قد تشهد سوريا في الأشهر القادمة المزيد من القتال الشرس للسيطرة على العاصمة خصوصا (الفرنسية)

تساءلت مجلة تايم الأميركية إن كانت سوريا ستواجه نفس مصير دولة يوغسلافيا السابقة، التقسيم. وقالت إن تساؤلها قد فرضه البعد الطائفي الذي أصبح واضحا في بعض جوانب القتال والوضع السياسي المتأزم في سوريا. 

ورأت المجلة أن البعد الطائفي للقتال سوف يجبر في النهاية كل طائفة، سواء علويين أو سنة أو غير ذلك، إلى التقهقر والتقوقع في جيوب آمنة ذات بيئة حاضنة مؤيدة.

وتناولت المجلة مخاوف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا التي أثارها في تصريحات له بعد تفجير مقر الأمن القومي في دمشق ومقتل وزير الدفاع السوري وعدد من كبار معاوني الرئيس السوري بشار الأسد، وقال بانيتا في تلك التصريحات بأن ما يجري في سوريا يثبت أن الأسد لم يعد مسيطرا على مقاليد الأمور وعليه "التنحي وفسح المجال لمرحلة انتقالية سلمية".

المجلة رأت أن بانيتا محق في مخاوفه، لأن الوضع في سوريا أصبح خارج حدود سيطرة الولايات المتحدة وحلفائها والقوى الكبرى.

وعلّقت المجلة على كلمات بانيتا بالقول "لا حاجة للتأكيد بأن توصيات بانيتا (السابقة) لتوجيه ضغط دولي على الأسد ليتنحى هي مجرد أمنيات. وفي هذا السياق يأتي أيضا مفهوم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما "الانتقال المبرمج"، حيث تتعاون المعارضة مع النظام لضمان استقرار الوضع بعد خروج الأسد".

وجزمت المجلة بأن الأسد لن يستطيع أبدا إعادة الأمور إلى نصابها، حيث إنه لم يستطع ذلك مع كل القوة النارية التي استخدمت إلى الآن، فماذا يمكن فعله أكثر ذلك؟ هذا بالإضافة إلى عامل تآكل دعم النخب السنية وانفضاضهم من حوله، الأمر الذي سيلقي بظلاله على قدرة الأقلية العلوية الصغيرة على الإمساك بزمام الأمور في بلد يشكل المسلمون السنة فيه أكثر من ثلثي السكان.

رأت المجلة أن الأمور خرجت عن سيطرة الأسد خاصة بعد تآكل النخب السنية المؤيدة له (الجزيرة)
ورأت المجلة أيضا، أن انفضاض النخب السنية من حول نظام الأسد سوف يسلبه قاعدته البعثية التي تقوم على أساس شعار الوحدة العربية، وأسطورة آل الأسد الذين سوقوا أنفسهم على أنهم حماة القومية العربية الراغبين في مواجهة إسرائيل مهما أبدى بعض القادة العرب من فروض الطاعة والولاء للولايات المتحدة، وهي أمور ساعدت على ترسيخ حكم العلويين في بيئة غالبيتها من السنة.

من جهة أخرى، حتى لو انهار الشعار الذي استمد منه آل الأسد شرعيتهم فإن عمقهم الطائفي والمذهبي لا يزال منيعا، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار خوف الأقلية المسيحية السورية وأقليات أخرى من "مصير مظلم" إذا رحل الأسد.

واستنتجت المجلة من ذلك، أن نظام الأسد يقف بموقف دفاعي كمن أصبح البحر من ورائه والعدو من أمامه، والحال هذه توقعت المجلة أن يكون السلاح وقوة النار هو الملاذ الأخير لنظام الأسد، وقالت "إنه لمن السذاجة أن لا نتوقع أن الأشهر القادمة ستشهد مزيدا من القتال وتصفية الحسابات المذهبية".

وتساءلت الصحيفة إن كان للنظام السوري خطط بديلة في حال عدم تمكنه من شن حملة يخطط لها للانتقام من الثوار الذين حققوا مكاسب أحرجته في الأيام الماضية.

واستشهدت المجلة بما سمته "ناشطين من المعارضة ومحللين" قالوا منذ زمن إن خصوم الأسد قد يعترفون بأنهم غير قادرين على حكم سوريا بكاملها، ولهذا فقد يلجؤون إلى التقوقع في حواضر ذات حاضنة مؤيدة لهم. أما بالنسبة للعلويين فقد يتقهقرون إلى الساحل حيث يتمتعون بدعم الروس الذين يمتلكون قاعدة لهم في ميناء طرطوس.

حالما يفقد النظام دمشق، سينتهي كل شيء. الجبال حيث العلويون غير كافية لتكون قاعدة لدولة (..) حالما يقبض السنة على العاصمة وموارد النفط، سوف ينهون المقاومة العلوية بغمضة عين

وبعبارة أخرى -تقول الصحيفة- إن النظام السوري قد يلجأ إلى واحد من خيارين، إما خيار التقسيم على غرار يوغسلافيا السابقة، أو حرب أهلية طويلة ومضنية ومستنزِفة مثل تلك التي دارت في جاره لبنان على مدى 17 عاما.

ورأت الصحيفة أن لبنان كان جاهزا ليتقسم على غرار ما حدث في يوغسلافيا، ولكن انشطار العاصمة بين الفرقاء اللبنانيين حال دون ذلك، وهو ما ينطبق على العاصمة دمشق حيث يتركز السنة في شمال العاصمة الذي شهد في الأيام الماضية قتالا شرسا شنته المعارضة المسلحة ضد قوات النظام.

ونقلت المجلة عن صحيفة التيلغراف البريطانية أن الأكراد السوريين يعدون العدة لإقليمهم المتاخم لكردستان العراق الذي دعم الخطوة.

إلا أن جوشوا لانديس المتخصص بالشأن السوري في جامعة أوكلاهوما الأميركية استبعد سيناريو الدولة العلوية على الساحل السوري، وقال "حالما يفقد النظام دمشق، سينتهي كل شيء. الجبال حيث العلويون غير كافية لتكون قاعدة لدولة. ليس لديها اقتصاد منفصل ولم يخطط النظام لهذا من قبل. مثل هذا الكيان لن يكون له داعم خارجي، وإيران لن تستطيع دعمه بما يحتاج. حالما يقبض السنة على العاصمة وموارد النفط، سوف ينهون المقاومة العلوية بغمضة عين".

وختمت الصحيفة بإلقاء الضوء على أوجه الشبه والاختلاف بين يوغسلافيا السابقة وسوريا، وقالت إنه رغم تشابه ظروف ميلاد الدولتين حيث كلتاهما نتاج صنع القوى الكبرى المنتصرة في الحروب العالمية الأولى والثانية، إلا أن البعد الإستراتيجي لتفكيك سوريا أخطر بكثير من ذاك الذي كان يمثله تفكيك يوغسلافيا، لذلك فالقوى الكبرى التي أوجدت سوريا سوف تسعى للحفاظ عليها موحدة وقوية كما ولدت. إن إثبات قدرة سوريا على البقاء قوية أمر لا يحدده سوى السوريين أنفسهم.

المصدر : تايم