محمد حسنين هيكل: مرسي رجل طيب (الجزيرة)
طالب محمد حسنين هيكل -وهو أحد أبرز صحفيي العالم العربي- بمنح الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين الفرصة ليحكموا البلاد، رغم اعتقاده أن "النجاح لن يكون حليفهم".

وقال هيكل -عندما سئل في مقابلة أجرتها معه صحيفة صنداي تايمز البريطانية عن رأيه في مرسي- إن الرئيس الجديد "رجل طيب. إنه طيب جدا على المستوى الشخصي، لكنني لست متيقنا من مدى معرفته بالعالم العربي والسياسة المصرية".

ومع ذلك فإن رئيس تحرير صحيفة الأهرام القاهرية الأسبق البالغ من العمر 88 عاما، يؤمن بضرورة منح مرسي والحركة الإسلامية التي يمثلها الفرصة، قائلا "لقد ظلوا في مسرح الأحداث ردحا طويلا من الزمن، وهم يشكلون تيارا يظن البعض أن فيه الخلاص".

وذكرت الصحيفة أن مرسي ما إن انتُخب رئيسا لمصر حتى استدعى هيكل ليتباحث معه بشأن رؤيته لمصر، واستغرق اللقاء زهاء ثلاث ساعات.

وقال هيكل إن الثورة الإيرانية هي من طرحت للناس فكرة الحكومة الإسلامية كخيار، "وليس من سبيل لتجنبها أو الفكاك منها، إذ تجب تجربتها".

وتابع قائلا "ظني أن مصر بطبيعتها دولة مدنية، وأن مشاكل العالم الحديث من التعقيد بحيث لن يتسنى حلها بتفكير ديني يرى الأمر إما أسود أو أبيض، جنة أو نار. لذلك لا أعتقد أنهم (أي الإخوان) سينجحون، لكن ذلك هو خيار الأغلبية في الوقت الحاضر".

وقد تنبأ هيكل قبل وقت طويل بسقوط حسني مبارك الذي حكم مصر نحو 30 عاما، واصفا الرئيس المخلوع بأنه "لم يقرأ كتابا ولم يذهب إلى المسرح قط، بل ولم يتذوق الموسيقى، ولم تكن له ميول سياسية".

ومضى في وصفه لمبارك قائلا إنه كان قائدا في القوات الجوية، واختاره الرئيس الراحل أنور السادات ليكون نائبا له، لأن السادات لم يكن يثق في السياسيين يومها.

وأضاف أن حاشية مبارك صيرت البلاد قفراً، فخلت من الأفكار، وتجمدت تحت ذريعة أن مصر بحاجة إلى الاستقرار.

وعن الثورة الشعبية المصرية، أشار الكاتب إلى أن "المقلق في الأمر أنها كانت حركة بلا قيادة أو فكر، وذلك مكمن الخطورة، خاصة أنها جاءت بعد مبارك، وفي وقت يعيش فيه العالم العربي أزمة، ويمر فيه العالم بأسره بمرحلة تغيير".

وأعرب هيكل عن رضاه عن الإطاحة بالعقيد الليبي معمر القذافي، الذي وصفه بأنه "أسوأ نموذج لزعيم متخلف ووحشي". أما بشار الأسد فيراه "شيئا مختلفا".

يقول هيكل "في سوريا أُجهضت الثورة نوعا ما بسبب التدخل الخارجي، والسوريون شعب مفتون بالسياسة. لقد كانت سوريا تاريخيا قلب العالم العربي".

ويردف قائلا إن "الشعب المصري كان غاضبا من مبارك لأنه أراد توريث ابنه الحكم. وفي سوريا أراد الرئيس السابق حافظ الأسد أن يخلفه أخوه أول الأمر ثم نجله الأكبر، قبل أن تؤول الأمور بعدها للابن الأصغر (بشار)، في إهانة ثلاثية للشعب السوري".

"إن تأثير ما حدث في مصر انعكس على سوريا بشكل جميل، لكن بدأ التدخل الخارجي فتقهقرت الطبقة الوسطى في دمشق وحلب إلى الوراء..، لقد شاهد الشعب السوري ما حدث في العراق وليبيا ولم يرغب في أن يتكرر ذلك عندهم".

وقال إن الوضع في سوريا يتطلب التعامل معه بعناية فائقة لأن هناك فراغا إستراتيجياً بالفعل في العراق، وإذا حدث فراغ مثله في سوريا فإن العالم العربي سيكون في وضع سيئ، وسيختل توازنه من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط.

المصدر : صنداي تايمز