إسرائيل تطرد المهاجرين بتغيير جنسياتهم وإرسالهم إلى دولة أخرى (إندبندنت-وكالات)

ذكرت صحيفة إندبندنت أن بعض السودانيين من طالبي اللجوء والإقامة في إسرائيل تُصدر لهم وثائق تغير جنسيتهم، مما يسمح بطردهم من البلاد أو سجنهم.


وقالت الصحيفة إن هؤلاء الأشخاص صدرت لهم مؤخرا وثائق تصفهم بأنهم سودانيون جنوبيون، رغم حملهم جوازات سفر تبين أنهم ولدوا في مناطق ما زالت في السودان.


وقد تم بالفعل نقل أربعة مهاجرين مواطنين في جمهورية السودان جواً من إسرائيل إلى جنوب السودان، وهو بلد مختلف تماما تشكل السنة الماضية. ومع ذلك رفضت سلطات جنوب السودان استقبالهم على الحدود وأُعيدوا إلى تل أبيب.

وتقدر المنظمات غير الحكومية أن ما لا يقل عن مائة سوداني آخر من طالبي اللجوء والإقامة في إسرائيل ربما صدرت لهم جنسية خطأ خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويُخشى من احتمال محاولات أخرى لطردهم.

ومن الجدير بالذكر أن جنوب السودان برز إلى الوجود في يوليو/تموز 2011 فقط بعد 21 سنة من الحرب الأهلية. وما زال القتال المكثف مستمرا بين الدولة الوليدة وجمهورية السودان، حيث تندلع الصراعات بانتظام على الحدود.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل غير قادرة على ترحيل أشخاص إلى السودان، لأنها ليس لديها اتفاق مع الخرطوم لإعادة اللاجئين لوطنهم. لكن أمر الترحيل الأخير يسمح لها بترحيل المهاجرين إلى الجارة الجديدة جنوب السودان.

وتجري الآن المنظمات غير الحكومية المتمركزة في إسرائيل تحقيقا في إصدار وزارة الداخلية الإسرائيلية تأشيرات مؤقتة لأشخاص من منطقة جبال النوبة في السودان توضح أنهم سودانيون جنوبيون، مما يجعلهم مستحقين للطرد من البلاد. وقد رغب طالبو اللجوء السودانيين الجنوبيين في مغادرة إسرائيل طوعا، لكن أولئك الذين لا يريدون المغادرة يواجهون عقوبة السجن.

وتوماس عبد الله توتو (32 عاما) -الذي يعيش في عراد بجنوب إسرائيل- هو من أصحاب هذه الحالات. فهو من جبال النوبة في السودان ووصل إلى إسرائيل عام 2007. وقد سُحبت وثائقه وأُصدرت له تأشيرة مؤقتة لإسرائيل وأعطيت له جنسية بأنه سوداني جنوبي. والآن هو يخشى فقدان وظيفته كمضيف في أحد الفنادق ويمكن أن يُسجن ويُرحل إلى جنوب السودان.

وأشارت الصحيفة إلى أن احتمال النقل إلى جنوب السودان -الذي كان قبل الانفصال في صراع مع السودان- يقلق المهاجرين. وقال توتو إن "الوضع سيئ في جنوب السودان ولا يوجد شيء هناك، ولا أحد لديه عائلة أو منزل أو مال. وهم يخشون الذهاب ويشعرون بالارتباك. وأنا واثق إذا ذهبت هناك من أن شيئا سيئا سيحدث لي".

المغادرة الطوعية
وقال بيتر ديك -وهو مسؤول حماية كبير في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تل أبيب- إنه "كانت هناك حالات من الارتباك في الأشخاص من جبال النوبة والدارفوريين اعتبروا كأنهم من جنوب السودان وقد أُخذت منهم تأشيراتهم".

"
بحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن هناك ما بين 60 ألفا و65 ألف مهاجر غير شرعي في البلاد. ومع ذلك فإن ثلثيْ أولئك يأتون من إريتريا والصومال والسودان
"
إندبندنت

وفسر الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية بول هيرشسون كيفية نشأة الالتباس بقوله إن "الغالبية العظمى من الناس وصلوا إلى إسرائيل قبل قيام جنوب السودان. وكنا نعمل بشكل وثيق مع جنوب السودان لتحديد من هو من جنوب السودان". وأضاف أنها مسؤولية حكومة جنوب السودان أن تصدر جوازات ووثائق سفر.

ومن جانبها أعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن مخاوفها بشأن سياسة الهجرة الإسرائيلية. وقال ديك إن "العودة التي تجري من إسرائيل إلى جنوب السودان لا تفي بالمعايير المذكورة في المبادئ التوجيهية الخاصة بالعودة الطوعية".

ويشار إلى أن عددا من المنظمات غير الحكومية أفادت بأنه قد تم سجن أطفال في ظروف غير ملائمة، والناس لا يُمنحون الوقت الكافي لاتخاذ الاستعدادات اللازمة، والبعض يُسجن رغم توقيعه على "المغادرة الطوعية".

وقالت إندبندنت إن المهاجرين الأفارقة يشكلون قلقا للحكومة الإسرائيلية. وبحسب بحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن هناك ما بين 60 ألفا و65 ألف مهاجر غير شرعي في البلاد. ومع ذلك فإن ثلثيْ أولئك يأتون من إريتريا والصومال والسودان، وهي الدول التي لا تستطيع إسرائيل إعادة المواطنين إليها بسبب تشريع الحماية الجماعية.

وأشارت إلى أن الالتباس بسبب الجنسيات حدث من قبل. فقد أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الحكومة استخدمت ثغرة في القانون لترحيل الناس من إريتريا إلى إثيوبيا على أساس القانون الإريتري الذي يمنح الجنيسية لأي شخص كان أبوه أو أمه مواطنا إثيوبياً. وتغيير القانون سمح للحكومة الإسرائيلية بترحيل الإريتريين إلى إثيوبيا بزعم أنهم لم يتمكنوا من الحصول على الجنسية هناك.

وختمت الصحيفة تقريرها بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية ترفض رفضا قاطعا فكرة أنها تستخدم الغموض المحيط بالجنسيات للسماح بطرد بعض السودانيين إلى جنوب السودان.

المصدر : إندبندنت