عنف النظام حوّل الانتفاضة الشعبية في ضواحي دمشق إلى ثورة (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها من العاصمة اللبنانية بيروت، إن هناك معلومات عن انشقاق جنرال من الحرس الجمهوري السوري يعتبر واحدا من بطانة الرئيس السوري بشار الأسد وانشقاقه -إن ثبتت صحته- سيكون أول الدلائل على بداية التصدعات في الدائرة المحيطة بالرئيس.

وكانت أخبار قد تواردت عن انشقاق العميد مناف طلاس الذي وصفه بشار الحراكي عضو المجلس الوطني السوري بأنه "أحد الشخصيات الرئيسية في النظام السوري"، وأكمل الحراكي بالقول "إنها إشارة سلبية بالنسبة للنظام تعني أنه بدأ يفقد السيطرة".

وأكد الحراكي أن طلاس سوف يعلن انشقاقه على الملأ، ولكنه رفض أن يؤكد لمراسل الصحيفة وجود العميد المنشق في تركيا. وكان العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر قد قال في لقاء مع قناة الجزيرة إن طلاس انشق وموجود في تركيا.

من جهة أخرى، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان -وهي مجموعة معارضة تتمتع بشبكة اتصالات واسعة داخل سوريا وتعمل من الأراضي البريطانية- أن ثلاثة مصادر من داخل سوريا قد أكدت غياب طلاس عن عمله، ولكن لم يتضح لحد الآن إن كان قد انشق عن النظام.

وقال مدير المرصد الذي يتخذ اسما حركيا هو رامي عبد الرحمن لأسباب أمنية "إن أعلن طلاس انشقاقه فسيكون ذلك أول انشقاق حقيقي عن النظام".    

مناف صديق مقرب من بشار، لذلك فالأمر ليس ضربة للنظام فحسب بل هي رسالة لبشار بأنه لم يعد آمنا، وهي أيضا رسالة للضباط الآخرين في الجيش السوري ليبدؤوا بالتفكير بالانشقاق

يذكر أن العميد مناف طلاس هو ابن وزير الدفاع الأسبق العماد مصطفى طلاس الذي كان رفيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد (والد الرئيس الحالي) وشريكه في بناء القبضة الأمنية للنظام السوري. وقالت الصحيفة إن وجود مصطفى طلاس المسلم السني في أرفع مناصب الدولة منذ عقود خلت، قد ساعد نظام الأسد السابق والحالي على إخفاء حقيقة أن هذا النظام يحيى بالاعتماد على طائفته العلوية التي ينتمي إليها آل الأسد.

دور وترسيخ
وذكرت الصحيفة أن العماد مصطفى طلاس كان له دور في ترسيخ اسم بشار الأسد كوريث لحكم والده حافظ الأسد بعد أن قتل ابن الأسد البكر باسل في حادث سيارة في لبنان عام 1994. ومن التصريحات الشهيرة لمصطفى بعيد تشييع جنازة باسل الأسد بأنه يرى في عيني بشار الإصرار على حمل لواء باسل. بعد ذلك أنهى بشار عمله في بريطانيا كطبيب وعاد إلى سوريا حيث التحق ببرنامج للتدريب العسكري، وتولى مصطفى ترويجه في أوساط الضباط والجيش بالتزامن والتوافق مع ابنه مناف.

أصبح مناف من المقربين لبشار الأسد، وتقول الصحيفة إن الاثنين كثيرا ما كانوا يرون في أماكن عديدة يتناولون الطعام سويا.

يقول الحراكي "إنه (مناف) صديق مقرب من بشار، لذلك فالأمر ليس ضربة للنظام فحسب بل هي رسالة لبشار بأنه لم يعد آمنا، وهي أيضا رسالة للضباط الآخرين في الجيش السوري ليبدؤوا بالتفكير بالانشقاق".

وكانت ردود الفعل على انشقاق العميد طلاس متضاربة، فبينما رأت بعض أوساط المعارضة السورية أن انشقاق مسؤول سني بهذا الحجم هو أمر غاية في الأهمية والرمزية، رأت أوساط أخرى أن انشقاق العميد لا يتعدى سوى محاولة لإنقاذ ثروة العائلة الهائلة قبل أن يسقط النظام ويضيع كل شيء.

وتنقل الصحيفة عن مدونة جوشوا لانديس -مدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما الأميركية- قوله إن طلاس قد أسندت له مهمة التعامل مع الانتفاضة الشعبية في ضواحي دمشق حرستا ودوما، وتمكن من التوصل إلى هدنة مع قادة المعارضة، الأمر الذي أزعج قادة الطائفة العلوية الذين يريدون التعامل مع الانتفاضة بشكل دموي وقمعي.

ويرجح لانديس أن العميد مناف طلاس قد انزعج من تجاوزه ومن طريقة التعامل المطلوبة، حيث لم يؤد عنف النظام في ضواحي دمشق سوى إلى تأجيج الانتفاضة التي أصبحت فيما بعد ثورة، الأمر الذي دفعه للمغادرة.

المصدر : نيويورك تايمز