حطام سيارة شرطة أصيبت بمتفجرة بدائية الصنع كانت مزروعة على جانب طريق بمنطقة لشكر جاه بأفغانستان (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية والأفغانية صادرت كميات كبيرة من سماد نترات الأمونيوم (النشادر) الذي تستخدمه حركة طالبان في صناعة المتفجرات البدائية. ونقلت عنهم صحيفة واشنطن بوست أن الكميات التي صودرت الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري أكثر من ضعف تلك المصادرة لنفس الفترة من السنة الماضية. 

وأضاف المسؤولون أنه على الرغم من زيادة حصيلة المواد المصادرة، فإن كمية المتفجرات البدائية المصنوعة من تلك المادة الكيميائية على وشك أن تتخطى الكميات القياسية التي استولت عليها السلطات عام 2011.

وقال مسؤول أميركي بارز طلب من الصحيفة عدم ذكر اسمه "إننا نُزيل سماد نترات الأمونيوم من ساحات القتال بكميات هائلة، ومع ذلك فإن المتفجرات البدائية في ازدياد كبير هي الأخرى. إنها مسألة تتعلق بالإمدادات".

وتعتبر المتفجرات المحلية الصنع، التي تُزرع عادة على جوانب الطرق وممرات المشاة، القاتل الرئيسي للجنود الأميركيين وقوات حلف الناتو بأفغانستان.

ويُصنَّع سماد نترات الأمونيوم الذي يدخل كعنصر أساسي في عمل المتفجرات بمصنعين في الطرف الآخر للحدود مع باكستان. وأوضح مسؤولون أن المشرفين على المصنعين ظلوا يقاومون الجهود المبذولة للحد من تدفق تلك المادة إلى أفغانستان.

وتُظهر الأرقام التي حصلت عليها واشنطن بوست أن القوات الأميركية والأفغانية وضعت يدها على نحو 480 طناً من سماد نترات الأمونيوم هذا العام، وهي كمية تكفي لصناعة ما بين ثلاثين ألفا إلى خمسين ألف متفجرة بدائية.

وقد تمكنت القوات الأميركية والأفغانية خلال هذا العام من تفجير أو اكتشاف 16600 قنبلة بزيادة طفيفة من عام 2011. وفي يونيو/حزيران صادفت تلك القوات 1900 متفجرة بدائية الصنع، وهو عدد قياسي في شهر واحد طوال الحرب الدائرة منذ 11 عاما.

وقال مسؤول أميركي بارز "ما لم نفعل شيئا تجاه نترات الأمونيوم المهرب من باكستان، فإننا سنظل نواجه المتفجرات بذلك الكم وتلك المخاطر". 

ومضت الصحيفة إلى القول إن المتفجرات التي عُثر عليها بتلك الكميات الكبيرة خلال فصلي الربيع والصيف هذا العام تقف شاهدا على أن "تمرد" طالبان بأفغانستان ظل بالمرونة حتى بعد الزيادة بحجم القوات الأميركية السنوات الأخيرة وانكماش رقعة الأراضي التي تسيطر عليها قوات الحركة.

ومن المقرر أن يتقلص حجم القوات الأميركية إلى حوالي 68 ألف جندي بنهاية سبتمبر/أيلول المقبل من أوج عددها الذي بلغ نحو مائة ألف عام 2011.

لكن ما إن تغادر القوات الأميركية أفغانستان، فإن الزيادة الهائلة بكمية تلك المادة الكيميائية المهربة إلى أفغانستان قد تجعل من الصعب على القوات الأفغانية الاحتفاظ بالأراضي التي تم الاستيلاء عليها من طالبان السنوات الأخيرة.

وتأتي معظم كميات نترات الأمونيوم المستخدمة في قنابل طالبان من مصنعي سماد كبيرين بباكستان، وكلاهما تملكهما مجموعة فاطمة ومقرها لاهور. ومع أن إنتاج وبيع مادة السماد غير ممنوع بباكستان فإنه عمل محظور بأفغانستان، لأنها تدخل في صناعة المتفجرات البدائية.

المصدر : واشنطن بوست