مرسي أقال طنطاوي ورئيس أركان الجيش وعينهما في مناصب استشارية (وكالة الأنباء الأوروبية)
 
تباينت ردود أفعال الصحف الإسرائيلية على القرارات التي اتخذها الرئيس المصري محمد مرسي والتي ألغى بموجبها الإعلان الدستوري المكمل وأحال وزير الدفاع المشير محمد طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان إلى التقاعد.

صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت بقلم الكاتب أليكس فيشمان مقالا تحت عنوان "خطر على العلاقات بإسرائيل" وصفت فيه قرارات مرسي بأنها "دراما يصعب وصفها بالكلمات". ووصف الكاتب تعيين طنطاوي وعنان مستشارين وتزيين صدورهما بالأوسمة بأنها مجرد تكتيكات لحفظ ماء وجه الرجلين، وتجنب أي رد فعل حاد من قبلهما.  

ورأى الكاتب أن العملية العسكرية المصرية في سيناء ردّا على الهجوم على المركز الحدودي المصري "كانت عملية إستراتيجية أكبر كثيرا مما بدت عليه في البداية، فقد أحدثت انقلابا في ميزان القوى في مصر".

وأبدى الكاتب مخاوف من تبعات محتملة لإقالة من وصفهم بأناس "كانت لهم علاقات عمل طويلة مع إسرائيل"، وأكمل يقول "من المنطقي أن نفترض أن تستمر الصلات في المستوى التكتيكي في سيناء بسبب المصلحة المشتركة، لكنها ستبرد بالتدريج".

وعلى صعيد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، رأى الكاتب أن "الادارة الأمريكية تلقت من مرسي أمس لطمة مجلجلة" بإقالة عنان الذي يرتبط بعلاقات عمل طيبة مع الولايات المتحدة، وبشكل عام فإن "المس بالجيش المصري -وهو مركز القوة الموالي للغرب والعلماني في مصر- قد يضعف في الأمد البعيد واحدة من الركائز التي تضمن استمرار تنفيذ اتفاقات السلام مع إسرائيل".

هيّأت محاربة الإرهاب في سيناء للرئيس مرسي فرصة حياته بأن يغير قيادة الجيش المصري العليا لكن المشكلة في أن كل خطوة منه ستُفسر على أنها سعي لتغليب أجندة إسلامية متطرفة

واستذكر الكاتب تأكيدات مرسي للأميركيين بأن الاقتصاد سيكون أولى أولوياته، وأن هذا التوجه يفترض أن يضمن عدم المس باتفاقات السلام، "لكن الحراك في مصر شديد النشاط وسريع واتجاهاته غير متوقعة بحيث يصعب أن نجزم كيف ستبدو علاقات إسرائيل بمصر بعد أشهر معدودة".

وفي صحيفة معاريف نطالع مقالا بقلم عوديد غرانوت قال فيه "لقد حقق مرسي في يوم واحد ما استغرق الإسلاميون في تركيا بضع سنوات ليحققوه".

وقال غرانوت إن مرسي "نفذ إرادة الشعب" واستدل بذلك على تأييد قوى الثورة الليبرالية والعلمانية لقراراته. ورأى الكاتب أن مرسي تظاهر بالوداعة وبأن يكون رئيسا منزوع الصلاحيات، وجلس ينتظر الفرصة المواتية للتكشير عن أنيابه، وقد أتت له الفرصة في هجوم سيناء واستغلها مباشرة.

ورأى الكاتب أن خطوة مرسي تضمنت رسالة واضحة مفادها "مع نهاية عصر مبارك وانتخاب رئيس جديد بدلا منه انتهت أيضا المكانة الخاصة للجيش، وانتهى أيضا تدخل الجيش في السياسة. دور الجيش الوحيد هو "حماية الوطن"، وعليه أن يعود إلى ثكناته وأن يمتثل لتعليمات القيادة السياسية".

أما تسفي برئيل، فقد كتب في صحيفة هآرتس أن مرسي يريد "قوة مبارك وسلطته لكن من غير الحاشية العسكرية".

وأكمل يقول: هيّأت محاربة الإرهاب في سيناء للرئيس مرسي فرصة حياته بأن يغير قيادة الجيش المصري العليا لكن المشكلة في أن كل خطوة منه ستُفسر على أنها سعي لتغليب أجندة إسلامية متطرفة.

ورأى الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل ظنا أن مصر ستصبح مثل تركيا، حيث تحكمها حكومة بتوجهات إسلامية وجيش علماني له صلاته واتصالاته بالمؤسسات الأميركية والغربية، إلا أن وزير الدفاع السابق محمد طنطاوي كان على الدوام متشددا وعارض مدة طويلة التدخل والمساعدة الأميركية على مواجهة الإرهاب في سيناء، فقد رفض الموافقة على ربط المجسات المحكمة التي قدمتها الولايات المتحدة للتعرف على الأنفاق على طول الحدود مع غزة بقمر صناعي أميركي، محتجا بأن هذا مس بسيادة مصر. ولم يسارع إلى إجابة هاتف من إسرائيل حينما هاجم المتظاهرون سفارة إسرائيل، واستمر على تعريف إسرائيل بأنها عدو محتمل.

واعتبر الكاتب أن الآتي يبشر بخير، حيث إن تصرفات مرسي تدل على أنه رجل سيتمكن من ترسيخ دولة مدنية بدون سلطة الجيش، كما تبددت المخاوف التي كانت لدى الغرب من تقارب محتمل بينه وبين طهران، حيث تبيّن أنه لا يحب طبيعة النظام الإيراني خاصة بعد انكشاف دوره في المذابح التي تجري في سوريا.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية