نهاية دور العسكر بالسياسة المصرية
آخر تحديث: 2012/8/13 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/13 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/26 هـ

نهاية دور العسكر بالسياسة المصرية

الرئيس مرسي اتبع سياسة متأنية طوال أسابيع لتعزيز سلطته (وكالة الأنباء الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن إحالة الرئيس المصري محمد مرسي لوزير دفاعه  ورئيس أركانه وبعض كبار الجنرالات الآخرين إلى التقاعد تشكل خطوة أكثر جرأة من ذي قبل نحو استرداد السلطة السياسية التي استولى عليها الجيش منذ سقوط حسني مبارك السنة الماضية.
 
وألغى مرسي أيضا الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبل توليه منصبه يوم 30 يونيو/حزيران والذي قوض سلطة منصبه. واستبدل إعلانه الخاص بذلك الإعلان مساء أمس الأحد ذاك الذي أعطاه صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة بل -ومن المحتمل- دورا حاسما في صياغة دستور مصر الجديد الذي لم يُنجز حتى الآن.
وقالت الصحيفة إن مناورات مرسي عززت تحولا هاما بالسلطة بدأ مع انتخابه بالرغم من المعارضة الشديدة من قبل المؤسسة العسكرية. وتلقت دفعة قوية هذا الشهر بعد مقتل 16 جنديا مصريا في شمال سيناء، الأمر الذي أحرج الجنرالات إحراجا شديدا وأضعفهم سياسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين بواشنطن كانوا يراقبون عن كثب المواجهة بين حكومة مرسي المدنية والقادة العسكريين وقالوا إن مفاوضات حول كيفية تقاسم السلطة كانت تجري وراء الكواليس. ولم يصدر عن البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية أي رد فعل فوري على إعادة تنظيم القيادة التي أمر بها مرسي. وأضافت أن مسؤولا بإدارة أوباما قال إن بلاده لم تُبلغ بحدوث هذا الأمر.

وفي الوقت الذي وجد فيه المحللون صعوبة في معرفة ما إذا كانت التعديلات شكلت فاصلا بين مرسي والجيش، أو أنها كانت بناء على اتفاق مسبق نفذ بعناية، بدأ العديد منهم يبحثون عن قرائن في الأسماء البديلة للجنرالات المتقاعدين.

نهاية رمزية
وأشارت الصحيفة إلى أن اختيار الرئيس مرسي لوزير الدفاع الجديد عبد الفتاح السيسي، بعد ترقيته لفريق أول، كان لأنه أصغر أعضاء المجلس العسكري سنا وكان رئيس المخابرات الحربية، وكان اسمه قد برز العام الماضي عندما اعترف لمنظمة العفو الدولية بأن الجيش هو الذي أجرى "اختبارات العذرية" للنساء المتظاهرات بحجة "حماية" الجنود من مزاعم الاغتصاب التي قد تلحق بهم بعد الإفراج عن المحتجزات منهن لكنه قال إن الاختبارات ستتوقف.

وترى الصحيفة أنه رغم كون القرارات تمثل على الأقل نهاية رمزية لدور المؤسسة العسكرية المهيمن بالسياسة المصرية، إلا أن إلغاء مرسي للإعلان الدستوري المكمل شكل تحديا أكثر جوهرية للجيش. كما أنه أثار احتمال مواجهة جديدة مع أعلى المحاكم في مصر.

وتعليقا على ذلك قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة جابر نصار إنه كان من حق مرسي إلغاء إعلان الجيش منذ اليوم الأول لرئاسته و"المحكمة لا تملك سلطة على الإطلاق في هذه المسألة".

ومضت الصحيفة بالقول إن مرسي، ربما تحسبا منه لمعركة مع المحاكم، عين أيضا المستشار محمود مكي، الشقيق الأصغر لوزير العدل الحالي، نائبا للرئيس. وكان قد لمع اسمه إبان حكم مبارك عندما خاض معركة لاستقلال القضاء واحتج علنا على تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

وقالت الصحيفة إن الخطوات الجريئة التي اتخذها مرسي أمس تناقضت بشدة مع صورته الباهتة قبل أن يصير رئيسا. حيث كان الاختيار الثاني لجماعة الإخوان المسلمين كمرشح رئاسي بعد مرشح الجماعة الأول خيرت الشاطر الذين اعتبر غير مؤهل.

وختمت الصحيفة بما قاله عمر عاشور، أستاذ بجامعة إكستر والموجود حاليا بالقاهرة، بأن مرسي كان يتبع طوال أسابيع إستراتيجية متأنية لتعزيز سلطته بتعيين شخصيات ثورية بمناصب وزارية حساسة للتصدي لـ"القوة الناعمة" للدولة. وبعد تطهير القيادة العسكرية سيسعى إلى سلطة صلبة أيضا

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات