أفاد تقرير رسمي مفصل بأن انصهار محطة مفاعلات فوكوشيما كان كارثة من صنع الإنسان سببها بدرجة كبيرة ما يعرف بثقافة الاحترام والتواطؤ بين الحكومة والهيئات التنظيمية ومشغلي المفاعلات. وقال التقرير اللاذع الذي أصدره البرلمان الياباني إن انصهار المفاعلات الثلاثة بعد غمرها بإعصار تسونامي الذي ضرب البلاد في مارس/آذار العام الماضي "صنع في اليابان".

وذكر التقرير المكون من 641 صفحة أن "أسباب الكارثة الأساسية موجودة في الاعتقادات الراسخة في الثقافة اليابانية: إذعاننا الانعكاسي وإحجامنا عن استجواب السلطة وتفانينا في التقيد بالبرنامج وتقوقعنا على أنفسنا وميلنا للانسجام مع التفكير العام والسلوك الجمعي".

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة ديلي تلغراف إن أسوأ حادث نووي في العالم منذ 25 سنة كان من الممكن تفاديه لولا "الجهل والغطرسة التي لا تغتفر لأي شخص أو أي منظمة تتعامل مع الطاقة النووية".

وأضاف أن الهيئات التنظيمية كانت رافضة لتبني معايير سلامة عالمية كان من الممكن أن تساعد في منع الكارثة التي انصهرت فيها المفاعلات وأطلقت الإشعاعات التي أرغمت نحو 150 ألف شخص على ترك منازلهم ولم يعد الكثير منهم.

وقالت لجنة التحقيق من جامعة طوكيو "لقد وجدنا تجاهلا للتوجهات العالمية والسلامة العامة". وأشارت إلى مشاكل في استجابة المشغل بشركة طوكيو للطاقة الكهربية (تيبكو) ورئيس الوزراء وقتها ناوتو كان الذي استقال العام الماضي بعد الانتقاد لتعامله مع كارثة طبيعية تطورت إلى أزمة من صنع الإنسان.

وقالت اللجنة إن "حادث محطة فوكوشيما النووية كان نتيجة تواطؤ بين الحكومة والهيئات التنظيمية وتيبكو والافتقار إلى القواعد الحاكمة من قبل الأطراف المذكورة". وأضاف تحقيق اللجنة أن الدور الذي لعبه الضرر الزلزالي يمكن أن يؤثر أيضا في إعادة تشغيل المفاعلات التي أوقفت من أجل الصيانة واختبارات السلامة. وقد ثبت في التقرير أنه لا يمكن القول بأنه ما كانت لتحدث أزمة دون تسونامي.

وأشار التقرير إلى العديد من الفرص الضائعة لاتخاذ خطوات لمنع وقوع الكارثة، مستشهدا بضغوط من جانب شركات الطاقة النووية، فضلا عن التفكير النمطي لـ"أسطورة السلامة" الذي ساد المجال والنظام الرقابي وكان من بين أسباب الفشل في أخذ الحيطة والاستعداد.

وذكرت الصحيفة أن شركة تيبكو خضعت لانتقادات شديدة في التقرير، ومنها وضع خطوات لخفض التكاليف قبل السلامة بعدما أصبحت الطاقة النووية أقل ربحية على مر السنين.

في المقابل نفت تيبكو في تقرير لها الشهر الماضي بشأن تحقيقها الداخلي المسؤولية، قائلة إن تسونامي الكبير غير المتوقع كان هو السبب، وذلك رغم إقرارها في إدراك متأخر بأنها لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية.

وختمت الصحيفة بأن تيبكو التي ترزح تحت تكاليف التعويضات الهائلة والتنظيف وسحب الترخيص أممت فعليا الشهر الماضي وحقنت بتريليون ين من الأموال العامة.

المصدر : ديلي تلغراف