كانت حلب ثاني أهم مدينة بعد دمشق بعيدة عن الاشتباكات المسلحة التي عمت سوريا تدريجيا (الفرنسية-أرشيف)
خيم الصمت يوم الثلاثاء على قلب حلب الصاخب، حلب القديمة بشوارعها المرصوفة بالحصى ومتاجرها المذهلة، لدى هروب سكانها وسكان جميع أجزاء المدينة التجارية الممتدة، خوفا من تبادل إطلاق نيران البنادق الآلية والأزيز الصادر من مروحيات الحكومة وصداه الذي يتردد ويملأ الفضاء.

ونقلت نيويورك تايمز في تقرير لمراسلها من بيروت ماكفا كوهر عن سكان من حلب تحدثوا معه بالهاتف، أن الحكومة اختفت باستثناء المروحيات، "لا يوجد جنود ولا شرطة مرور، وجميع موظفي الدولة وُجهوا عبر التلفزيون بالبقاء في منازلهم خوفا من استهداف مقاتلي المعارضة الذين تسللوا إلى الأحياء بوسط المدينة لهم في الشوارع".

وقال فادي سالم "لا يزال الناس مصدومين مما حدث.. كانوا يعتقدون بأن القتال سيقتصر على حي
واحد، لكنه اتسع وشمل الأحياء الأخرى.. إنهم خائفون من الفوضى وحالة انعدام القانون أكثر من أي شيء آخر".

تعقد الصراع
وقال المقيمون إنه كانت هناك اشتباكات ليست بين قوات الحكومة والمعارضة فقط، بل أيضا بين المليشيات المتنافسة من الريف والتي تقاتل لتستولي على شارع ما في أحد الأحياء على الأقل بجنوب المدينة.

وفي أحد الأحياء القديمة قال رجل إن أحد أصدقائه حذره من زيارته لأن المسلحين الشباب أقاموا نقطة تفتيش لنهب السيارات.

كانت دمشق وحلب أهم مدينتين بعيدتين عن القتال الذي عم تدريجيا بقية أجزاء البلاد منذ بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار 2011.

لكن الآن وقعت كل أجزاء سوريا في مرمى النيران، وشنت مليشيات الجيش الحر هجمات كبيرة في دمشق وحلب من خلال الضواحي المعادية للنظام والقريبة من المدينتين اللتين تنافسان من أجل الحصول على لقب أقدم مراكز مدنية على وجه الكرة الأرضية.

جوهرتا التاج السوري
وأكثر من ذلك، فكل من يسيطر على جوهرتي التاج سيسيطر على سوريا.

في دمشق ومحيطها دمرت هجمة متقدمة ضد الثوار من قبل أهم قوة في الجيش النظامي الأسبوع الماضي، مواطئ القدم التي أعلنها الثوار، رغم أن الاشتباكات لا تزال مستمرة حتى الاثنين الماضي.

وبث التلفزيون السوري صورا لجنود حكوميين يحطمون أبواب المنازل ويأخذون المتمردين المشتبه بهم في ضواحي المدينة.

وفي حلب اتسع القتال الذي كان مقتصرا على حي صلاح الدين الفقير في جنوب المدينة بعد انتشار المزيد من الثوار على نطاق المدينة.

مجرد خلق انطباع
وقال فادي سالم "لا أدري هل يحاولون الاستيلاء على بعض الأحياء أو يهدفون فقط لخلق انطباع بأنهم موجودون في كل مكان". وأوضح أنه وحتى الآن استولى مقاتلو المعارضة على أحياء أو على الأقل شوارع، حيث من المحتمل أن تقدم لهم الأغلبية السنية المساعدات التي يحتاجون إليها.

لكن وفي كل من دمشق وحلب، يجب على المعارضين التقهقر إلى الريف المجاور كلما شنت قوات الحكومة هجوما كبيرا، وبعد أن يثبتوا أنه لا وجود لمكان محصن ضد نيرانهم.

ويقول محللون آخرون إنه يبدو أن الحكومة تفضل تكتيك التهدئة مثل استخدام المروحيات في حلب لتفادي وقوع خسائر.

وقال المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بكلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في ثكنات كارليسل بولاية بالتيمور أندرو تيريل "إنهم يستخدمون هذا التكتيك لأنهم خائفون للغاية من استخدام عدد أكبر مما ينبغي من الجنود الأكثر ولاء لهم في هجمات بالمدن".

ملاذات آمنة
وفي واشنطن وصفت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون المعارضة السورية بأنها قوة دفع غير قابلة للإيقاف، وقالت إن المكاسب الجغرافية للثوار ربما يتم تطويرها لتصبح ملاذات آمنة. وأوضحت "علينا أن نعمل بشكل وثيق مع المعارضة لأن المزيد والمزيد من الأراضي يتم الاستيلاء عليها، وفي نهاية الأمر ستكون النتيجة وجود ملاذ آمن داخل سوريا، الأمر الذي يوفر قاعدة لعمليات أخرى من قبل المعارضة". 

المصدر : نيويورك تايمز