ينظر العرب لألمانيا كأرض محايدة نسبيا بعكس الولايات المتحدة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

اجتمع عدد من المعارضين السوريين في ألمانيا للاتفاق على وضع قواعد أساسية لدستور جديد لبلادهم في مرحلة ما بعد السقوط المحتمل لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك برعاية وزارتي الخارجية الألمانية والأميركية.

وكشفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية عن مشاركة خمسين شخصية سورية معارضة في مجموعة عمل اجتمعت في برلين لمدة ستة أشهر بعيدا عن الرأي العام، بإعداد وإشراف مؤسسة الدراسات الأمنية والسياسية، التي تعد واحدة من أكبر الآليات البحثية المساعدة في وضع السياسة الخارجية الألمانية، ومعهد السلام الأميركي الذي تحَّمل الجزء الأكبر من تمويل مجموعة العمل، بمشاركة وزارتي الخارجية الألمانية والأميركية.

ووفقا لما أوردته الصحيفة الألمانية فإن المؤسسة الألمانية والمعهد الأميركي لم يلعبا دورا في اختيار المشاركين بمجموعة العمل التي ضمت نشطاء بجماعة الإخوان المسلمين وأعضاء بالمجلس الوطني السوري وضباطا منشقين رفيعي المستوى، وعلماء ومثقفين إضافة لمعارضين جاؤوا من سوريا ثم عادوا إليها وآخرين شاركوا عبر شبكة الإنترنت.

بيرتس: الاجتماعات يمكن أن تكون
قاعدة لدستور جديد لسوريا (الجزيرة)

الاستعداد للسقوط
واعتبرت زود دويتشه تسايتونغ أن اجتماعات المجموعة -التي بقيت هويات المشاركين فيها مجهولة لأسباب أمنية- تعد أهم محاولة جرت حتى الآن لتيارات المعارضة السورية للإعداد لتنظيم وإدارة البلاد، والحيلولة دون حدوث انقسام مجتمعي بعد سقوط بشار الأسد.

ونوهت الصحيفة إلى اتفاق كل المشاركين في عمل المجموعة -رغم اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية- على احترام حقوق الإنسان والالتزام بدعم الديمقراطية.

ونقلت عن مدير المؤسسة الألمانية للدراسات الأمنية والإستراتيجية فولكر بيرتس أن المشاركين في مجموعة العمل توزعوا على حلقات لمناقشة قضايا عديدة أبرزها إصلاح الأجهزة الأمنية السورية وتنظيم القضاء والمصالحة الوطنية ووضع دستور جديد وبناء الاقتصاد في المرحلة الانتقالية.

وأكد بيرتس أن نتائج اجتماعات مجموعة العمل المتوقع إعلانها في أغسطس/آب المقبل يمكن أن تشكل قاعدة رئيسية عند النقاشات لوضع دستور سوري جديد بعد تغيير نظام الحكم الحالي.

وقالت الصحيفة الألمانية إن اجتماعات مجموعة العمل أظهرت استفادة المعارضين السوريين للأسد من تجربة ليبيا بعد سقوط معمر القذافي، وإدراكهم أهمية التخطيط الشفاف لمرحلة ما بعد سقوط النظام الحالي، مشيرة إلى أنه لا يبدو واضحا إمكانية استفادة النظام السوري الجديد من نتائج اجتماعات العمل، أو لعب المشاركين في المجموعة دورا مؤثرا في حكومة دمشق الجديدة.

واعتبرت أن اختيار برلين مكانا للاجتماع جاء باعتبارها عاصمة ألمانيا التي تعد أرضا محايدة نسبيا للعالم العربي، بعكس الولايات المتحدة التي كان انتظام المجموعة فيها كفيلا بإثارة الشكوك حول دور للإدارة الأميركية في الاجتماعات، كذلك تركيا المهتمة بشكل بالغ بدعم المعارضين للأسد.

المصدر : الجزيرة