مقاتلون من الجيش السوري الحر يتجمعون بالقرب من مدينة حلب (الأوروبية)

حذر تقرير أمني بريطاني من أن احتمالات تدخل عسكري غربي في الأزمة السورية تزداد يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن الصراع الدائر هناك يوشك أن يؤجج العنف في أرجاء العالم العربي مما قد يؤدي إلى عمليات اجتياح عبر الحدود.
 
وقال خبراء أمنيون في التقرير الذي أعده معهد رويال يونايتد سيرفيسيز للدراسات الدفاعية والأمنية في بريطانيا إن هناك مخاوف من أن يلجأ نظام الرئيس بشار الأسد إلى ترسانته من الأسلحة الكيميائية، أو أن تتعرض تلك الأسلحة للسرقة في خضم الفوضى الناجمة عن الحرب الأهلية. وأضاف التقرير أن تلك المخاوف عمَّقت "الإحساس بأن صراعا دولياً على وشك أن يطبق بالمنطقة".

وأشار التقرير الذي أوردت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقتطفات منه في عددها اليوم، إلى أن مظاهر العنف الواضح داخل سوريا تؤرق الدبلوماسيين أكثر من المحنة الإنسانية التي يتعرض لها السكان هناك، وهي هواجس تجعل الغرب يعيد النظر في إستراتيجيته القائمة على عدم التدخل.

ونقلت الصحيفة عن مدير المعهد مايكل كلارك القول "إن مسألة احتواء الصراع السوري والحيلولة دون تسببه في مزيد من العنف والتشظي إلى الدول المجاورة باتت اليوم أكثر إلحاحاً من إخماد أعمال العنف داخل سوريا نفسها".

ويمضي التقرير إلى القول إن الساحة مهيئة لصراع بالوكالة بين مجموعات مدعومة من إيران في لبنان وقوى شيعية في سوريا والعراق، في مواجهة طوائف سنية في تلك الدول يحظى بعضها بدعم من المملكة العربية السعودية.

ومع أن التقرير لا يستبعد احتمال تدخل شامل من جانب الغرب في سوريا، إلا أنه يوحي بأن ذلك التدخل سيقتصر على حماية المدنيين والإسراع بتغيير النظام هناك.

وسيتطلب الأمر عندئذ إسناداً عسكرياً لدعم أي حكومة جديدة تتشكل ولدرء أي رغبة في الانتقام من قوى النظام القديم قد تفضي إلى مزيد الاقتتال الطائفي الدموي.

وقال العقيد ريتشارد كيمب -وهو أحد الخبراء الذين ساهموا في صياغة التقرير- إن الأمر الراجح هو نشر قوات غربية خاصة وعناصر استخباراتية في سوريا لفترة طويلة، مشيرا إلى أن أهم المعلومات الاستخبارية يمكن جمعها من خلال عمليات سرية خاصة تضطلع بها قوات خاصة وأجهزة مخابرات في الميدان.

وأردف كيمب القول إن تلك العمليات قد تشمل كذلك القيام بعمليات تخريب وتحريض على انقلاب عسكري ضد النظام هناك.

واستطرد قائلا إن إلحاق مستشارين عسكريين بالعمل إلى جانب قادة الثوار مع تقديم دعم جوي عند الحاجة من شأنه أن يكون "عاملا حاسما من الناحية التكتيكية والإستراتيجية مثلما ثبت ذلك في أفغانستان في 2001 وليبيا في 2011".

وألمح التقرير الأمني إلى أن إيران وروسيا ربما تتأهبان للقيام بمحاولة محسوبة لتفجير الوضع من الداخل لاستبدال الأسد برئيس سني يحظى بدعمهما.

المصدر : غارديان