الحكومة الإسرائيلية تخشى الوجود المتنامي للقاعدة على حدودها (الجزيرة)
رفع ازدياد العنف في صحراء سيناء المصرية هذا الأسبوع منسوب المخاوف الإسرائيلية مما وصفه مسؤولون ومحللون رسميون بالوجود المتنامي لتنظيم القاعدة المرتبط بـ"الجهاديين" على طول حدود الدولة اليهودية.

وقالت صحيفة ديلي تلغراف -نقلا عن تحليل بموقع ذي ديلي بيست الأميركي- إن مصر استخدمت طائراتها الحربية لأول مرة في سيناء منذ عقود لمهاجمة المسلحين الذين قتلوا 16 جنديا مصريا يوم الأحد الماضي وسرقوا شاحنة ممتلئة بالمتفجرات وعربة مدرعة في طريقهم إلى إسرائيل في محاولة لارتكاب المزيد من العنف. لكن الشاحنة انفجرت دون أضرار على الحدود بينما قصفت المقاتلات الإسرائيلية السيارة الأخرى مانعة ما كان من الممكن أن يكون هجوما إرهابيا مدمرا.

لكن الحادثة -كما ذكرت الصحيفة- أكدت على أن الطرق التي تزداد بها حالة الانفلات الأمني ليس فقط في سيناء ولكن في سوريا أيضا -الجارة الأخرى لإسرائيل- وهو ما يمكن أن يورط إسرائيل في مشاكل أمنية جديدة وخطيرة حتى مع طور السبات الذي يمر به الصراع مع الفلسطينيين.

وقال ديفد بوكاي -أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة حيفا بإسرائيل- "أعتقد أننا بدأنا نستيقظ ونفهم أخيرا أن عدم الاستقرار، في سوريا أكثر منه في مصر، يسمح للجماعات "الجهادية" بأن تأخذ مكانها. وعلى الشعب أن يفهم أن البديل عن بشار الأسد هو القاعدة".

امتداد العنف
ومن المتوقع أن يمتد العنف إلى مرتفعات الجولان السورية، المنطقة الحدودية الجبلية التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967. لكن توليفة إضعاف السلطة المركزية واحتمال سقوط الأسلحة الكيميائية في أيدي الجماعات الجهادية قد عجل بتقييمات كئيبة.

أعتقد أننا بدأنا نستيقظ ونفهم أخيرا أن عدم الاستقرار، في سوريا أكثر منه في مصر، يسمح للجماعات "الجهادية" بأن تأخذ مكانها. وعلى الشعب أن يفهم أن البديل عن بشار الأسد هو القاعدة

وأشارت الصحيفة إلى أن بوكاي يمثل واحدا من الأصوات الأكثر حدة في الخطاب الإسرائيلي بشأن التهديدات الأمنية المتطورة. فهو يقول إن الولايات المتحدة أخطأت في مساعدة الثوار الليبيين لطرد معمر القذافي وينبغي عليها الآن أن تدعم الأسد بدلا من دعم الثورة الجارية في سوريا. ويمضي بوكاي بأنه في الحالة الليبية الحكومة التي استبدلت القذافي تساعد في تسليح المتمردين الإسلاميين في أنحاء المنطقة.

ويرفض غالبية أعضاء الحكومة الإسرائيلية والمسؤولين العسكريين فكرة أن الأسد يجب أن يُدعم. ويقولون إن رحيله سيوجه ضربة كبيرة لإيران التي لها علاقات وثيقة مع نظام الأسد. ويشيرون إلى أن حملته القمعية ضد الثورة الشعبية التي قتل فيها أكثر من 15 ألف مدني في أنحاء سوريا إن هي إلا دليل على وحشيته.

لكنهم يشاركون تقييم بوكاي بشأن الوجود المتنامي لـ"لجهاديين" في كل من سوريا ومصر.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله أفيف كوتشافي -وهو لواء بالجيش- للمشرعين الإسرائيليين الشهر الماضي بأن "منطقة الجولان عرضة لأن تصير ساحة عمليات ضد إسرائيل بنفس الطريقة التي تحدث في سيناء الآن, وأن هذا نتيجة التحصن المتزايد للجهاد العالمي في سوريا".

تعقيدات بمصر
وقالت الصحيفة إن الوضع في مصر معقد بسبب انتخاب رئيس إسلامي هو محمد مرسي الذي تعهد بعد الحادث الحدودي بالقضاء على الجماعات المسؤولة عن العنف في سيناء.

لكن الإسرائيليين يقولون إن نفور مرسي من الانخراط في هذا النوع من التعاون الأمني المباشر مع إسرائيل -الذي كان موجودا أثناء الحكم الطويل لسلفه حسني مبارك- قد أعاق جهود استئصال العنف.

وقال دان هاريل -وهو جنرال إسرائيلي متقاعد قاد المنطقة الجنوبية لإسرائيل بما في ذلك المنطقة الحدودية مع مصر من عام 2003 إلى 2006- إن "مصر ليس لديها سيطرة فعالة على المناطق، والقبائل الإسلامية الأصولية هي التي تسيطر على المنطقة فعلا متحدية النظام وتفعل ما يحلو لها في سيناء".

وقال إن إسرائيل نقلت معلومات استخبارية لمصر قبل الهجوم الحدودي لكن الطرف الآخر أخفق في التحرك وفقا لتلك المعلومات.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعلومات غير وافية عن الجهاديين العاملين في سيناء وليس بمقدور أي طرف من الطرفين أن يقول بالتحديد أي مجموعة هي التي نفذت الهجوم. فإسرائيل تقول إن متطرفي سيناء لهم علاقات بالمسلحين في قطاع غزة، رغم عدم وضوح ماهية الدليل الذي يعول عليه الإسرائيليون.

المصدر : ديلي تلغراف