صحيفة الغارديان تقول إن سلطة الأسد تتآكل مع احتدام المعارك بدمشق والمدن السورية الأخرى (الجزيرة)
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا من بيروت عن سير المعارك في سوريا قالت فيه إن هناك مؤشرات على تآكل نظام الرئيس بشار الأسد منها انشقاق ضباط كبار من الجيش ووصولهم إلى تركيا، واستيلاء المعارضة على معابر حدودية وبعض الأحياء في دمشق.

وأشارت الصحيفة في تقرير لمراسلها لوك هاردنغ من بيروت إلى المعارك العنيفة التي تشهدها دمشق ومدن أخرى بسوريا، في الوقت الذي استولت فيه قوات الجيش الحر على أجزاء رئيسية ومعابر بين سوريا وكل من العراق وتركيا.

جثث على الطرقات
وقالت الصحيفة إن هناك جثثا على الطرقات في العاصمة وسط مؤشرات بأن الجيش النظامي نجح في استعادة حي الميدان بوسط دمشق -حتى الآن على الأقل- وتحدثت مصادر المعارضة عن الهجمات التي تشنها الطائرات والمروحيات على أهداف بالأرض.

وأكد الجيش الحر أنه انسحب من المنطقة تحت قصف كثيف، لكنه أكد أن قواته لا تزال نشطة وأشعلت النيران في ثكنات تستخدمها مليشيا الشبيحة.

وقال التقرير إنه مع تغير الوضع على مدار الساعة، يستمر تفكك سيطرة الدولة على أجزاء كبيرة من البلاد. وأضاف أن النظام يسيطر على مدن كبرى، على الأقل خلال الليل، لكن يبدو أن هذه المدن عرضة بشكل متزايد لهجمات الثوار.

الأسد يتعهد
ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسيين قولهم إن الأسد تعهد لرئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة الجنرال روبرت مود هاتفيا بعد وقت قصير من تفجير الأربعاء بأنه سيطبق خطة المبعوث العربي الأممي كوفي أنان.

ووصف التقرير حي الميدان بالعاصمة قائلا: نوافذ محطمة، عشرات السيارات المهشمة أو المحروقة، وستة جثث على الأقل لشبان ملقاة على الأرض أحدهم يبدو أنه أصيب برصاصة في الصدر والآخرون ملتحون وبجانبهم فؤوس. ويقول النشطاء إن ثلاثمائة شخص قد قتلوا في معارك دمشق.

وأشار التقرير إلى الأعداد القياسية من اللاجئين الذين وصلوا إلى لبنان وقال إنهم بلغوا ثلاثين ألفا خلال الـ24 ساعة الماضية، ونسب إلى سكان دمشق قولهم إن بعض البنوك قد أصبحت خالية من السيولة مع صفوف الطويلة للحصول على الخبز والمواد الغذائية الأخرى في شهر رمضان هذا.

المعابر عنصر مهم
ونقلت الغارديان عن محللين قولهم إن استيلاء الجيش الحر على معابر حدودية يُعتبر أمرا مهما ويشير إلى أن الصراع في سوريا الذي استغرق حتى اليوم حوالي 16 شهرا قد تحول إلى حرب عصابات سريعة التغير. ونسبت إلى المؤرخ وكاتب العمود فواز الطرابلسي المقيم في بيروت قوله إن تكتيكات وإستراتيجية الجيش الحر الآن قد تحسنت مقارنة بما كانت عليه خلال الأيام الأولى للثورة.

ومع اضمحلال خيارات الأسد والحل الدبلوماسي في عداد الأوهام، يعبر الطرابلسي عن شكوكه في أن يستطيع الأسد مغادرة سوريا إلى الخارج، حتى إذا رغب.

وأشار الطرابلسي إلى أن الأسد لا يقود نفسه، بل يقود أسرة تتمتع بالسلطة ودائرة من القادة العسكريين والأمنيين "لا يمكنه ببساطة مغادرة البلاد دون معرفتهم. إذا غادر فإن كل شيء سينهار".

وتختم الصحيفة تقريرها بقول ماجد عرار الذي يعيش بالقرب من الأحداث -لم تحدد الصحيفة مكانه بالضبط- "عقب سماع نبأ مقتل الجنرالات كانت هناك فرحة غامرة وسط الشعب، لكن عندما بدأت الحكومة تقصف بدأ الناس يشعرون بالخوف. إنه فرح ممزوج بالخوف على المستقبل. يتحدث الناس بحرية عما يجري في المدينة حتى عبر الهاتف. يخاف الناس في العادة من تنصت الحكومة على هواتفهم لكنهم الآن أكثر جرأة. لقد انكسرت بعض الحواجز".
 

المصدر : غارديان