أول تسلسل لجينوم الخلية النطفية (رويترز)
تمكن الباحثون في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأميركية من رسم خريطة كامل الجينوم (مجموع الجينات في الكائن الحي) لـ91 خلية نطفية -وهي التي من خلالها يمرر الآباء الصفات البدنية لذريتهم- كان قد تبرع بها رجل في سن الأربعين.

وستمنح النتائج العلماء نظرة أقرب على العملية الطبيعية المسماة التأشب (تكوين مجموعات جديدة من الجينات في الظروف الطبيعية أو في المختبر)، التي من خلالها يرث الأطفال عناصر مختلفة لحمضهم النووي من كل واحد من الآباء.

وهذا التأشب مهم لأنه يعني أن الأطفال يطورون شفرات وراثية جديدة تماما ويضيفون إلى تنوع الجنس البشري، ولن تكون الحالة هكذا إذا ورثوا كامل الصبغيات (الكروموسومات) من آبائهم فقط.

لكن مشاكل هذه العملية يمكن أن تؤدي إلى فقد النطفة أجزاء معينة من الشفرة الوراثية أو حتى كل الصبغيات مما يؤدي إلى احتمال العقم، وحتى الآن مثل هذه المسائل كانت صعبة التشخيص.

وقال الأستاذ ستيفن كويك، الذي قاد الدراسة المنشورة في مجلة الخلية، إن "الناس يجدون صعوبة في حمل الأطفال بسبب الاضطرابات التناسلية وهذا سيقدم طريقة فعالة جدا في تحليل متى توجد مشاكل مع نطفهم".

ويشار إلى أن فحص الخلايا النطفية الفردية يمكن أن يكشف النقاب عن تكرار حدوث مزج الحمض النووي في كل خلية ومدى اختلاف معدل التأشب بين الناس.

ومن الجدير بالذكر أن الدراسات السابقة تمكنت فقط من تقييم معدل التأشب على مستوى كل السكان ولم تتمكن من كشف تكرار حدوث العملية في الأفراد.

وقال الدكتور باري بيهر، أحد معدي الدراسة، "لقد تمكنا لأول مرة من إنشاء خريطة تأشب فردية ومعدل طفرة لكل مجموعة نطف من شخص واحد. والآن باستطاعتنا فحص شخص بعينه وإجراء بعض الاتصالات الهاتفية عما يمكن أن يساهموا به وراثيا في جنين ما، وربما حتى تشخيص أو اكتشاف المشاكل المحتملة".

وأضاف بيهر أن المزيد من التقدمات التكنولوجية يمكن أن تسمح باستخدام هذه التقنية في فحص الرجال بطريقة روتينية للوقوف على المشاكل التناسلية وتحسين معدل نجاح علاجات الخصوبة.

واستطرد "يمكننا يوما ما استخدام سمات مترابطة أخرى في تحديد النطفة السليمة بشكل غير مؤذ لاستخدامها في الإخصاب الصناعي. وفي النهاية فإن الحمض النووي هو المادة الخام التي تحدد في نهاية المطاف قوة النطفة".

وفسر الأستاذ كويك الأمر بأن أسلوب التسلسل الحالي يتضمن تدمير النطفة، لكن إمساك الخلايا أثناء انقسامها عن بعضها يمكن أن يسمح بتحديد الخلايا السليمة دون قتلها.

وقال "ما نريد فعله هو إمساك النطفة عند انقسامها وتكون ما زالت متعلقة بخليتها الشقيقة ومن ثم تكون الجينومات أضدادا كاملة لبعضها".

وبهذه الطريقة سيتمكن الباحثون حينئذ من سلسلة جينوم خلية واحدة -تدميرها أثناء العملية- لكن النتائج ستمكنهم من تحديد الخواص الوراثية الدقيقة لخليتها الشبيهة بينما تسمح لها بالبقاء سليمة.

المصدر : ديلي تلغراف