عودة خطوط إمداد الناتو أنعشت السوق السوداء بباكستان التي تشكل أكثر من 50% من اقتصاد البلاد (الأوروبية)

قال مراسل صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن قرار باكستان بإعادة فتح معابر إمدادات قوات حلف الناتو العاملة في أفغانستان عبر أراضيها قد أبهج تجار السوق السوداء الذين يستخدمون تلك الطرق والمعابر في أعمال تهريب سهلة ومربحة.

وقال المراسل إن شحنات الإمدادات الضخمة والمتنوعة لقوات حلف الناتو جعلت السوق السوداء تزدهر في باكستان وتتنوع من المياه الغازية إلى الأسلحة. وقد اعتمد آلاف الباكستانيين على تلك الإمدادات كمصدر دخل لهم وسبيل للحصول على المواد الغذائية الشبه المجانية.

وقد جاء قرار باكستان إغلاق معابر الإمدادات احتجاجا على مقتل 24 من جنودها بنيران طائرات أميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمثابة صدمة لأولئك الذين كانوا يعتاشون أو يتربحون من تلك الصفقات.

ونقل المراسل عن تاجر سلاح باكستاني اسمه كاكا قوله إن أسعار الأسلحة في السوق السوداء ارتفعت في الآونة الأخيرة لندرة المعروض.

وقال كاكا "ليس فقط بندقية إم-4 الآلية، بل جميع التجهيزات العسكرية شهدت ارتفاعا في السعر، مثل المسدسات الصغيرة ومعدات الرؤية الليلية والمناظير والقبعات".

وأوضح كاكا أن الطلب على المعدات الأميركية الصنع عال جدا، فالكل يفضلها طالبان والذين يقاتلون طالبان، جميعهم يريد معدات أميركية، وتوقع أن تعود الأسعار إلى طبيعتها قريبا مع استئناف إمدادات الناتو عبر باكستان.

اقتصاد باكستان واحد من الاقتصادات القليلة في العالم التي تسمح فيها الحكومة بالسوق السوداء بواسطة تشريعات معينة، فأصبح مستوى تحصيل الضرائب في باكستان واحدا من الأكثر انخفاضا في العالم

وقال كاكا للمراسل وهو يبتسم ابتسامة عريضة "لقد عادت الأيام الجميلة".

ورغم تضارب الأرقام بشأن حجم تجارة السوق السوداء في باكستان وحصتها من الاقتصاد ككل، فإن مراكز دراسات متخصصة أميركية وباكستانية تقول إن تلك السوق تشكل أكثر من نصف الاقتصاد الباكستاني.

ويقول دكتور شهيد صديقي -المتخصص في الاقتصاد- إن "باكستان واحدة من الاقتصادات القليلة في العالم حيث تسمح الحكومة وتسهل السوق السوداء بواسطة تشريعات معينة، فأصبح مستوى تحصيل الضرائب في باكستان واحدا من الأكثر انخفاضا في العالم".

وطبقا لمصادر استخباراتية فإن 70% إلى 75% من الأسلحة الأميركية الصنع في باكستان تذهب إلى أفغانستان بواسطة مهربين يشترونها غالبا من جنود وشرطة أفغانيين.

أما الربع الباقي من حجم هذه التجارة، فيأتي من هجمات المليشيات المسلحة على القوافل العسكرية واستيلائهم على حمولتها من الأسلحة.  

من جهة أخرى، فتحت السلطات الباكستانية تحقيقا لمعرفة ظروف وملابسات اختفاء مئات الحاويات التي تخص حلف الناتو والتي لا يعرف مصيرها، حيث شحنت من ميناء كراتشي الباكستاني برا إلى أفغانستان ولكنها لم تصل إلى وجهتها أبدا.

أما تلك الحاويات التي تصل إلى أفغانستان، فهي الأخرى لا يعني أنها وصلت إلى برّ الأمان، حسب ما ينقل المراسل عن إكرام سيغال المحلل الأمني في كراتشي، الذي أشار إلى أن الأسلحة التي تصل إلى مخازن القوات الأفغانية تتعرض غالبا للسرقة من مستودعاتها بينما الحراس الأفغانيون يتعمدون النظر إلى الجانب الآخر.

أما باقي البضائع الأميركية من سجائر وحلويات ومشروبات غازية وغيرها، فهي متوفرة في أسواق معينة غالبا ما يسيطر عليها عناصر من البشتون ومن اللاجئين الأفغانيين، وجميع البضائع تباع بأقل من نصف سعرها في السوق.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور