القتال في العاصمة السورية دمشق دفع الآلاف إلى ترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أخرى أكثر أمنا (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها من منطقة المصنع اللبنانية الحدودية، إن الأسر التي تمكنت من الهروب من سوريا واللجوء إلى لبنان وصفت الوضع في المناطق التي هربت منها بأنه: جحيم من المباني المشتعلة وسيارات مدمرة وشوارع مملوءة بالحواجز والحطام الناتج من الانفجارات والقصف العشوائي.

وقالت الأمم المتحدة إن معبر المصنع الحدودي بين سوريا ولبنان قد شهد عبور 18 ألف لاجئ سوري في اليومين الماضيين، وقالت سارة السورية ذات التسعة عشر ربيعا مخاطبة مراسل الصحيفة "أنتم لا تعلمون ما الذي يحدث هناك (في سوريا). الناس مرعوبون. الجميع غادر. لم يبق أحد في المبنى الذي نسكن فيه".

وكان الجيش السوري الحكومي قد شن حملة عسكرية عنيفة على منطقة الميدان ومناطق أخرى في العاصمة السورية دمشق، في مسعى للقضاء على مقاتلي المعارضة المسلحة. وقالت الصحيفة إن القتال في دمشق قد خلّف دمارا كبيرا في أرجاء كثيرة منها، ونتج عن ذلك حركة نزوح شاملة للمواطنين السوريين.

ووصفت الصحيفة معركة دمشق بأنها معركة توجيه معنوي أكثر منها معركة لتحديد ورسم الحقائق على الأرض، حيث خرج التلفزيون السوري ببيان استعراضي قال "لقد استطاعت قواتنا البطلة إخراج الإرهابيين المرتزقة واستعادة الأمن"، وعرض التلفزيون مشاهد "مقززة" لجثث مضرجة بالدماء ومحاطة بالذباب.

نحن لسنا عصابات مسلحة ومجموعات إرهابية، نحن قوات شعبية مسلحة، والناس يؤيدوننا، ولو لم تكن لنا حاضنة شعبية لم نكن لنستطيع القتال في هذه المناطق (وسط العاصمة)

أما الجيش السوري الحر، فقد قال إنه أخلى منطقة الميدان ومناطق أخرى في دمشق، ليجنب المدنيين تنكيل القوات الحكومية بهم، وأوضح أحد مقاتلي الجيش السوري الحر الذي قدمته الصحيفة باسم أبو رامي لأسباب أمنية، "نحن لسنا عصابات مسلحة ومجموعات إرهابية، نحن قوات شعبية مسلحة، والناس يؤيدوننا، ولو لم تكن لنا حاضنة شعبية لم نكن لنستطيع القتال في هذه المناطق (وسط العاصمة)".

كما أوضحت الصحيفة أن ما حدث في دمشق واضطرار آلاف من الدمشقيين إلى ترك منازلهم وسط وضع سياسي متأزم، جعلهم يشعرون بالخوف على مستقبلهم ومستقبل بلادهم، كما يروي سيغرود ميكيلسون الصحفي النرويجي الذي رافق عائلة سورية نزحت إلى لبنان، حيث قال "بالنسبة للناس الذين يسكنون دمشق، فإن رؤية العوائل تهرب من العنف هو أمر مثير للمشاعر، الكل خائف من أن تنهار الدولة".

وأكدت الصحيفة أن ما أفاد به النازحون من العاصمة، أن القتال وصل إلى أحياء دمشقية لم تطلق بها طلقة واحدة منذ اندلاع الثورة السورية، كما أفادوا بوجود انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي حتى في أرقى أحياء العاصمة، بالإضافة إلى شح الوقود بكافة أشكاله.

وتنقل الصحيفة عن مواطن سوري عمره 30 عاما ويعمل مهندسا ميكانيكيا قوله "نشعر بأن الحكومة تفقد سيطرتها شيئا فشيئا. وبعد الاغتيالات (تفجير مبنى الأمن القومي الأربعاء الماضي) حتى الناس الذين كانوا مقتنعين بأن النظام سيصمد، أصبحوا يتحدثون عن انهياره".

ورغم أن المتحدث الذي اشترط على الصحيفة عدم الكشف عن هويته، قال بأن الناس سيعودون إذا استعادت الحكومة السيطرة على العاصمة، إلا أنه لم يبد تفاؤلا كبيرا في ظل ما أسماه "الكراهية المتعمقة بين العلويين والسنة".

ومن جهة أخرى قال محمد الجزائري الذي وصفته الصحيفة بأنه مهندس شاب "أعتقد أن الحرب الأهلية قادمة. يمكن الشعور بها ورؤيتها. إن 80% من المشكلة هي في الحقيقة طائفية و20% فقط يتعلق بالفساد. سوف يدمرون البلاد، وسيستغرق بناؤه من جديد عشرين عاما أخرى".

وأعرب الجزائري عن رغبته برؤية تحول سياسي تدريجي في بلاده، ولكنه أوضح بأنه يدرك أن ذلك بعيد المنال، ولا يوجد مؤشرات على حدوثه.

المصدر : نيويورك تايمز