مرسي غير ميزان القوة
آخر تحديث: 2012/8/14 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/14 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/27 هـ

مرسي غير ميزان القوة

إزاحة القيادة العسكرية وطدت سلطة مرسي (الجزيرة)
استهل ديفد هيرست مقاله بصحيفة غارديان بأن البعض يخشى أن الرئيس المصري محمد مرسي قد استحوذ على سلطات كثيرة بإقالته القادة العسكريين من حقبة مبارك، ووصفه بأنه ليس مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأن هناك سببا للتفاؤل.

وقال الكاتب إنه رغم هيمنة الحرب الأهلية السورية على الانتباه العالمي فإن الأحداث الأقل إثارة في مصر تدخر القوة لتقرير ما إذا كانت الثورات الشعبية ستنجح في إرساء بديل ديمقراطي للطغيان في العالم العربي.
 
وقد حدث للتو شيء بهذه الضخامة في القاهرة. ويمكن القول إنه بقدر أهمية الإطاحة بحسني مبارك في فبراير/شباط العام الماضي. فالنظام قُطعت رأسه لكنه استمر في شكل المجلس العسكري الذي تولى الحكم في المرحلة الانتقالية. ويوم الأحد الماضي أُطيح برؤوس ذلك النظام الذي هيمن على مصر لعقود، وعلى ما يبدو بإذعان منه.
 
وبتسريع رحيل حسين طنطاوي وزير دفاعه لم يتخلص الرئيس مرسي فقط من المشير العجوز، الذي كان أساسيا في عهد مبارك، بل استبدل به أصغر عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبهذا كان يغير ميزان القوى.

وتخلص مرسي أيضا من الرجل الذي كان من المتوقع أن يخلف طنطاوي وهو رئيس الأركان سامي عنان وكذلك قادة قيادات القوات المسلحة. ومن ثم فإن بديل طنطاوي، رئيس المخابرات الحربية الفريق أول عبد الفتاح السيسي، سيكون مسؤولا أمام مرسي نفسه وليس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك ألغى مرسي الإعلان الدستوري المكمل الذي وضعه المجلس العسكري في اليوم الثاني من الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران، الذي منح الجيش حق الاعتراض على الدستور الجديد الذي كان في طور الإعداد.

سلطة مقيدة
وقال هيرست إن الرئيس "الإخواني" الذي يتهمه اليساريون والليبراليون بالضعف السياسي ومهادنة العسكر يقف اليوم متهما بزعم معاكس ألا وهو الاستحواذ على الكثير من السلطة. وهذا صحيح لأنه بتوليه السلطة التي كانت لدى المجلس العسكري في تعيين جمعية تأسيسية جديدة إذا فشلت الجمعية الحالية في الاتفاق على كتابة الدستور يكون لدى الرئيس المصري الآن صلاحيات الرئيس الروسي. لكنه ليس مثل فلاديمير بوتين لأمرين:

السلطة التي بيد مرسي الآن سيكون قدرته على تقاسمها مع جمهور الناخبين الآخرين المتشككين في الإخوان

أولا: السلطات التي تقلدها مرسي مقيدة زمنيا. فالدستور معظمه مدون ومن المفترض أن ينتهي في أوائل سبتمبر/أيلول. وسيطرح للاستفتاء وفي غضون شهرين سيكون هناك انتخابات برلمانية جديدة. وسلطات مرسي الواسعة كرئيس لن تدوم سوى ثلاثة أشهر على أقصى تقدير قبل أن يضع تصرفاته على محك التصويت الشعبي.

ثانيا: لضمان أن التصويت شعبي فعلا عين مرسي شقيقين، وهما قاضيان موقران لا ينتميان لجماعة الإخوان المسلمين: محمود مكي، نائبا للرئيس وأحمد مكي وزيرا للعدل. ويمثل الأخوان مكي جزءا من حركة الإصلاح داخل السلطة القضائية التي يرتكز جدول أعمالها على إبطال سلطات الذراع الثانية لدولة مبارك البوليسية ألا وهي المحكمة الدستورية المعينة سياسيا. وكلا الرجلين كانا جزءا مما يعرف بثورة القضاة بعد انتخابات مبارك المزورة عام 2005.

وأشار الكاتب إلى تفسير أكثر قتامة يمكن تفصيله على تصرفات مرسي. فإذا لم تستطع الجمعية التأسيسية الاتفاق على دستور فإن من سلطة مرسي تعيين واحدة جديدة. ويمكن أن يستمر أيضا في الحكم بموجب مرسوم رئاسي. وبعض المحللين متشائمون مما يشتمونه من رائحة الإخوان في الاستحقاق الانتخابي.

وقال إن هذا هو الذي قد يوجد بالفعل تحت المظهر الديمقراطي لهذه الإعلانات. لكن المشككين يجب أن يسألوا أنفسهم عن البديل، نظرا لأن دور المرحلة الانتقالية هو إقامة نظام مدني جديد مع عودة الجيش إلى ثكناته. وباختصار بعد أن أصدر المجلس العسكري قراره الدستوري في يونيو/حزيران التقى تحالف واسع من المعارضة في القاهرة وأصدروا إعلانا يعد بإلغاء خطوة المجلس العسكري. ومرسي ينفذ هذا الآن.

وختم هيرست مقاله بأن اختبار السلطة التي بيد مرسي الآن سيكون قدرته على تقاسمها مع جمهور الناخبين الآخرين المتشككين في الإخوان -الأقباط والعلمانيين والليبراليين واليساريين- وإقامة الحكومة الفاعلة التي الدولة في أمس الحاجة إليها. وفي الوقت الراهن ينبغي افتراض حسن نية مرسي حتى يثبت العكس.

المصدر : غارديان

التعليقات