البارزاني وداود أوغلو اجتمعا في أربيل بقيادات سورية معارضة عربية وكردية (الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن التحرك المسلح الذي قام به أكراد سوريون الشهر الماضي وسيطروا من خلاله على أربع بلدات في شمالي سوريا، يظهر بروز تعدد في واجهات المعارضة السورية المسلحة بين عربية وكردية ومحاكاتها للانقسامات العرقية في المنطقة.

ورأت الصحيفة أن التحرك الكردي أقلق تركيا التي تستضيف الجيش السوري الحر العربي القيادة والتكوين في الغالب، فهي تخشى طموحات الأكراد الإقليمية وسعيهم لإقامة دولة كردستان الكبرى، وهي خشية مخلوطة بالعداء لذلك الطموح إلى درجة تفوق عداءها للرئيس السوري بشار الأسد.

يذكر أن الأكراد هم من أكبر المجموعات في العالم التي لا تتمتع بدولة خاصة بها، ولطالما حارب الأكراد من أجل ذلك الهدف، وقد تسببت حربهم تلك في زعزعة الاستقرار في الدول الأربع التي يتواجدون فيها في المنطقة وهي سوريا والعراق وتركيا وإيران.

وبينما تتوسع دائرة الحرب والمواجهات في سوريا كل يوم، ومع دخول الأكراد السوريين المعترك، تخشى تركيا والحال هذه في سوريا، أن يستخدم الأكراد المناطق السورية المتاخمة لتركيا لشن هجمات على الجيش التركي كما يفعلون منذ سنين انطلاقا من شمالي العراق الذي حصل فيه الأكراد على الحكم الذاتي.

ورأت الصحيفة أن أكراد سوريا بقوا على الهامش طوال السنة ونصف السنة من عمر الثورة السورية، ربما لاعتقادهم بأن أي انتصار محتمل للمعارضة المسلحة التي يقودها الجيش السوري الحر سوف لن ينتج عنه أي تعديل في توازن القوى لصالحهم. وقد اتسمت العلاقة بين الأكراد والجيش السوري الحر بنوع من عدم الثقة المتبادلة، والتعاون فيما بينهما كان في أضيق الحدود.

تركيا تدعم بقوة سقوط النظام في سوريا، ومن الواضح أن تبعات ذلك هو اشتداد عود أكراد سوريا

إلا أن ردّ الجيش السوري الحر على تحركات الأكراد المسلحة الأخيرة جاء سريعا، وعلى شكل تعهد بأن الجيش سيصون وحدة سوريا ولن يسمح بحدوث انقسامات طائفية أو عرقية فيها.

أما الرد التركي فقد جاء من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأنه على استعداد لإرسال قوات بلاده إلى داخل سوريا لمطاردة الأكراد في حال تحول شمالي سوريا لقاعدة للمتمردين الأكراد.

ودخلت الولايات المتحدة على الخط بتحذيرها المجموعات الكردية من العمل مع متمردي حزب العمال الكردي، الذي يشن حرب عصابات على الجيش التركي منذ عقود سقط خلالها أربعون ألف قتيل على الأقل.

وقالت الصحيفة أن المجموعة الكردية التي تحركت للسيطرة على مناطق في شمالي سوريا هي حزب الاتحاد الديمقراطي، وهي حركة كردية سورية مرتبطة بحزب العمال الكردي التركي، الأمر الذي دقّ جرس الإنذار في أنقرة. لكن مسؤولي حزب الاتحاد ينكرون أي علاقة لهم بحزب العمال، ربما خشية التدخل العسكري التركي.

يذكر أن مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق الذي خرج بمكاسب كبيرة وحكم ذاتي من سقوط حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أقرّ بأنه يساعد في تسليح وتدريب مقاتلين من المجلس الوطني الكردي السوري، وهو كيان كردي سوري منافس لحزب الاتحاد الديمقراطي.

وقد رتب البارزاني في وقت سابق من الشهر اجتماعا في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، ضم قيادات سورية معارضة عربية وكردية بحضور وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، وقد استثني من الاجتماع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره تركيا خطرا لعلاقاته مع حزب العمال.

ويرى جوست هيلترمان -نائب مدير الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية- أن تركيا في وضع لا تحسد عليه، ويقول "تركيا تدعم بقوة سقوط النظام في سوريا، ومن الواضح أن تبعات ذلك هو اشتداد عود أكراد سوريا".

المصدر : واشنطن بوست