حادثة تفجير الحافلة ببلغاريا ربما تكون شرارة الحرب مع إيران (وكالة الأنباء الأوروبية)
قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الصراع طويل الأمد بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى بلغ نقطة الغليان الآن، وما لم يقدم أحد الأطراف تنازلا كبيرا فسيتجه الوضع نحو الحرب، وحادثة التفجير ببلغاريا ربما تكون الشرارة التي تشعل الفتيل.

ونشرت المجلة مقالا للكاتب آفشون أوستوفار يتناول فيه عملية تفجير الحافلة ببلغاريا الأسبوع الماضي ومقتل خمسة إسرائيليين بعنوان "إذا كانت إيران هي المسؤولة" قال فيه إن ذلك التفجير يسلط الضوء مرة أخرى على إيران وعلاقتها بالإرهاب.

وأكد الكاتب أن إسرائيل والولايات المتحدة لم يقدما أي دليل على اتهامهما حزب الله وراعيته إيران بالمسؤولية عن الحادث، وأن إيران نفت أي علاقة لها بالتفجير، "ورغم ذلك، فإن علاقة إيران بالعديد من العمليات الخارجية خلال العام المنصرم تجعل من الاشتباه بها أمرا معقولا".

أكثر دموية وشراسة
ويشير الكاتب إلى أن العمليات التي اُتهمت بها إيران خلال الـ12 شهرا الماضية بكل من أميركا -خطة اغتيال السفير السعودي- ومحاولات التفجير بجورجيا والهند وتايلند وكينيا وأذربيجان، واعتقال عضو بحزب الله في قبرص، جميعها توحي بأن نهج إيران الذي كان حذرا فيما يتصل بالعمليات الخارجية السرية قد أصبح من الماضي وحل محله نهج أكثر دموية وشراسة بدفع من صقور قادة إيران العسكريين.

وقال الكاتب إن إيران كانت تجتهد للابتعاد عن اتهامها بارتكاب أعمال العنف. ففي العراق على سبيل المثال كانت تعمل بنشاط كبير من خلال المجموعات العراقية، لكن التفجيرات التي اُتهمت بها خلال الأشهر الأخيرة خاصة في تايلند أوضحت أنها بدأت تنتهج نهجا غير حذر ومتهور ومسرع.

ضغوط قوية
وتساءل أوستوفار -بافتراض أن إيران ضالعة بجميع هذه العمليات- عن السبب في ابتعاد إيران عن حذرها السابق. وأجاب بأن دافعها لتنفيذ الهجمات وبأسرع وقت ممكن يعود إلى الضغوط الخارجية الكبيرة التي تتعرض لها حاليا مثل العقوبات القوية التي أصبحت نتائجها واضحة، والمحادثات النووية الفاشلة، والثورات والتغيرات بالعالم العربي، والإدانات الواسعة للقمع الوحشي للثورة بسوريا، والعزلة المتزايدة لطهران بالعالم والمنطقة.

واستطرد: أضف إلى ذلك كله مخاوف إيران من نشوب صراع عسكري مع الولايات المتحدة وتجدد الاحتجاجات الشعبية بالداخل.

حالة حرب
وقال الكاتب إن قادة إيران يكونون على حق إذا اعتقدوا أن نظامهم يواجه أكثر تحدياته خطورة وتهديدا منذ الحرب العراقية الإيرانية.

وسيكون سقوط نظام الأسد انتكاسة إستراتيجية كبيرة لإيران ليس لأنه أقرب الحلفاء بالمنطقة، بل لأنه أيضا يخدم كوسيط حيوي بين طهران وحزب الله. ومعلوم أن إيران ومن خلال حزب الله قد أطالت ظلها ونالت أهمية ومزايا إستراتيجية على إسرائيل والولايات المتحدة. وخسارتها سوريا ستشكل ضررا لها.

لذلك جاءت الأزمة المتصاعدة في سوريا في وقت حرج للغاية بالنسبة لإيران. ورغم خطاباتهم الواثقة بالنفس ظاهريا، فإن قادة إيران يفهمون شيئا واحدا وبوضوح لا لبس فيه، وهو أنهم في حالة حرب.

ثلاثة خيارات
كل الضغوط المذكورة تترك إيران أمام ثلاثة خيارات فقط: الأول تنفيذ هجمات صاروخية وبحرية ضد القوات الأميركية بالخليج العربي، والثاني إغلاق مضيق هرمز، والثالث استهداف الخصوم عبر وسطاء مثل حزب الله.

ويوضح الكاتب أن طهران لا تستطيع مهاجمة القوات الأميركية بالخليج دون أن تتورط في حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة. وربما يمكن لها إغلاق مضيق هرمز فترة قصيرة، إلا أنها ستتورط أيضا في حرب مفتوحة ضد أميركا.

واختتم أوستوفار مقاله بالقول إنه ليس من المستغرب أن تتصرف إيران بهذا الوقت العصيب الذي تمر به بهذا التهور والتسرع الواضحين. 

المصدر : فورين بوليسي