ليلى الطرابلسي (وكالات)

في أول مقابلة صحفية معها منذ رحيلها عن تونس قبل عام ونصف العام، قدمت ليلى الطرابلسي -زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- اعتذارا متحفظا عن ما ارتكبته من أخطاء وأقرت بأن التونسيين حُرِموا من الحريات السياسية تحت حكم زوجها الذي استمر زهاء 23 عاما.

وأصرت المرأة الملقبة بملكة قرطاج -والتي لم تكن محبوبة لدى الشعب مما ساهم في إشعال الثورة التونسية على نظام زوجها- على براءتها أمام الله مدعية أن انهيار سلطة عائلتها المفاجئ كان نتيجة "انقلاب مدبر" ولم يكن أبدا انتفاضة شعبية أفضت إلى سلسلة من ثورات الربيع العربي في أرجاء منطقة الشرق الأوسط.

وفي المقابلة -التي أجرتها معها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية اليومية ونشرتها أمس الأحد- ظهرت ليلى في الصورة مرتدية خمارا على رأسها وجالسة أمام جهاز كمبيوتر داخل ما يبدو أنها شقة في المملكة العربية السعودية.

وقالت إنها لم تتدخل في الأمور السياسية "فأنا ابنة الشعب، وحياتي اليومية كانت مكرسة للأعمال الخيرية والاجتماعية".

وأضافت في المقابلة -التي نقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية في عددها اليوم الاثنين جانبا منها- قائلة "يشهد الله أنني لم أُرد يوما إيذاء أحد قط. فإن كنت أذنبت بحق شخص ما فإني ألتمس منه الصفح".

وفي سؤال طُرح عليها بالهاتف عبر سكايب على شبكة الإنترنت أثناء المقابلة، عن ما إذا كان ينبغي على حكومة زوجها أن تمنح التونسيين مزيدا من الحريات السياسية أجابت بالقول "نعم أتفق" معك على ذلك.

وقد زعمت ليلى الطرابلسي في كتابها الذي صدر في فرنسا في يونيو/حزيران تحت عنوان "حقيقتي"، أن مؤامرة حاكها مسؤولون في أجهزة الأمن هي التي أطاحت بنظام حكم زوجها. وقالت في هذا الصدد "لا أؤمن قط بسيناريو اندلاع ثورة شعبية من رحم حركة احتجاجية شبابية".

وتواجه ليلى وزوجها تهما في تونس من بينها الاتجار في المخدرات والاختلاس.

ونالت سيدة تونس الأولى سابقا سخط شعبها عليها لما يُشاع عن محاباتها لآل الطرابلسي بمنحهم امتيازات الحصول على الأراضي وهيمنتهم الواسعة على جوانب من اقتصاد البلاد.

وفي ذلك قالت ليلى لصحيفة "لو باريزيان" إنها ساعدت أحباءها فقط لكي "يرتقوا بمستوى معيشتهم"، مستشهدة بقريب لها ساعدته في الحصول على قرض قام بتسديده فيما بعد. وتابعت قائلة "ما نساه الناس هو أنني ساعدت آخرين لم أكن أعرفهم".

وادعت أنها هي وزوجها لم يكونا ينويان الفرار في 14 يناير/كانون الثاني 2011، وكانا يظنان أنهما قد يعودان بسهولة إلى تؤنس التي قالت إنهما غادراها بدون حقائب ونقود وجوازات سفر.

وفي سؤال عن ما إذا كان زوجها هو من أصدر الأمر بإطلاق النار على المحتجين، نفت الطرابلسي ذلك وقالت "أتقدم بتعازي الصادقة لتلك الأُسر سائلة الله أن يخفف عنهم آلامهم وأن يُقدم كل من أصدر الأوامر بذلك للمحاكمة".

وقرأت ليلى الطرابلسي بيانا معدّاً من زوجها عبر شريط فيديو دحضا لشائعات عن مرضه.

وقال بن على في البيان "مما يحز في نفسي أن الشعب تناسى أن مستوى معيشة كل فرد في البلاد تحسنت طوال فترة حكمي لنحو 23 عاما أصبحت خلالها تونس دولة حديثة".

وأردف قائلا في بيانه "إنني أُقر مع ذلك أن ثمة مزيدا من التقدم كان علينا تحقيقه، وكان ينبغي وضع الحريات في مكانها".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز