إسلاميو ليبيا ينقسمون بشكل رئيسي إلى تيار الإخوان المسلمين ومقاتلين سابقين في أفغانستان

في ليبيا يدخل الإسلام في كل تفاصيل الحياة اليومية، من الصفقات التجارية إلى تسمية المواليد، لكن ذلك لا يعني أن جميع الليبيين مقتنعون بتداخل الدين والسياسة، وعلى إسلاميي ليبيا أن يتبينوا جيدا إن كان مواطنوهم راغبين في ما يحاولون تسويقه.

فبعد أن أطاحت الاحتجاجات الشعبية بالحكام العرب المستبدين من ذوي الميول العلمانية، أعطى الناخبون في مصر وتونس أصواتهم للأحزاب الإسلامية، ويذهب الليبيون يوم غد السبت إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم.

وترى صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن أصوات الناخبين الليبيين إما ستثبت أن الربيع العربي هو ربيع الإسلام السياسي أو "ستضع الإسلام السياسي في حجمه الحقيقي"، حيث يمتاز الوضع في ليبيا بخصوصية معينة، لأن الإسلاميين هنا يختلفون في الذهاب أصلا إلى المنافسة على الحكم، وهناك تيار يرى أن على الإسلاميين مقاومة ذلك حتى ولو بالعنف.

من جهة أخرى فإن الأحزاب الإسلامية في مصر وتونس موجودة على الساحة السياسية منذ وقت طويل ولها حجم، بينما الأمر مختلف في ليبيا، فليس هناك تاريخ لأحزاب سياسية.

الإسلاميون الليبيون لم يحظوا بفرصة ترجمة معتقداتهم إلى سياسات أو نظام رسمي، وسيحاولون فعل ذلك في الشهور أو ربما السنين القادمة

وتنقل واشنطن بوست عن عمر عاشور الأستاذ الزائر في معهد بروكنغ في الدوحة قوله إن الإسلاميين الليبيين "لم يحظوا بفرصة ترجمة معتقداتهم إلى سياسات أو نظام رسمي، وسيحاولون فعل ذلك في الشهور أو ربما السنين القادمة".

ويرجح عاشور أن تكون نتائج الانتخابات الليبية لصالح الإسلاميين، لأن الأحزاب العلمانية في ليبيا مغمورة أكثر من الإسلامية، حيث لم يكن لكلا الاتجاهين أي فرصة أثناء حكم العقيد الراحل معمر القذافي للتعبير عن نفسه.

وتقول الصحيفة إن الكثير من الليبيين يرغبون في إدراج الإسلام في دستورهم، ولكنهم يختلفون في مدى كونه قاعدة لتشكيل النظام السياسي.

وتنقل الصحيفة عن بائع ألبسة في طرابلس الغرب اسمه أسامة ذياب ووصفته بأنه ملتح ومتدين وعمره 20 عاما قوله "إنهم يستخدمون الإسلام للوصول إلى السلطة".

أما محمد جالوتة (26 عاما، محاسب من قرية يفرن جنوب طرابلس) فيقول "إنه هراء، إننا بلد مسلم بالفعل ونمارس شعائرنا الإسلامية بالفعل".

وترى الصحيفة أن الأحزاب الإسلامية في مصر وتونس تطرح برامج سياسية واسعة الطيف تشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودور وحكم القانون. وتصنف الصحيفة الإسلاميين في ليبيا إلى نوعين إما إسلاميون من جماعة الإخوان المسلمين ولكن تصدي القذافي لهم لم يعطهم فرصة تكوين شخصية سياسية كما فعلوا في مصر، أو إسلاميون من الذين قاتلوا قوات القذافي وهم في الغالب متشددون كانوا يقاتلون في صفوف طالبان في أفغانستان.

وقد لا يكون النوع الثاني من إسلاميي ليبيا متشددا كما يتبادر إلى الذهن عندما تسرد خلفياتهم، حيث هم مجموعة وصلت اليوم إلى منتصف العمر تقريبا، ولم يعودوا يافعين كما كانوا عندما غادروا لقتال قوات الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وبالتالي فرؤيتهم أكثر تعقلا وبصيرتهم أبعد من ذي قبل، ولا أدل من ذلك من ترديدهم في غير مناسبة رغبتهم في تشكيل تحالفات وترويج حقوق المرأة.

ومن أكثر الشخصيات شهرة من هذا التيار عبد الحكيم بلحاج البالغ من العمر 46 عاما والرئيس السابق لمجلس طرابلس العسكري الذي تشكل بعد الثورة. فبلحاج مقاتل سابق في أفغانستان، ألقت المخابرات المركزية الأميركية القبض عليه وسلمته للسلطات الليبية في عهد القذافي. ويتهم بلحاج الأميركيين والقذافي بتعذيبه واضطهاده.

إننا نؤمن بالدولة الحديثة المبنية على أساس المجتمع المدني التي تكون جزءا من المجتمع الدولي، إنه عالم واحد ونحن جزء منه

يقول بلحاج "إننا نؤمن بالدولة الحديثة المبنية على أساس المجتمع المدني التي تكون جزءا من المجتمع الدولي، إنه عالم واحد ونحن جزء منه".

عبد الحكيم الحصادي مثال آخر ويقول "أثناء الثورة كان علينا استخدام القوة، اليوم وبعد أن نجحت الثورة علينا التوجه نحو البناء".

وترى الصحيفة أن هذا الطرح يسعى لكسب ود الناخب الليبي وصوته، كما يهدف إلى إرسال رسالة تطمين للمجتمع الدولي الذي ينظر إلى الإسلاميين على أنهم جماعات تروج طرحها بفوهة السلاح، خاصة أن العنف لم ينته بعد في ليبيا، والجماعات الإسلامية متهمة في هجمات مسلحة حدثت في البلاد مؤخرا.

وفي هذا الصدد تنقل الصحيفة عن نعمان بن عثمان المحلل في مؤسسة كويليام بالعاصمة البريطانية لندن وصفه للجماعات التي ما زالت تشن هجمات في ليبيا بـ"أنهم جهاديون مبتدئون، بعضهم يعتقد حقيقة أن الديمقراطية تناقض الإسلام، وهو خيار صفري قائم على مبدأ إذا كان المرء مؤمنا بالديمقراطية فهو كافر".

وأشارت الصحيفة إلى رضا المسؤولين الأميركيين عن طريقة تعامل السلطات الليبية مع المليشيات المسلحة، ونقلت عن السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفينز قوله "الليبيون على إدراك تام بالمشكلة، ويتعاملون معها على الطريقة الليبية".

وتعتقد الصحيفة أن القاعدة معركتها خاسرة في ليبيا، حيث إن هناك عوائق لن تستطيع اجتيازها في ليبيا، كما أن هناك العامل العشائري، حيث يتمتع شيوخ العشائر بنفوذ قوي لن يسمحوا للقاعدة بمصادرته، كما أن هناك العامل الاقتصادي حيث لا يوجد في ليبيا فقر مدقع تستطيع كوادر القاعدة استغلاله في تجنيد المقاتلين.

المصدر : واشنطن بوست