رغم ضعف تسليح الثوار لكن معنوياتهم مرتفعة (الجزيرة)
استهل مراسل صحيفة ديلي تلغراف تقريره من حلب بأن الثوار يواجهون دبابات الرئيس الأسد بتسليحهم الضعيف مع بداية أم المعارك السورية. وقال إن الهجوم كان متوقعا بقلق متزايد منذ عدة أيام. لكن عندما شنت وحدات الجيش السوري التي كانت تتجمع خارج حلب هجوما شاملا على الأحياء التي يسيطر عليها الثوار في المدينة القديمة أول أمس رغم ذلك جاء الهجوم كصدمة للمقاتلين الذين كانوا يأملون الدفاع عنها.

ومنذ لحظة ترديد النداءات الأولى لصلاة الفجر وسط المجمعات السكنية المليئة بندوب الرصاص حيث كان يسكن الثوار لمدة أسبوع علا صوت القذائف المتفجرة -وهي سمة الحياة هناك منذ أن تحركوا إلى داخل المنطقة- بطريقة مثيرة. وبدأت قوات النظام التي كانت تحتشد في قواعد الجيش تشق طريقها إلى قلب المدينة. وكان أزيز الرصاص مسموعا على امتداد خطوط الثوار حيث كانت وحدات قناصة الجيش السوري تحاول اصطياد الأهداف الرئيسية قبل تقدم المدرعات.

وأشار المراسل إلى عنوان رئيسي بأحرف ضخمة في صحيفة الوطن الرسمية الموالية للحكومة عبر عن هذه المواجهة الوشيكة بأنها "أم كل المعارك" وذلك مع تزامن تحرك الدبابات داخل حي صلاح الدين جنوب غرب مدينة حلب ناشرة الذعر مع زيادة المصابين. وطوال أول أمس كان مئات المقاتلين الذين تجمعوا من هنا وهناك يحاولون جمع شتاتهم للدفاع عن الأرض التي استولوا عليها سابقا على جانبي حلب. وكانوا يركبون شاحنات صغيرة ولم يكن لديهم سوى بنادق هجومية عندما بدؤوا يقاتلون. وكان من بؤس هؤلاء المقاتلين وضعف قوة نيرانهم أنك ترى أحدهم يخرج من مقره وطلقاته معبأة في كيس بلاستيك لا يزيد حجمه عن ما يُستخدم في تغليف بعض السندويتشات.

ويصف المراسل حال مقاتل آخر وهو يتباهى ببندقيته المصنوعة في النمسا والتي تفوق الأسلحة الروسية المألوفة في سوريا لكن سرعا ما تبين أنه لم يكن لديه سوى رصاصتين في خزنته. ومع ذلك كانت الروح المعنوية للثوار عالية. فقد قال أحدهم واسمه نديم صباح "كلنا نريد الشهادة إذا كانت هذه إرادة الله. ونريد أن نقاتل من أجل حريتنا ونحن راضين بقدرنا".

أم المعارك
لكن سرعان ما بدأ جرحى الثوار يتوافدون على مقرهم بعد تخليهم عن نقطة تفتيش على طريق المطار كانوا قد استولوا عليها قبل ثمانية أيام تحت ضغط القوات الحكومية. ووفقا لأحد المقاتلين الذي عاد مع بعض الجثث، كانت جميعها بها إصابات متعددة الطلقات وكان أحدهم قد تمزق إربا بنيران كثيفة من ثلاث جهات عندما انقضت فصيلة من الجنود السوريين عليهم من ثلاث جوانب.

ويصف المراسل كيف انحرفت مروحية فوق مدرسة الشيخ نزار وصبت نيران مدفعها الرشاش الثقيل على شاحنة صغيرة للثوار التي تمكنت من المناورة إلى مكان آمن. وتبع ذلك وابل من طلقات الأسلحة الصغيرة على المروحية لكنها كانت بعيدة عن المرمى وهو ما جعل أحد المتفرجين يتمتم متضايقا من الطلقات التي ضاعت.

وأشار إلى أنه رغم سيطرة الثوار على أجزاء من المدينة لمدة أسبوع فإنه كان من الواضح أنهم لا يمتلكون نوعية الأسلحة التي يحتاجونها لصد هذا الهجوم الشامل ولم يطوروا حصونا دفاعية كثيرة لدرء الهجوم. وأكثر من ذلك، يبدو أن هناك أملا قليلا في وصول تعزيزات لهم.

وذكر المراسل أن هناك حديثا عن مساعدة من مقاتلين إسلاميين سيتم تعبئتهم من الخارج، وزعم تقرير أول أمس أن عدة آلاف من المحاربين المخضرمين من الصراع الليبي قد دخلوا سوريا تحت إمرة قائد سابق مناوئ للقذافي.

وقال إن الثوار عند دخولهم المدينة وجدوا ترحيبا من الأهالي الأكثر فقرا والمسلمين السنة الأقل حظا. ومع ذلك هناك من كبار التجار الأثرياء الذين أيدوا الثورة في مدينة حلب وقال أحدهم إنه قدم جل ثروته للتخلص من هذا النظام وزعم أن الأثرياء مثله بدؤوا ينقلبون أخيرا ضد الأسد.

المصدر : ديلي تلغراف