واشنطن بوست: المخابرات المركزية تشكو من عدم وجود عناصر لها داخل سوريا (الجزيرة-أرشيف)
كشف مسؤولون بوزارة الخارجية وفي المخابرات الأميركية (سي آي إيه) أن الأخيرة لم تستطع إقامة وجود لها في سوريا، على عكس وضعها في ليبيا ومصر حيث قامت بدور هام في جمع المعلومات من الداخل خلال ثورتي البلدين.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا لمراسليها غريغ ميللر وجوبي فأريك يقول إن الولايات المتحدة وبعد 16 شهرا من بدء الثورة في سوريا لا تزال تقاوم من أجل الوصول إلى فهم واضح لقوات المعارضة داخل سوريا.

الاعتماد على الحلفاء
وذكر التقرير أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن الفجوات الاستخباراتية أعاقت الجهود لدعم الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وأن وكالات الاستخبارات الأميركية قد زادت نشاطها لجمع المعلومات حول قوات المعارضة ونظام الأسد في الأشهر الأخيرة، لكنها لا تزال تقتصر على مراقبة الاتصالات التي يتم اعتراضها ومراقبة الصراع من بعيد.

وأضاف بأنه ومع عدم وجود عناصر للمخابرات المركزية على الأرض داخل سوريا، فيما عدا بضعة أفراد مرابطين في المراكز الحدودية الرئيسية، ظلت الوكالة تعتمد بكثافة على نظيراتها في الأردن وتركيا والحلفاء الآخرين في المنطقة.

فرص ومخاطر
وقالت الصحيفة إن ندرة المعلومات الاستخباراتية تسبب في تعقيد قدرة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في معالجة أزمة تمثل فرصة لإزاحة خصم قديم للولايات المتحدة، ولكنها تحمل في نفس الوقت خطر تعزيز وتقوية متمردين متعاطفين مع تنظيم القاعدة أو الإسلام المقاتل.

وذكر التقرير أن عدم الوضوح أثار أيضا القلق وسط حلفاء أميركا بالمنطقة حول من سيقود سوريا بعد الأسد، وحتى وسط الاستخبارات العربية الراغبة بمساعدة الثوار على الإطاحة بالأسد. وقال مسؤول باستخبارات شرق أوسطية "لا يزال الفحص والتدقيق في مراحله الأولى". وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى مخاوف من أن تكون المعارضة السورية عرضة لخطر الهيمنة عليها من قبل الإسلاميين الذين يسعون لتشكيل حكومة بواسطة الإخوان المسلمين عقب الإطاحة بالأسد.

وقال مسؤولون أميركيون إن إغلاق السفارة الأميركية بدمشق في فبراير/شباط الماضي أعاق قدرة الاستخبارات المركزية على العمل من داخل سوريا، وأوضحوا أن الأمر يختلف عما كان في ليبيا حيث استولى الثوار بسرعة على الجزء الشرقي من البلاد، أما المعارضة السورية فلم تستطع السيطرة على أرض يمكن أن تصبح موطئ قدم لفرق المخابرات المركزية.

ورغم هذا النقص في المعلومات، فقد فوض أوباما الوكالة لتقديم مساعدات للقوات المعارضة للأسد من خلال مجموعة من العمليات التي تتطلب توقيع الرئيس.

التنصت على المعارضة
وقال مسؤولون أميركيون إن وكالة المخابرات المركزية قدمت للمعارضة معدات اتصالات تمكن من التشفير بافتراض أنها تمكن الولايات المتحدة من مراقبة محادثات المجموعات المعارضة. وأضافوا بأن فريقا صغيرا من ستة ضباط تابعين للوكالة مقيمين على الحدود التركية السورية ظل يعمل في تفحص قادة المعارضة وتنسيق انسياب المعدات والإمدادات الطبية.

ونسب التقرير إلى مسؤولين قولهم إن وكالة المخابرات المركزية لم تقدم أسلحة رغم أنها تبادلت المعلومات الاستخباراتية مع دول تقدم أسلحة لقوات المعارضة بينها السعودية وقطر.

حماية إسرائيل
ومضى التقرير ليقول إن دولا أخرى "مثل الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة كانت راغبة في إرسال أموال وليس أسلحة خشية أن يتم توجيه نفس الأسلحة في نهاية الأمر ضد حكومات عربية معتدلة أو إسرائيل وربما ضد الأقليات العرقية أو الدينية السورية".

وأشار التقرير إلى أن هذه المخاوف تفسر السبب في ضعف تسليح مجموعات المعارضة رغم المساندة التي تُحظى بها من الولايات المتحدة وبعض الأنظمة القوية في المنطقة.

ومن ضمن الطرق الأخرى لتقويض نظام الأسد، قامت االمخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى بتوسيع جهودها لوقف تدفق الأسلحة إلى النظام من إيران.

ويستشهد مسؤولون بتفجير الأربعاء الماضي بدمشق الذي قُتل فيه أربعة أعضاء من الدائرة الضيقة للأسد كدليل على أن المعارضة تتمتع بقدرة متزايدة حتى بدون مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون إن بعض جوانب الاستخبارات حول الصراع في سوريا قد تحسنت. فمعرفة تقدم قوات المعارضة والانشقاقات داخل جيش النظام أصبحت تتم بالرصد من بعد عن طريق الأقمار الصناعية، واعتراض رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية.

المصدر : واشنطن بوست