الاقتتال الداخلي وأعمال العنف المستمرة تمثل تهديدا للديمقراطية في باكستان (رويترز)
 
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بباكستان أججت نوازع الحنين لدى العامة إلى حكم العسكر بعد أن ضاقت ذرعا بالديمقراطية وتخبط الحكومات المدنية.

وأضافت الصحيفة أنه وفقا لاستطلاع حديث للرأي أجراه مركز بيو الأميركي للدراسات، فإن 15% فقط من الباكستانيين ينظرون نظرة إيجابية لرئيسهم آصف علي زرداري في مقابل 39% ما زالوا يفضلون الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف.

وكشف الاستطلاع كذلك عن استمرار دعم الباكستانيين الكاسح للجيش كمؤسسة ووصفوه بأنه صاحب نفوذ جيد، وجاء رأيهم في رئيس هيئة الأركان العسكرية الجنرال أشفق برويز كياني إيجابيا بنيله أكثر من نصف أصوات من استطلعت آراؤهم.

ومع ذلك يرى العديد من المحللين أن احتمال وقوع انقلاب عسكري في البلاد ضعيف، ذلك أن الحكومة ربما حصنت نفسها منه بعدم كفاءتها، فالوضع الاقتصادي مزر إلى الحد الذي تفتقر فيه المؤسسة العسكرية إلى الموارد الاقتصادية اللازمة للتصدي لمشاكل البلاد العويصة، مما يجعلها تفضل النأي بنفسها عن تحمل وزر الفشل.

وقال مارفين واينباوم -خبير الشؤون الباكستانية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن- إن الجيش لا يريد تحميله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد، وفي بعض الأحيان ليس هناك سبب يدفعه إلى التحرك، "فالعسكر يحكمون السيطرة على الأمور التي يريدون، وما زال لديهم حق الاعتراض على أي سياسة داخلية تمسهم بشكل جوهري".

وفيما يختص بالعلاقة الباكستانية الأميركية المضطربة، فإن الجيش تنازل عن بعض صلاحياته للمدنيين غير المتمرسين، وتجلى ذلك أكثر ما تجلى في القرار الصادر الخميس بإعادة فتح طرق توصيل الإمدادات لقوات حلف الناتو عبر باكستان إلى أفغانستان التي ظلت مغلقة لأكثر من سبعة أشهر.

ومهما يكن من أمر أوجه القصور والعيوب التي تشوب الحكم المدني، ظلت الحكومة الائتلافية الحالية على سدة الحكم في باكستان طيلة السنوات الأربع والنصف الماضية دون أي محاولة انقلابية، وهي في طريقها لكي تصبح أطول حكومة مدنية في تاريخ البلاد.

ولا يعرف أحد على وجه اليقين إلى أي مدى ستواصل البلاد سيرها البطيء والمتعثر نحو إرساء ديمقراطية حقيقية، فباكستان التي تحارب تمردا إسلاميا تواجه الآن أزمة دستورية في غمرة تراجع اقتصادي مصحوب بترد في النظام العام واحتجاجات على قطع الكهرباء تحولت إلى حوادث شغب عنيفة.

ويرى المحلل السياسي والصحفي فاروق سليم أن الديمقراطية "أحلت الظلام في البلاد"، مشيرا إلى أنه منذ انتهاء حكم برويز مشرف تضاعفت أسعار الحليب ثلاث مرات وارتفعت رسوم استهلاك الكهرباء 500%.

ثم يقول "الديمقراطية جلبت نمطا رديئا من الحكم وأشاعت الفساد وفاقمت من حدة الفقر والبطالة وانعدمت إمدادات الغاز وارتفعت الأسعار".

المصدر : واشنطن بوست