دستورية مصر وعسكرها على نهج واحد
آخر تحديث: 2012/7/4 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/4 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/15 هـ

دستورية مصر وعسكرها على نهج واحد

 
المجلس العسكري غيّر من توجهاته بعد أن أيقن أن الإخوان ليسوا القوة الوحيدة في الشارع (الجزيرة)

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن قاضية مصرية أنها ساعدت المجلس العسكري في وضع أطر دستورية تضمن عدم تسليم السلطة إلى المدنيين قبل انتخاب برلمان جديد وصياغة دستور جديد.

وقالت القاضية تهاني الجبالي إن العسكر كانوا عازمين منذ البداية على تعزيز سلطتهم ومنع الإسلاميين من الصعود إلى السلطة، وقد ساعدتهم قرارات المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان في الوصول إلى تلك الغاية.

وأكدت الجبالي أنها نصحت المجلس العسكري -الذي حكم مصر منذ تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن السلطة في فبراير/شباط العام الماضي- بعدم تسليم السلطة إلى المدنيين حتى تتم كتابة دستور جديد.

وترى الصحيفة أن تفاصيل المناقشات بين القضاة والمجلس العسكري لم تعلن وضلت طي الكتمان، إلا أن تصريحات الجبالي تلقي الضوء على ما اصطلح البعض في مصر على تسميته بـ"الانقلاب القضائي".

وتقول الجبالي إن اتصالاتها المباشرة بأعضاء المجلس العسكري بدأت بعيد مظاهرات خرجت في مايو/أيار من العام الماضي، وكان لتلك المظاهرات أثر في تغيير قناعات وتوجهات المجلس العسكري. وما يميز تلك المظاهرات أنها كانت مؤلفة بشكل رئيسي من قوى علمانية وليبرالية، وكانت تطالب بدستور أو لائحة حقوق مدنية على الأقل قبل إجراء الانتخابات. تغيرت بعد ذلك وجهات نظر العسكر، حيث أيقنوا أنهم كانوا على خطأ عندما ظنوا أن الإخوان المسلمين هم القوة الوحيدة في الشارع، وانتبهوا إلى وجود قوى أخرى غير إسلامية.

شعار الجيش والشعب يد واحدة تحول إلى "يسقط يسقط حكم العسكر" (الجزيرة)

يذكر أن المجلس العسكري، الذي يمثل قوات الجيش المصري، تولى زمام الأمور في مصر بعد تنحي مبارك وكانت النظرة السائدة أنه القوة الحامية للثورة والتي ستدفع باتجاه ولادة مصر ديمقراطية، ولكن وعود العسكر بتسليم السلطة لقادة منتخبين لم تنفذ بشكل يرضي المتظاهرين في ميدان التحرير، وبعد أن كانوا يهتفون بأن الشعب والجيش يد واحدة، أصبحوا يهتفون "يسقط يسقط حكم العسكر".

لكن الصحيفة تقول إن هناك في مصر من يؤيد المجلس العسكري بقبضه على السلطة وعدم تسليمها إلا بعد كتابة الدستور وانتخاب مجلس برلمان جديد، ويرى أن ذلك في مصلحة مصر والمصريين.

يقول أنور السادات قريب الرئيس المصري الراحل أنور السادات "يريدون التأكد قبل مغادرة السلطة من عدم هيمنة جماعة أو اتجاه معين على الدستور. يريدون التأكد من أن تبقى هذه الدولة دولة مدنية، هذا كل ما في الأمر".

يذكر أن الرئيس المنتخب محمد مرسي لا يزال يتلمس طريقه ليجد نفسه في مواجهة مع مجلس جنرالات يقبض بشكل نظري على كافة السلطات التشريعية والتنفيذية.

ويقول القانونيون المصريون إن الإعلانات الدستورية، التي صدرت عن المجلس العسكري التي تسببت في معارضة شعبية عارمة لها، قد وضعت فخاخا عديدة في طريق الانتخابات القادمة، وتركتها لقمة سائغة للإلغاء عن طريق المحاكم.

وأيدت الجبالي وجود ثغرات في الانتخابات والبرلمان الذي تم حله، ووصفتها بأنها "سم زعاف" وأن "أي قارئ للوضع كان سيعلم أنها نهاية البرلمان" عندما حاول المشرعون الاستحواذ على كتابة الدستور.

وأشارت الجبالي إلى تهديد رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري لرئيس البرلمان السابق سعد الكتاتني بحل البرلمان عندما قال له إن "قرار حل البرلمان موجود في درج المكتب". إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن الجنزوري نفى أن يكون قد وجه مثل ذلك التهديد للبرلمان.

وقالت الصحيفة إن المؤيدين والرافضين للوضع الجديد في مصر متفقون على أن المجلس العسكري يسعى إلى سيناريو شبيه بذاك الذي حدث عام 1981 في تركيا، عندما حدث انقلاب عسكري واحتفظ العسكر بسلطات أعلى من سلطات الحكومة المنتخبة بحجة حماية الدستور العلماني للدولة التركية.

ورأت الصحيفة أن هيمنة العسكر على السلطة في تركيا لم ينتج عنها سوى عدم الاستقرار والانقلابات المتكررة التي استمرت لعشرين عاما، ولم يستقر الوضع إلا قبل 10 سنوات عندما أتى الحزب الحاكم اليوم الذي يحمل ميولا إسلامية.

ويرى السادات، الذي وصفته الصحيفة بأنه قريب من المجلس العسكري، أن العسكر في مصر يعلمون أنه "مع الوقت سوف يفقدون السلطة مثلما حدث في تركيا".

كنت على يقين أن الغالبية ستصب في مصلحة القوى الإسلامية. الديمقراطية ليست تصويا فحسب، الأمر يتعلق بالبنى التحتية للديمقراطية، وقد وضعنا العربة قبل الحصان

ويركز المجلس العسكري في مصر على تكريس سلطاته، ومنح قضاة المحكمة الدستورية العليا المعينين من قبل الرئيس السابق سلطات لسن مواد في الدستور المقبل، وتنقل الصحيفة عن نيثن براون أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن وصفه لما فعله المجلس العسكري بأنه "إثم دستوري".

وتقول الجبالي إنها نصحت المجلس العسكري بعدم تنظيم الانتخابات، لأن الديمقراطية لا تعني فقط الذهاب إلى صناديق الاقتراع بل يجب أولا تأسيس البنية التحتية للديمقراطية.

تقول الجبالي "كنت على يقين بأن الغالبية ستصب في مصلحة القوى الإسلامية. الديمقراطية ليست تصويتا فحسب، الأمر يتعلق بالبنى التحتية للديمقراطية، وقد وضعنا العربة قبل الحصان".

لكن الجبالي أقرت بوجود ضغوط كبيرة من الأحزاب الإسلامية، وقالت "الجيش هو القوة الخشنة في المجتمع، ومن مصلحة الإسلاميين أن لا يكتب الدستور في وجود هذه القوة الخشنة في السلطة".  

وفي الختام قالت الجبالي إن قادة المجلس العسكري اعترفوا لها فيما بعد بأنهم أخطؤوا في عدم الاستماع إلى نصيحتها بعدم إجراء الانتخابات في ذلك الوقت.

المصدر : نيويورك تايمز