نيويورك تايمز: حصن حلب اتخذه الجيش السوري أحد مواقعه العسكرية (الفرنسية أرشيف)

يحذر المهتمون بالحفاظ على التراث وعلماء الآثار من أن الحرب بالعاصمة التجارية لسوريا -مدينة حلب التي تُعتبر أقدم مستوطنة بشرية موجودة حاليا بالعالم- تهدد التراث المعماري والثقافي المدهش الذي تركته حضارات استمرت خمسة آلاف سنة بهذه المنطقة بأضرار غير قابلة للعلاج.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا لباتريشيا كوهين نقلت فيه عن رئيسة صندوق الحفاظ على المواقع التراثية العالمي بوني بيرنهام قولها إن الأبواب الحديدية الضخمة لحصن المدينة الهائل الذي يعود إلى القرون الوسطى قد دُمرت.

وكان هذا الصندوق قد تعاون مع كل من مؤسسة الأغا خان للثقافة ووزارة الثقافة السورية وعلماء الآثار الألمان في عمليات التنقيب وجهود الحفاظ على حصن حلب.

وذكر التقرير أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد كانت قد قصفت مدينة حلب وأن جيشه استولى مؤخرا على مواقع داخل الحصن، وتبادل إطلاق النار مع الثوار عبر فتحات قلعة الحصن.

وأشارت باتريشيا إلى أن الحصن المبني فوق صخرة بارزة والذي يسهل الدفاع عنه ظل موقعا عسكريا إستراتيجيا لآلاف السنوات، وأنه يقوم بهذه الوظيفة مرة أخرى حاليا.

هيكل آلهة العاصفة
وبدأ التقرير في تعداد المواقع الأثرية والآثار النادرة بحلب ومن بينها هيكل آلهة العاصفة الذي يعود تاريخه إلى الألف الثاني أو الثالث قبل الميلاد والذي وصفته بيرنهام بأنه واحد من أقدم الإنشاءات بالعالم التي اكتشفت حديثا ولم تُفتح بعد ليشاهدها الجمهور.

أحد المبانى الأثرية بحلب (الجزيرة نت)

ومن بين هذه الآثار النادرة طرقات المدينة التي تشبه المتاهة والتي قال التقرير إنها تجسد تاريخا مصغرا للبشر. فأسفل الحصن توجد بقايا أفاريز العصر البرونزي والحصون الرومانية، والمدينة القديمة المسورة بأكملها بمسجدها الكبير الذي يعود للقرن الـ12 الميلادي، وآلاف المنازل ذات الفناءات الواسعة والتي تميزها الألوان الفاتحة للعصور الوسطى. والأسواق العربية والمدارس حجرية البنيان والتي يرجع تاريخها للقرن الـ17، والقصور والحمامات العثمانية.

قناة الجزيرة
ونقل التقرير عن المجلس الوطني السوري المعارض قوله في بيان إن الحصن دُمر يوم الجمعة الماضي بصاروخ حكومي. كما ذكر التقرير أن قناة الجزيرة الفضائية صورت فيلما يتحدث فيه الثوار الأسبوع الماضي عن الحاجة للاستيلاء على الحصن.

وحذرت بيرنهام من أن النهب سيوقع بالحصن أضرارا إضافية، وقالت إنها أبلغت بالتدمير من علماء آثار بالولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط كانوا على اتصال عن طريق الهاتف والإنترنت بشهود عيان في حلب.

شاهدة على التاريخ
وقالت بيرنهام عن حلب "لأنها كانت تقع على ملتقى الطرق التجارية القديمة، فقد كانت شاهدة على نهوض وسقوط إمبراطوريات، وكانت جيوش الإسكندر الأكبر وجنكيز خان وتامرلين وصلاح الدين الأيوبي مدافعة عن المدينة أو مهاجمة لها في لحظة ما من لحظات التاريخ.  

وفي عام 2009 وصفت مجلة آركيولوجي (الآثار) حلب بأنها واحدة من أكبر المراكز الدينية بالعالم القديم.

وذكر التقرير أن المهتمين بالحفاظ على آثار حلب يدعون كلا من النظام السوري والثوار إلى الحفاظ على تراثهم الثقافي.

رغم ذلك، يشك الخبراء من المنطقة في أن مثل هذه الدعوات تحظى بالأولوية مقابل الإستراتيجية العسكرية.

المصدر : نيويورك تايمز