عدم وجود ضغط شعبي أميركي للتدخل بسوريا شجّع البيت الأبيض على النأي بنفسه عن دعم الثورة عسكريا (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إن الإدارة الأميركية تخشى أن تقدم على تدخل عسكري في سوريا لأن ذلك قد يفتح المواجهات هناك على جبهات أوسع واحتمالات أخطر.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين قولهم إن حلفاء سوريا ورعاتها مثل روسيا وإيران متورطون في الشأن السوري، ولكن التدخل العسكري قد يجرّهم إلى تدخل أوسع نطاقا وينقل الصراع إلى جبهة جديدة يستغلها الرئيس السوري بشار الأسد لاستدرار عطف ودعم العالم العربي لبلده الذي يتعرض لعدوان عسكري أجنبي. هذا بالإضافة إلى إعادة توجيه بنادق المقاتلين الإسلاميين ومن ضمنهم القاعدة، حيث سيوجهونها نحو القوات الأجنبية بدلا من نظام الأسد كما هو الحال اليوم.

لكن الصحيفة رأت أنه بالرغم من استبعاد الإدارة الأميركية التدخل العسكري فإن التحذير الذي أطلقه الرئيس باراك أوباما بشأن أسلحة سوريا الكيمياوية، يدل على أن هناك حدودا لصبر الإدارة.

وأشارت الصحيفة -بشيء من التهكم- إلى أن الإدارة الأميركية ألمحت بأن التدخل العسكري الأميركي سيأتي إذا تعرضت مصالح أو قيم الولايات المتحدة لتهديد مباشر، الأمر الذي لا ينطبق على الحرب الأهلية في سوريا والمشتعلة منذ سنة ونصف السنة.

انتصار الثوار السوريين في النهاية بدون مساعدة أميركية، لن يعطي الولايات المتحدة موقعا طيبا على الساحة السورية كما هو الحال في ليبيا

وكانت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية في أواخر شهر يوليو/تموز الماضي عن وجود أسلحة كيمياوية في سوريا قد أثارت لغطا وارتباكا على المستوى الإقليمي والدولي.

من جهة أخرى، رأت الصحيفة أن عدم وجود دعم وضغط شعبي كاف، شجع البيت الأبيض البيت الأبيض على المضي قدما في سياسته المتحفظة تجاه سوريا. وفي المقابل تتصاعد دعوات من خبراء ومشرعين أميركيين للإدارة الأميركية بفعل المزيد من أجل الشعب السوري، ومن أبرز المنادين بذلك السيناتور الجمهوري جون ماكين. وقد طالبت تلك الدعوات الإدارة الأميركية بتوسيع تبادل المعلومات الاستخبارية مع الثوار السوريين، وإنشاء مناطق آمنة في المناطق التي انتزعها الثوار من قوات النظام.

وكان ماكين قد انتقد الموقف المتردد لأوباما أثناء الحملة العسكرية على ليبيا، وينتقد اليوم موقف أوباما من سوريا. إلا أن البيت الأبيض يجادل بأن الوضع في سوريا أخطر مما كان عليه في ليبيا بأشواط كبيرة، فالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي لم يمتلك قوة عسكرية مثل تلك التي يمتلكها الرئيس السوري بشار الأسد، ولم يكن له حلفاء مثلما لدى سوريا اليوم، ولم يمثل التدخل العسكري في ليبيا خطر انتشار التوتر الطائفي والعرقي في المنطقة.

وبينما تعكف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على وضع مسودات لخطط لتدخل محتمل في سوريا كفرض منطقة حظر للطيران أو إرسال فرق قوات خاصة للتعامل مع أسلحة النظام غير التقليدية وتحييدها، حذّر قادة البنتاغون من أن التدخل في سوريا سوف يحتاج إلى عشرات الآلاف من الجنود، وهو أمر يراه قادة الجيش الأميركي بأنه سيلهب المنطقة التي ترقد على جمر مشتعل أصلا.

وتقضي خطة البيت الأبيض في الوقت الراهن بتكثيف الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على نظام الأسد، وتزويد المعارضة السورية بمساعدات لوجستية. إلا أن البيت الأبيض لا يزال متمسكا بسياسة عدم تزويد الثوار السوريين بالأسلحة، ويصر على اعتقاده بأن المزيد من الأسلحة يعني المزيد من التوتر والاقتتال.

لكن الصحيفة أشارت إلى وجود احتمالات لآثار سلبية للنهج الذي ينتهجه البيت الأبيض، حيث إن انتصار الثوار السوريين في النهاية بدون مساعدة أميركية، لن يعطي الولايات المتحدة موقعا طيبا على الساحة السورية، بينما في ليبيا يمكن أن نجد العرفان واضحا في تصرفات القادة الليبيين الجدد.

المصدر : نيويورك تايمز