المقاتلون السوريون يربون لحاهم لتحدي النظام وإزعاجه (الجزيرة)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها من العاصمة اللبنانية بيروت إن الدين هو أحد الدوافع الرئيسية التي دفعت الثوار السوريين إلى النزول للشارع للمطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد ومن ثم حمل السلاح من أجل تحقيق ذلك الهدف، ولكنه ليس الدافع الوحيد.

وتحدث مراسل الصحيفة إلى من سماهم ثوارا من التيار السلفي، ونقل عن أحدهم قوله إن التيار يجتذب المزيد من الرجال بغض النظر عن مدى فقههم في تفاصيل هذا المذهب الذي وصفه المراسل بـ"المتشدد".

لكنه أبرز قولا لمقاتل سلفي من حمص وصفه بأنه قائد ذو شخصية متميزة لإحدى الكتائب واسمه عبد الرزاق طلاس، قال فيه "إنهم يربون لحاهم ليتحدوا النظام. في الحقيقة، إننا حتى لا نمانع أن نقول نحن من القاعدة، وذلك لإزعاج النظام ليس إلا".

وأشارت الصحيفة إلى أن النشطاء السوريين ظلوا يرفضون أي ادعاءات لوجود بعد ديني للثورة التي اندلعت في بلدهم، إلا أن ارتفاع وتيرة البطش الدموي لشعب تنتمي أغلبيته الساحقة للمذهب السني من قبل نظام ينتمي لأقلية علوية صغيرة، دفعت الإسلاميين والسلفيين إلى شن حرب جهادية شعواء على نظام الأسد.

ورغم تأييد الدول الغربية للثورة السورية ومطالبها، فإن انضمام مقاتلين من الدول العربية والإسلامية وخاصة مقاتلين عراقيين ينتمون إلى القاعدة، قد شكل مصدر قلق لتلك الدول.

وبيّنت الصحيفة أن الشهادات على رؤية علم القاعدة الأسود يرفرف في مناطق معينة من سوريا، قد ولّدت مخاوف من تحول سوريا إلى بؤرة استقطاب عالمية للجهاديين من كافة أنحاء العالم.

الهوية السياسية لأحرار الشام هي السلفية الوطنية. إنهم يتبنون السلفية، ولكنهم يستخدمون الرموز الوطنية وهذا يختلف عن الجهاديين. في كل فيديو نشره أحرار الشام كان هناك العلم السوري، وهو أمر يختلف عن الجهاديين في بقاع أخرى من العالم

ونسبت الصحيفة إلى أحد المتحدثين باسم الجيش السوري الحر، أن هناك بضع مجموعات من المقاتلين غير السوريين ينشطون في إدلب التي خرج معظمها عن سيطرة نظام الأسد. ورغم أن تلك المجموعات قد قبلت في صفوف الثوار، فإنها ليست مرحبا بها بشكل كبير، والسبب الوحيد الذي تم قبولهم على أساسه هو التمويل الجيد الذي يجلبونه للثوار بالإضافة إلى الخبرات القتالية.

ويقول الخبراء والمراقبون للشأن السوري بأنه يجب أن يكون هناك خط فاصل واضح يفرق بين المقاتلين الإسلاميين السوريين، وبين أولئك المقاتلين الذين يأتون من خارج سوريا.

وبينت الصحيفة أن السلفيين السوريين الذين حملوا السلاح ضد الأسد، يجب أن لا يصنفوا على أنهم من تيار القاعدة الذي يتبنى رؤية "من ليس معنا فهو ضدنا" مهما كانت ديانته.

ونقلت الصحيفة عن ناشط في إدلب توضيحه لحقيقة موقف الجيش السوري الحر من المجموعات الإسلامية، وقال إن الجيش متشكك في بعضها مثل جبهة النصرة التي تبنت التفجيرات الانتحارية، ولكنه يتعاون مع مجموعات أخرى مثل أحرار الشام في دمشق ولواء التوحيد في حلب.

وكان النظام السوري قد شن حملة إعلامية لتوصيف أحرار الشام على أنه ضلع من القاعدة، ولكن القائمين على المجموعة بيّنوا من جانبهم من خلال تصريحات إعلامية بأن ما يعتبرونه أهدافا مشروعة هم القوات الأمنية والمليشيات التي تؤيد النظام حصرا، وأنهم ألغوا عمليات كثيرة عندما تبيّن لهم بأنها قد تتسبب في ضحايا بين صفوف المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن توماس بييرت من جامعة أدنبرة بأسكتلندا المتخصص في الإسلام السياسي في سوريا قوله "الهوية السياسية لأحرار الشام هي السلفية الوطنية. إنهم يتبنون السلفية، ولكنهم يستخدمون الرموز الوطنية وهذا يختلف عن الجهاديين. في كل فيديو نشره أحرار الشام كان هناك العلم السوري، وهو أمر يختلف عن الجهاديين في بقاع أخرى من العالم".

وقلل بول سالم من شأن ما يتردد من مخاوف في الغرب من تحول سوريا إلى مرتع للمليشيات المتشددة المتقاتلة فيما بينها بعد رحيل الأسد، وقال "لن يصبح غالبية الشعب السوري مثل طالبان. هناك مخاوف، ولكن القاعدة عنصر هامشي. السلفيون (السوريون) والإخوان المسلمون سيكونون عناصر رئيسية، وقد يدخلون البرلمان. قد لا نكون على وفاق معهم، ولكنهم ليسوا أفراد يتصرفون بطريقة جنونية، وهم ليسوا القاعدة".

المصدر : واشنطن بوست