التقرير قال إن المراكز الانتخابية شهدت تراجعا حادا في نسبة تصويت الناخبين في العقد الأخير  (الأوروبية)

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية -في تقرير حصري- إن الديمقراطية البريطانية تشهد منعطفا خطيرا، نتيجة تعاظم نفوذ الشركات الكبرى، وتقاعس وتململ الناخب البريطاني عن أداء واجباته الانتخابية والإدلاء بصوته.

وقالت الدراسة التي استقت الصحيفة منها تقريرها إن نفوذ الشركات العملاقة شهد في العقد الأخير نموا كبيرا، الأمر الذي أثر على تمثيل القادة المنتخبين لناخبيهم، وسيادة شعور بين الناخبين بالارتباك حول الأهداف الحقيقية للقادة المنتخبين، الأمر الذي أدى إلى عزوف المواطنين عن التصويت وحتى عن مناقشة قضايا الساعة.

وكانت مؤسسة المراقب الديمقراطي قد أفرجت عن نسخة حصرية من تقريرها لصحيفة ذي غارديان، وقالت فيه إنها وجدت أدلة على ابتعاد بريطانيا عن أكبر وأهم مبدئين من مبادئ ديمقراطيتها وهما: وجود رقابة على صنع القرار السياسي، ووجود تمثيل عادل لكافة طبقات الشعب.

كما وجد التقرير دلائل على أن التدابير الدستورية في بريطانيا "تفتقر إلى الثبات بشكل متزايد"، نتيجة تغيرات مثل تردي "الثقة العامة في المؤسسات الديمقراطية، واتساع الهوة في نسبة المشاركة بين طبقة اجتماعية وأخرى، ونمو غير مسبوق لنفوذ الشركات"، وهي أمور وصفها التقرير بأنها "تهديدات لبعض أهم مبادئ ديمقراطية صنع القرار".

 التقرير حذر من ضعف العلاقة بين الناخب البريطاني وممثليه المنتخبين (الأوروبية)

وقال الكاتب الرئيسي للتقرير ستيوارت ويلس-هيغ -في مقابلة حصرية مع الصحيفة- "الحقيقة أن أساس التمثيل الديمقراطي يستند إلى تصويت الناخبين، وتفاعل الناس مع الأحزاب السياسية، ووجود قنوات اتصال بين الناس والقادة المنتخبين، وأن تكون هناك ثقة وإيمان في نفوس الناس بممثليهم، كما يتوجب على القادة المنتخبين أن يثبتوا أنهم قادرون على ممارسة العمل السياسي بشكل فاعل واتخاذ قرارات مقبولة".

وأكمل ويلس-هيغ أن "كل ذلك في انحدار كارثي. إلى أي مدى يجب أن تنخفض نسبة التصويت حتى نسأل أنفسنا: هل لدينا ديمقراطية تمثيلية بحق؟".

وحذر ويلس-هيغ من أن استمرار عزوف الناخب البريطاني عن التصويت سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى تزايد نفوذ الشركات، وتغلغل نسيجها في أروقة السلطة السياسية والتشريعية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى شعور المواطن بعدم انتمائه إلى العملية الديمقراطية، وفقدان قنوات الاتصال مع القادة المنتخبين، وهو ما سيؤدي إلى حرمان المواطن من الاستفادة من النظام الديمقراطي.  

وقالت الصحيفة إن نسبة الناخبين المنتمين إلى أحزاب سياسية في بريطانيا قد انخفضت خلال العقد الماضي إلى 1% فقط، وإن نسبة الذين يدلون بأصواتهم من الناخبين المسجلين تتعدى الـ60% بقليل عندما يتعلق الأمر بالانتخابات البريطانية العامة، أما عندما يتعلق الأمر بقضايا أوروبية أو انتخابات بريطانية محلية، فنسبة المشاركة بالكاد تصل إلى الثلث.

وخلص التقرير إلى وجود 92 قضية تدعو إلى القلق في النظام الديمقراطي البريطاني، ووجد أن هناك 74 قضية شهدت تحسنا في العقد الأخير، لا سيما ارتفاع مستوى الرقابة على القادة المنتخبين والميزانية والمصروفات. 

المصدر : غارديان