مجلة فورين بوليسي الأميركية تقول إن لبشار ورقة أخيرة تتمثل في الانسحاب إلى المنطقة العلوية (الجزيرة-أرشيف)
كتب طوني بدران بمجلة فورين بوليسي الأميركية أن الورقة الأخيرة التي ستبقى للرئيس السوري بشار الأسد، وهو أمر بدأ يعد له منذ أشهر، أن ينسحب إلى الجبال الساحلية، وهي المنطقة التقليدية لطائفة العلويين التي يتبع لها الأسد. ومن الواضح الآن أن تلك المنطقة هي التي سيتجه إليها الصراع السوري.

وقال بدران في مقاله حول الصراع السوري: ربما يكون تفكير الأسد متجها نحو إقامة دويلة علوية على طول الجبال الساحلية وإن لديه الوسائل لعمل ذلك.

وذكر أن نظام الأسد في طريقه إلى السقوط، وأشار إلى الأحداث الأخيرة التي جرت في سوريا منذ التفجير الذي ضُربت فيه الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس واستمرار الانشقاقات من الجيش ووصول مقاتلي المعارضة إلى أكبر مدن البلاد.

وقال إن الرأي السائد في معظم العواصم الغربية أن السؤال الآن ليس عن سقوط الأسد أو عدمه، بل عن تاريخ هذا السقوط.

مرحلة جديدة
وقال إن الأسابيع الأخيرة شهدت توجيه ضربة قوية للأسد، لكنها ليست نهاية الصراع السوري، بل هي بداية مرحلة جديدة، وإن نهاية اللعبة ليست بدمشق بل بعيدا في المنطقة الغربية.  

وأشار إلى أنه ومع التقسيم الطائفي الواضح في سوريا، أفادت الأنباء بهجرة سكانية داخلية وأن العلويين بدؤوا يعودون إلى جبال أجدادهم.

وأوضح بدران أن الجغرافيا الطائفية قد حددت سلوك النظام. ففي الوقت الذي يعد فيه لحرب طويلة كان على الأسد أن يقوم بتعزيز ولاء العلويين له وتحصين وضعه بمنطقة العلويين الجبلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، بالمنطقة بين جسر الشغور في الشمال بالقرب من الحدود التركية وتلكلخ في الجنوب بالقرب من الحدود مع لبنان.

دوافع مجازر القرى
كان الأسد قد تحرك لتأمين جميع نقاط الوصول إلى الحصن العلوي. وفي حركة تذكّر بالسابقة اللبنانية، بدأ أيضا بتطهير الجيوب السنية المعادية داخل منطقة العلويين وإنشاء حزام حاجز بالسهل الذي يقسم الجبال الساحلية من المنطقة الداخلية. هذه هي الحسابات التي تقف وراء سلسلة القتل الجماعي في قرى مثل الحولة وتالدو والحافة وتريمسة، وجميعها مراكز سكانية إما داخل حدود المنطقة العلوية أو على حافتها الشرقية في السهل الأوسط.
من المحتمل أن تقود هذه العوامل السكانية بشار الأسد في نقطة أو لحظة معينة للتخلي عن دمشق وتحصين نفسه في معقله العلوي القوي

القاسم المشترك بين جميع هذه القرى هو علاقتها بالجغرافيا الإستراتيجية والطائفية السورية. فالمناطق القريبة من حمص والحافة، على سبيل المثال، هي نقاط على الطرق المؤدية إلى الجبال الساحلية.

بالإضافة إلى ذلك، فالقرى مثل تالدو وتريمسة تقع على خط التقسيم الشرقي حيث تقع القرى العلوية الخارجية بشكل غير مريح بالقرب من القرى السنية. كما أنها تقع أيضا على محور الشمال الجنوب الرابط بين دمشق وحلب ومحافظات حمص وحماة وإدلب المتمردة.

أما دمشق فتقع خارج المنطقة العلوية تماما. ففي العاصمة لا يملك النظام احتياطيا سكانيا من العلويين الموالين الذين يمكن بهم خلق توازن مع منافسيه. وحاول النظام حل هذه المشكلة بإحاطة دمشق بقواعد عسكرية بها الكثير من الجنود العلويين للسيطرة على طرق الاتصالات الرئيسية إلى خارج المدينة.

تطويق العاصمة
وكان المختص بالجغرافيا السياسية الفرنسي فابريس بالإنش قد كتب أن العاصمة أصبحت "مدينة مطوقة". أكثر من ذلك، وكما أشارت الأخبار الأخيرة، فقد فاقم تدفق اللاجئين -معظمهم من السنة- إلى العاصمة من المناطق المتمردة الأخرى من تعقيد المعادلة السكانية في دمشق.

لذلك، ليس من المتصور فقط، بل من المحتمل أن تقود هذه العوامل السكانية بشار الأسد في نقطة أو لحظة معينة للتخلي عن دمشق وتحصين نفسه في معقله العلوي القوي. وكما حدث في لبنان، فإن ذلك سيؤدي إلى حرب ساكنة طويلة، حيث يصبح دعم الرعاة الخارجيين -تحديدا روسيا وإيران- حاسما بشكل متزايد.
 
لن يفرط في الكيميائي
يقول البعض إن المنطقة العلوية ليست قابلة للحياة على المدى البعيد، لكنها تعطي الأسد بوليصة لتأمين انسحابه. وكما ذكر نظام الأسد العالم، فإنه يمتلك مخزونا كبيرا من الأسلحة الكيميائية.

وفي الوقت الذي يعرب فيه معظم المراقبين الغربيين عن قلقهم من احتمال تمرير الأسد هذه الأسلحة إلى حزب الله ، إلا أنه من المرجح أن يحتفظ بها بقوة، فهي رادعه الأخير والأكثر قوة ضد خصومه السنيين، كما أنها قوة لا يمكن الاستغناء عنها لضمان تهدئة العالم الخارجي.

ببوليصة التأمين هذه، يستطيع الأسد البقاء كتاجر حرب يشرف على محمية روسية وإيرانية على البحر الأبيض المتوسط.   

المصدر : فورين بوليسي