقع قوات الأسد وتحركاتها، وما إلى ذلك، فدعم كهذا غير عسكري ومباشر يتفق مع المصالح القومية للولايات المتحدة.

المصدر : واشنطن بوست