كاميرا الجزيرة ترصد سيطرة الجيش الحر على أحياء بحلب (الجزيرة)
مثل الكثيرين الذين زُج بهم في الثورة السورية أخذ انخراط عدي دادان فيها بعدا شخصيا عندما اختفى والده من ناصية أحد الشوارع في حلب على أيدي عملاء الأمن الداخلي التابعين للرئيس، ولم يُر أو يُسمع عنه شيء منذ ذلك الحين. وقبل أن يصير مجاهدا مشهورا بين أقرانه لشجاعته كان عدي، البالغ 22 عاما، طالبا في كلية الحقوق بجامعة حلب إحدى أفضل الجامعات في البلاد.

ولكن مع الاضطراب الذي وقعت فيها البلاد، ولى عدي ظهره للتعليم وحمل سلاحه مواجها جبروت جيش الأسد وكانت فرصه في البقاء حيا دائما نادرة. وبعض الذين اختاروا القتال في الحرب الأهلية الدائرة كان دافعهم بلا شك تمسكهم بدينهم، وأكثرهم يفعلون ذلك من هول الوحشية التي يستخدمها الرئيس بشار الأسد دفاعا عن نظام استعبد السوريين عقودا.

وكان عدي دادان من الفئة الثانية. فبحسب المقاتلين رفاقه التحق عدي بكتيبة المحمد التابعة للجيش السوري الحر قبل أقل من ثلاثة أشهر لأن استغاثة الثورة أثرت فيه وأفجعه القمع الذي أوقعته قوات أمن الأسد لسحق الثورة.

وبعد أن حمي وطيس المعركة من أجل حلب وجد عدي نفسه ضمن فريق استولى على نقطة قيادة للجيش، بطريقة يصعب تصديقها، كانت تنظم هجمات على نقاط تفتيش في الأحياء التي يسيطر عليها الثوار، وبدا أن هذا هو آخر انخراط له في الحرب.

وقال قائد عدي "كنا قد استولينا على مركز القيادة وكان عدي يحرس البوابة عندما أصيب بطلق ناري في رأسه".

وهرع به إلى مستشفى ميداني للثوار في بلدة سوران على بعد نحو ثلاثين كيلومترا شمال المدينة. لكن المستشفى كانت فقيرة للوازم الطبية مثل افتقار الثوار للسلاح. وقال الطبيب الوحيد هناك "لم نتمكن من فعل أي شيء لإنقاذه. فأنا طبيب أسنان ولست مدربا على هذا النوع من الجراحات الخاصة. وليس لدينا سيارات إسعاف، وكان قد فقد وعيه في الطريق".

ورغم كل تبجح الحكومة أثبتت الأعمال البطولية للثوار، التي غالبا ما تتضمن شبابا غير مدربين مثل عدي، جسارتها وفعاليتها المتكررة.

المصدر : ديلي تلغراف