المجتمع الدولي متردد في اعتماد المواد التي يبثها الناشطون السوريون على أنها دلائل دامغة ضد النظام (الجزيرة)

قال الكاتب جون ويس في مقال له بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، إنه من غير المحتمل أن يكون هناك حملة عسكرية على سوريا، رغم فشل اجتماع جنيف وتقارير هيومن رايتس ووتش عن التعذيب المنظم الذي تقوم به السلطات السورية.

وذهب ويس إلى التشكيك في وجود نية حقيقية لدى واشنطن لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وقال بتهكم عن القرارات التي صدرت عن مؤتمر جنيف الذي حضرته الولايات المتحدة والقوى الكبرى، إنها لن تصلح إلا لوضعها في الأرشيف الخاص بالمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان.

وأشار الكاتب إلى أنه من المستبعد أن يتكرر سيناريو ليبيا في سوريا، لأن الوضع في ليبيا كان أفضل تكتيكيا. ففي ليبيا كان الهدف لا يتعدى قطع الطريق على القوات الليبية التابعة للعقيد الراحل معمر القذافي ومنعها من الوصول إلى مدينة بنغازي، وبالتالي منع حدوث مذابح بحق المدنيين هناك. كان الطريق الذي ستسلكه قوات القذافي واضحا ومحددا عبر الشريط الساحلي للبحر المتوسط، وقد تم ذلك وأنقذت أرواح الناس.

واستطرد بالقول إن الوضع في سوريا مختلف، فقوات الأسد منتشرة حول جميع المدن والبلدات السورية، إضافة إلى صعوبة تحديد قواعد المليشيات التي تقاتل إلى جانب الأسد، ناهيك عن وجود قوات موالية للأسد بقوة سواء لأسباب عقائدية أو مذهبية.

من جهة أخرى، لم يكن للقذافي حلفاء أقوياء، فهو لم يكن مهما لإيران كما هي أهمية الأسد لها، ولم تكن روسيا حاضرة لتدافع عنه بنفس القوة التي تدافع فيها عن الأسد اليوم.

الكاتب يشكك في نوايا واشنطن بإسقاط الأسد لاعتبارات إستراتيجية متعددة (الجزيرة)

يذكر أن روسيا استخدمت حق النقض مرتين لمنع قرارات كانت ستساهم في إزاحة الأسد عن السلطة. وهكذا، يرى الكاتب أن استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لشن حملة عسكرية دولية لم يعد خيارا قائما، وفي هذه الحالة لم يتبق سوى الخيار الذي استخدم في كوسوفو: عمليات للناتو خارج إطار الأمم المتحدة. ولكن الكاتب يستطرد بأن نجاح عمليات الناتو في كوسوفو ما كان ليكتمل لولا تراجع روسيا عن دعم الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

ويرى ويس -وهو أستاذ تاريخ في جامعة كورنيل الأميركية- أن ميثاق معاهدة منع الإبادة الجماعية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، لم تمنع حدوث أي إبادة جماعية كما حدث في كمبوديا وغواتيمالا ورواندا وغيرها. ويجادل بأن المعاهدة قد لا تنطبق على الحالة السورية لأن المستهدف هنا ليس عرقا معينا أو مجموعة دينية معينة، بل هم "مجرد" معارضين سياسيين.

ثم يستعرض ويس سبيلا آخر قد يلجأ إليه المجتمع الدولي وهو "حق الحماية"، وقد كان مبادرة بدأتها الأمم المتحدة وأقرت عام 2005، وتتضمن حماية المواطنين الذين يتعرضون للهجوم بالقوات العسكرية التابعة لبلدهم. إلا أن ويس يشير إلى وجود فجوات كثيرة في هذه المبادرة يمكن أن تفلت من خلالها الحكومات كما حدث في السودان.

ثم يشير الكاتب إلى افتقار المجتمع الدولي إلى الأدلة الدامغة التي تحدد بالضبط من الذي يرتكب هذه المجزرة في سوريا أو تلك، ويرى أن محاولة المواطنين السوريين تولي دور الوكالات الصحفية الأجنبية الغائبة عن سوريا لم تكن ناجحة تماما، خاصة أن هناك درسا قديما من حرب الكويت لقّن العالم درسا في عدم الأخذ بدليل يجلبه طرف في صراع ما. فبعد أن بني الكثير على بكاء الكويتية التي ادعت بأن جنود صدام حسين يقتلون الأطفال في بلادها، اتضح أن دموعها لم تكن سوى دموع تماسيح، وأن كل ما قالته -ومن خلفها وسائل الإعلام- لم تكن سوى خدعة لحشد الدعم للحملة الدولية لإخراج صدام حسين من الكويت.

ثم يعود ويس إلى التشكيك في نوايا الإدارة الأميركية، ويقول إنها قد لا تريد إخراج الأسد في النهاية، والمثل الإنجليزي يقول "الشيطان الذي نعرفه أفضل من الشيطان الذي لا نعرفه".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور