نيويورك تايمز تقول إن الجولان ربما يتحول إلى منطقة لا يحكمها قانون وملاذ "للإرهابيين المعادين" (الجزيرة)
التحولات في سوريا ومصر تواجه إسرائيل بسلسلة من المشاكل. فهناك المخاوف من سقوط مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا بيد مجموعات "معادية"، وتزاحم اللاجئين على حدودها، وتحول الجولان إلى منطقة لا يحكمها قانون, ودخول "الإرهابيين" للعمل منها, وتحول سيناء إلى معبر للمقاتلين والأسلحة, والقلق من اندلاع حرب أهلية بلبنان.

ويقول يودي رودورن -في تقرير من القدس نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم- إن إسرائيل لم يعد يشغلها الفلسطينيون وحدهم، بل أصبحت تواجه سلسلة معقدة من الحسابات.

"معاد لكنه مستقر"
فالتصعيد الأخير في سوريا بمقتل العديد من أفراد الحلقة الضيقة للرئيس السوري بشار الأسد قبل ساعات من الهجوم الانتحاري على حافلة سياحية إسرائيلية ببلغاريا يبرز الكيفية التي أنهى بها الربيع العربي التقييمات الإستراتيجية الإسرائيلية لجوار كانت تل أبيب تراه "معاديا، لكنه مستقر".

هل تقوم إسرائيل بضرب مخزون الأسلحة الكيميائية السورية كما فعلت ضد المفاعل النووي عام 2007، أم إن ذلك سيعزز موقف الأسد بتوحيد العرب خلفه؟ هل تتصرف وحدها ضد البرنامج النووي الإيراني -الذي تنظر إليه كمهدد وجودي- أم تترك الولايات المتحدة تعمل بالسبل الدبلوماسية والعقوبات؟ هل تتصرف بشكل أكثر عنفا ضد حزب الله في لبنان؟ وكيف تسير في رمال مصر المتحركة حيث تولى رئيس جديد من صلب جماعة الإخوان المسلمين السلطة؟

وينقل يودي عن الدبلوماسي الإسرائيلي السابق دوري غولد -الذي يدير حاليا مركز العلاقات العامة بالقدس- قوله "بما يحدث في سوريا، يمكننا أن نقول إن الشرق الأوسط ينهار، شكل جديد من الفوضى تحل محل ما كان موجودا. القواعد التي نعمل على ضوئها في المنطقة تتغير، لا يمكننا العودة ببساطة إلى النقاشات السابقة التي أجريناها. الفوضى لم تمثل أبدا فرصة".

ولفت التقرير الانتباه إلى ما ذكره مسؤولو المخابرات الأميركيون والإسرائيليون مؤخرا عن ترسانة الأسلحة السورية الكيميائية والبيولوجية: غاز الخردل، وغاز السارين، وغاز السيانيد. وبدء الأسد في نقل بعض هذه الأسلحة من مخازنها لإبعادها كما يبدو عن أيدي الثوار.

تزايد المخاوف
وقال يودي إن المخاوف تزداد حاليا بشأن احتمال وقوع هذه الأسلحة في أيدي "أعداء" إسرائيل، بمن فيهم الإسلاميون الذين حملوا السلاح ضد الأسد، أو حزب الله الذي يزداد قلقه حول سقوط راعيه.

ونقل التقرير عن المسؤول السابق في الموساد داني ياتوم تأكيده أن إسرائيل "لن تقف مكتوفة الأيدي. إذا كانت لدينا معلومات بأن الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية على وشك الوقوع في يد حزب الله، فلن نوفر أي جهد لمنع ذلك".

خطورة أقل
وبينما يعترف كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن الوطني بجامعة تل أبيب شلومو بروم بأن وجود الأسلحة الكيميائية في أيدي مجموعات إرهابية "مخيف"، إلا أن تهديدها ربما لا يكون خطيرا كما يبدو، "فلكيْ يتم استخدام هذه الأسلحة يجب الجمع بين مادتين بشكل محدد كما يجب نشرها بطائرة. هذه الأسلحة ليست في الواقع قابلة للاستخدام في كثير من الأحيان. تحتاج لمعرفة ولنظم لكي تستخدمها".

واختتم يودي تقريره بقوله "رغم أن الأسد ظل معاديا لإسرائيل، وراعيا لحزب الله، وداعما لإيران، فإنه كان جزءا من الشرق الأوسط القديم الذي بدأ ينحل العام الماضي مع سقوط الرئيس المصري حسني مبارك. فبذهاب مبارك، كان على إسرائيل أن تجابه حالة متزايدة من انعدام القانون في سيناء، والقلق حول مصير معاهدة السلام بين الدولتين".

المصدر : نيويورك تايمز