فساد حكام أفريقيا السوداء أغرى صناديق الاستثمار الانتهازية بنهبها (الأوروبية)
كتبت صحيفة أوبزيرفر البريطانية أن حكما مفاجئا صدر الأسبوع الماضي ضد أحد صناديق الاستثمار الانتهازية، هو "إف جي هيميسفير" لاغيا مطالبته بمائة مليون دولار من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
 
وقالت إن منع الانتهازيين من الاستيلاء على هذا المال أمر سار، لكن الأسئلة الأكبر التي أثارتها القضية تقود مباشرة إلى واحدة من المشاكل الرئيسية للاقتصاد العالمي ألا وهي حق تدفق المال إلى أي مكان وفي أي وقت بينما يظل ملايين البشر يعانون الفقر.

وقالت الصحيفة إن "إف جي هيميسفير" قضت سنوات كثيرة وأنفقت ثروة صغيرة متعقبة الدكتاتور الكونغولي موبوتو سيسي سيكو من أجل دين اشترته بطرق غير مباشرة  بمبلغ ثلاثة ملايين دولار، لكنها كانت تأمل من ذلك المطالبة بمائة مليون دولار.

ومؤخرا كانت "إف جي هيميسفير" تحاول انتزاع ممتلكات شركة التعدين المملوكة للدولة (جيكاماينز) من خلال مشروع مشترك مستثمر بجزيرة جيرزي البريطانية. وكانت تفوز حتى الثلاثاء الماضي عندما قلب مجلس الملك، المحكمة الأخيرة للاستئناف في جيرزي، الأحكام السابقة قائلا إن موجودات جيكاماينز لا يمكن أخذها كممتلكات للدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية لديها ثروة معدنية هائلة ومنها الألماس والنحاس والنفط والغاز، ويقدر الخبراء قيمة هذه الثروات بـ24 تريليون دولار. لكنها رغم ذلك من أفقر دول العالم. والسبب هو قرون من السلب والنهب والتي شمل أسوأها شراء وبيع وإساءة معاملة ملايين البشر. لكن السلب والنهب اليوم مستمر في أزياء مختلفة، من خلال الديون البغيضة والتهرب الضريبي.

هروب رأس المال
والدين الذي اشترته "إف جي هيميسفير" كان جزءا من ركام كبير دعم حكم موبوتو الذي نهب بلده لأكثر من ثلاثين سنة. وقد أيقن مقرضو موبوتو أنه كان في الدرك الأسفل من الفساد. وقد سجل تقرير لبعثة صندوق النقد الدولي عام 1982 أنه لم تكن هناك فرصة في الأفق كي يسترد العديد من دائني زائير (الكونغو الديمقراطية حاليا) أموالهم. لكن الإقراض استمر في الزيادة بحدة، وكان موبوتو يفعل ما يريده منه دافعو رواتبه.

وقد أثبت وفاء دين هذا المال، بعد طرد موبوتو بزمن طويل، أنه أول وسيلة لاستنزاف ثروة الكونغو الديمقراطية. وحُكم بأن البلد مؤهل لإلغاء الدين على أساس فقره، لكن هذا الأمر تضمن تخطي عراقيل كثيرة استغرقت ثماني سنوات لتكتمل. وعنئذ تراكم أكثر من ملياري دولار كان على البلد أن يعيد تسديدها لديون موبوتو، والكثير من القروض الجديدة كانت مطلوبة.

ويبدو من غير المعقول أن بلدا بهذا الثراء يمكن أن ينتهي به المطاف في دين خطير كهذا إلى أن يفكر المرء في كم المال الذي يغادر الكونغو الديمقراطية عبر العامل الحاسم الآخر في إفقاره ألا وهو الضرائب غير المدفوعة. فرغم أن جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت فقيرة في تسجيل البيانات فقد قُدر أنه بين عامي 1970 و2008 غادر البلد بطريقة غير شرعية أكثر من ستة مليارات دولار.

وهذا المبلغ يعادل 1% من الاقتصاد كل عام، أكثر مما يكفي لتغطية كامل ديونه المتعلقة. وتشير الأرقام إلى أن معدل ما غادر البلد كل سنة بلغ 170 مليون دولار، تقريبا نحو ثلثي معدل الثلاثمائة مليون دولار التي يُضطر لتكوينها لدفعات أصل الدين. ولا عجب أن دين البلد بدأ يزداد ثانية ومن المتوقع أن يصل إلى 7.5 مليارات دولار بحلول عام 2015.

وقالت الصحيفة إن الحكومات المتعاقبة استغلت القروض الأجنبية كوسيلة لتمويل أنشطتها، ومنها بناء القصور بالأدغال والسرقة من خزائن الدولة. وهذا في صالح الحكومات التي كل همها تفادي المساءلة من شعوبها. ومن مصلحة الدائنين الذين كل همهم نهب بلاد تلك الحكومات. وبالنسبة لزعماء اليوم فإن تأجيل الدفع ليوم آخر هو لمُقرض اليوم يعني تكوين شبكة اعتماد على الغير بفيضان دخل من المحتمل أن يستمر في المستقبل البعيد.

وختمت أوبزيرفر بأن هذه القصة ليست قاصرة على الكونغو فقط. فالتقييمات الأخيرة قدرت هروب رأس المال من أفريقيا -المال الضائع على القارة والمخفي وراء البحار- بـ683 مليار دولار بين عامي 1970 و2010، أكثر مما يكفي لمحو ديون أفريقيا من بقية أنحاء العالم.

المصدر : الأوبزرفر