أكراد سوريون يلوحون بالعلم الكردي في مظاهرة ضد نظام الأسد بمدينة القامشلي الشمالية (الفرنسية)

في خضم الاضطرابات التي تعصف بسوريا مع تقدم الثوار في جبهتي دمشق وحلب، رفرف العلم الكردي فوق بعض البلدات والمدن في شمالي سوريا دون أن يسترعي انتباه كثير من الناس.

وحدها تركيا، التي تصارع تمردا مسلحا من بعض أكرادها، هي من تنبهت لما يجري في تلك المناطق من سوريا. ووصفت صحيفة "حريت" الواسعة الانتشار سيطرة الأكراد السوريين على بعض المدن بأنها بمثابة "كابوس كامن".

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في عددها اليوم السبت إلى القيادي بمجلس شعب غربي كردستان المقيم في تركيا، برزان إيسو، القول إن القوات الكردية المتحدة "حررت" مدن كوباني وعفرين وديرك وعامودا بشمالي سوريا.

وتقول الصحيفة إن هذا الادعاء دفع البعض إلى الاعتقاد بأن زعماء الطائفة الكردية البالغ عددها مليوني نسمة والتي تمثل 10% تقريبا من سكان سوريا، بدؤوا أخيرا يتخلون عن موقف المتفرج ليضطلعوا بدور في الانتفاضة السورية.

وتبدو الصورة في واقع الأمر أكثر تعقيدا وتتيح نظرة فاحصة في صراع المصالح الطائفية والأجنبية الدائر بالمناطق التي ينسحب منها نظام الرئيس بشار الأسد.

وطبقا لإيسو، فإن ضباط الشرطة والمخابرات السورية هجروا مواقع دون قتال في أغلب الأحيان بعد تلقيهم إنذارا أخيرا من القوات الكردية. ويضيف الزعيم الكردي أن تلك المناطق هي الآن تحت إدارة وحدات "الدفاع الشعبي" التابعة لمجموعتين كرديتين هما مجلس شعب غربي كردستان والمجلس الوطني الكردستاني.

ووصفت الصحيفة البريطانية العلاقات بين المجموعتين بأنها تتسم بالحدة ذلك أن المجلس الوطني المرتبط برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، يناصب النظام السوري العداء بدرجة أكبر من غريمه مجلس شعب غربي كردستان.

غير أن الفصيل الأقوى ضمن مجلسس شعب غربي كردستان هو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي اتهمه ناشطون بالمعارضة بموالاته للنظام ضد الانتفاضة من أجل مصالح طائفية. كما أن للحزب علاقات بحزب العمال الكردستاني الذي ظل يقاتل الحكومة التركية لأكثر من عشرين عاما.

وكان البارزاني قد رعى بوقت سابق من الشهر الجاري اتفاقا بين المجموعتين الكرديتين السوريتين، وهناك توقعات بأن يكون حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تخلى عن تحالفه المزعوم مع نظام الأسد.

المصدر : فايننشال تايمز