صحيفة: لا تأسوا على موت نظام دمشق
آخر تحديث: 2012/7/24 الساعة 11:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/24 الساعة 11:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/6 هـ

صحيفة: لا تأسوا على موت نظام دمشق

فايننشال تايمز: من الطبيعي القلق بشأن من سيحل محل آل الأسد (الجزيرة)
استهلت صحيفة فايننشال تايمز تعليقها في الشأن السوري بأنه عندما لا تستطيع دكتاتورية استعادة السيطرة على بلد في ثورة منذ 18 شهرا رغم الهجمات المتكررة، وعندما لا تستطيع ضبط أمن الريف البعيد عن الطرق الرئيسية، ولا تستطيع تأمين العاصمة أو مركزها التجاري الرئيسي، ولا تستطيع حتى حماية حصونها المركزية وتسحب قواتها من على حدودها لحماية قصورها، فقد انتهت.
 
 وهذا هو الحال مع دكتاتورية بشار الأسد الذي ما زال يحاول تدمير طريق خروجه من الأزمة، حتى بعد اندفاع الثوار المسلحين بأعداد كبيرة خلال المدن السورية واختفاء مؤيديه. لقد انتهى أمره، تقول الصحيفة.

وقالت فايننشال تايمز إن تفجير الثوار المسلحين لمبنى الأمن القومي بدمشق الأسبوع الماضي كان مدمرا فيما يتعلق بكبار رجالات الأسد الذين ماتوا فيه. والقصف بحد ذاته لم يغير اللعبة، فآل الأسد ما زالوا يقودون قوة نيران متفوقة لحد كبير. وبالإضافة لتيار الانشقاقات والفرارات من الجيش، يتعين على نظام الأسد الآن التعامل مع المخبرين الذين تسللوا لعرينه الداخلي. وحتى هجوم 18 يوليو/تموز نجح آل الأسد في بث الرعب من العقاب داخل جدران القلعة. والآن هم وحاشيتهم الذين يركضون فزعا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه لم تكن مجرد ضربة قاتلة للمؤسسة الأمنية. بل كانت ضربة لشبكة عشيرة الأسد، المزيج من الدولة البوليسية والمشروع العصابي الذي يشكل هذا النظام. فالأسرة والعشيرة والمصالح التجارية الجشعة وحراس الأمن الموالون وقعوا جميعهم بالفخ. وقد جرد انشقاق مناف طلاس، لواء بالحرس الجمهوري، النظام من آخر مظهر سني مخادع. وقد دمر قرار آل الأسد باستلال السكين الطائفي، لتجميع الأقليات السورية داخل معسكرهم، وهم أنه الترياق الحيوي للتطرف السني. وفي الوقت الذي تنجرف فيه الأقلية الكردية والمسيحيون والدروز نحو المعارضة فقد أصبح الأمر الآن معركة مباشرة بين العلويين والسنة ومسانديهم الغربيين.

فرق تسد
وقالت فايننشال تايمز  إن إيران وروسيا وقفتا مع النظام لكنهما لا تستطيعان خوض معاركه. وفي المعسكر السني كثفت السعودية وقطر وتركيا مساعدتهم، ومن ورائهم الولايات المتحدة بالخلفية. وقوات الثوار اكتسبت زخما منذ منذ أواخر الربيع وتبلورت لقيادات إقليمية. لكن حجم القتال بالمستقبل يعتمد على تماسك نظام آخذ بالانكماش. والقوات الموالية اجتاحت ضاحيتين بالعاصمة بعد عشرة أيام من القتال، ولكن في هذه الأثناء ثارت حلب، العاصمة التجارية. وليس بإمكان آل الأسد أن يكونوا بكل مكان في آن واحد.

واستطردت بأن دور تركيا يمكن أن يكون مهما، خاصة إذا استطاعت تلطيف تأثير الخليج على جماعة الإخوان المسلمين ومنع سوريا من الانجرار أكثر لصراع أقليمي بين السنة والشيعة. وقد تكون روسيا مفيدة في تحديد عناصر الدولة السورية الحالية التي يمكن أن تكون بمثابة المتحاورين حول مستقبلها. وإنذار من الجيش السوري الحر بإمهال الضباط والمسؤولين حتى نهاية الشهر لينشقوا قد يعجل بهذه العملية.

ومضت الصحيفة بأنه من الطبيعي القلق بشأن من سيحل محل آل الأسد ولكن ليس على النحو الذي يشجعهم على مواصلة القتال. وطغيانهم الذي امتد لـ42 سنة كان معروفا بمنطقة مضطربة إلى حد خطير. فمنذ نحو أربعة عقود لم تُطلق رصاصة واحدة عبر مرتفعات الجولان التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967 وأمنتها ضد الهجوم السوري المضاد في حرب 1973.

وختمت الصحيفة  بأن هذا لا ينبغي أن يحجبنا عن كيف يعامل آل الأسد شعبهم بوحشية الآن أو يجعلنا ننسى ما فعلوه بلبنان والعراق من قبل. فقد لعبوا دور فرق تسد مع وداخل فسيفساء لبنان المكون من طوائف خلال ثلاثة عقود من الاحتلال. وهم الذين مهدوا الطريق بالعراق ليشن "الجهاديون السنة" حرب استنزاف ضد قوات الاحتلال الأميركي. وباتخاذهم موقف "قلب العروبة النابض" ومرتكز محور المقاومة ضد إسرائيل والأطماع الغربية بالمنطقة، كان آل الأسد دائما مستعدين للقتال حتى آخر فلسطيني أو لبناني. لذا فالمهمة الآن هي تعجيل نهايتهم وليس الأسى على موتهم.

المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات