قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ (رويترز)

دعا الكاتب الأميركي ريتشارد كوهين الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ضرورة التدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية المتفاقمة، وذلك لإيقاف "الحرب الأهلية" المستعرة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف وتشرد بسببها مئات الألوف.

وانتقد الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية ما وصفه بالتردد الأميركي للتدخل في الأزمة السورية المتفاقمة، خاصة أنها بدأت تجر أقدام الدول المجاورة إليها، في ظل تدفق آلاف اللاجئين إلى دول الجوار.

وقال كوهين إن من وصفهم بالجهاديين بدؤوا يجدون الفرصة مواتية للدخول إلى سوريا، وإن البلاد تشهد حالة إنسانية كارثية، مشيرا إلى أن الأسوأ حدث في سوريا وذلك لأن ما وصفه بالأفضل لم يجدِ نفعا.

وأضاف القول لو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ألزم الولايات المتحدة بالتدخل في سوريا عن طريق القوة، فلربما كانت الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد قد توقفت، داعيا واشنطن إلى القيام باستخدام القوة لقصف مواقع القيادة ومراكز المراقبة والسيطرة التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لأنه من شأن ضرب هذه المراكز تشجيع الجنرالات والقادة العسكريين والمسؤولين السوريين الآخرين على الانشقاق عن النظام بشكل كبير.

كاتب أميركي:
كلما تلكأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في التدخل العسكري المباشر في سوريا؛ زاد أمد الحرب الأهلية في البلاد، وذلك لا يصب في صالح الأميركيين أو الإسرائيليين، وأن الوقت يمضي

تدخل عسكري
وقال كوهين إن الجيش السوري بقي إلى جانب الأسد ليس من باب محبته له، ولكن مخافة من بطشه ومخافة من البديل المحتمل. مضيفا أنه بالسماح بتفاقم الأزمة السورية، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها مثل السعودية وتركيا وغيرهما سمحت للحرب في سوريا لأن تتحول إلى حرب أهلية طائفية.

وأوضح الكاتب أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد قائما بين العرب والإسرائيليين، ولكنه بات قائما بين السنة والشيعة، وأن سوريا باتت ساحة قتال في المعركة بين الطرفين المتنازعين.

وأضاف أن المقاتلات الحربية السورية ما فتئت تحلق في الأجواء وتلقي قنابلها وصواريخها على الشعب السوري نفسه، موضحا أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) يمكنهما وغيرهما من أصدقاء الشعب السوري إيقاف الطيران عن قصف الشعب بلهيب نيرانه.

وقال إن من شأن قيام واشنطن وحلفائها بمنع المقاتلات والمروحيات السورية من التحليق، دعم الثوار السوريين من جهة، وإرسال رسالة إلى نظام الأسد ومؤيديه مفادها بأن أيامهم باتت معدودة.

وأعرب الكاتب عن مخاوفه من انتصار من وصفهم بالسنة في الحرب الأهلية في سوريا، وبالتالي الإتيان بنظام سني يكون ضد الشيعة والعلويين وربما ينقلب ضد المسيحيين الذين يشكلون 10% من سكان سوريا، مضيفا أنه من شأن أي نظام سني في سوريا أن يكون عدوا لدودا لإسرائيل بالمقارنة مع نظام الأسد العلماني.

وأوضح أنه كلما تلكأت الولايات المتحدة في التدخل العسكري المباشر في سوريا؛ زاد أمد الحرب  الأهلية في البلاد، وأنه تزيد بذلك فرصة دخول من وصفهم بالجهاديين إلى سوريا من كل أنحاء العالم الإسلامي، وذلك من أجل الانضمام إلى جبهات القتال، مضيفا أن كل ذلك لا يصب في صالح الأميركيين أو الإسرائيليين، وأن الوقت يمضي.

وقال الكاتب إنه حان الوقت لأن تقوم إدارة أوباما المترددة بتقديم دعمها العسكري للمعارضة السورية، بدلا من أن تبقي على مجرد دعمها بالكلام والتنظير، وذلك لأن التنظير الأميركي أدى إلى تدهور الحال في سوريا بشكل كبير.

وبينما أشار الكاتب إلى مناداة المعارضة السورية بإيجاد منطقة عازلة في البلاد، وأعرب عن انتقاده للبيت الأبيض الأميركي، قال إن الهاتف في البيت الأبيض لا يتوقف عن الرنين مع كل الدنيا، لكنه عندما يتلقى اتصالا من المعارضة السورية، فسرعان ما يكون الجواب، المعذرة أيها المتصل فـ"لا أحد في البيت".

المصدر : واشنطن بوست