صحيفة: توق الشعب السوري للحرية والعدالة كان السبب الرئيسي لخروج المظاهرات ضد الأسد (الجزيرة)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إنه بات من السهل نسيان "الخطر الحقيقي" القادم من انهيار نظام الرئيس بشار الأسد ودخول البلاد في المجهول، خصوصا مع الدخان المتصاعد من معارك الشوارع في دمشق، وانتشار مشاة البحرية الروسية في مرفأ طرطوس السوري، وتزويد قطر والسعودية الثوار السوريين بالسلاح، وسعي إيران لاكتساب مزيد من النفوذ، إضافة إلى القلق الإسرائيلي على الأسلحة الكيميائية السورية.

وتضيف الصحيفة أنه بالتأكيد ليست كل هذه المصالح القومية والإستراتيجية تملك تأثيرا كبيرا على الوضع السوري، مبررة هذا التحليل بأن مجموعة من كبار المفكرين العرب وضعوا تقريرا -بدعم من الأمم المتحدة- قبل نحو عقد من الزمن يشير إلى أن هناك "تعطشا للحرية والعدالة في الوجدان العربي". 

وتنبأ التقرير بازدهار الحقوق والحريات الأساسية في العالم العربي، معتمدا في جزء من تحليله على مسح للثقافة العربية بدءا من الأغاني الشعبية والروايات والشعر إلى السير الذاتية، كما أكد أن العرب لا يريدون البقاء خارج التاريخ، بل هم أمة تواقة إلى الحرية، وهذا ما مهد الطريق أمام الانتفاضات الشعبية العام الماضي أو ما يسمى الربيع العربي.

وردا على الصورة النمطية التي كانت تُنقل عن العرب بأن غير جاهزين للحرية، ذكر المفكرون حقيقة بسيطة مفادها أن "الفرد هو حر فقط في مجتمع ببلد حر".

وتضيف الصحيفة أن هذه الأفكار شكلت الدافع الأساسي للمظاهرات الأولى التي خرجت ضد الأسد قبل أكثر من 17 شهرا، وستبقى على ما يبدو المحرك الرئيسي وراء الاحتجاجات، رغم دخول مصالح طائفية وقبلية وحتى أجنبية على الخط لإجهاضها أو استغلالها.

ساينس مونيتور: تحرير سوريا سيغير التاريخ كما حدث في مصر، نظرا لمكانة دمشق المحورية في الشرق الأوسط

شرعية أخلاقية
وتشير الصحيفة إلى احتمال أن تُدخل الأسلحة التي يملكها الثوار -الذين زعموا تحقيقهم تقدما بعد قتل وزير الدفاع ونائبه ورئيس ما يعرف بخلية الأزمة- البلاد في حرب أهلية، لكن المظاهرات في سوريا بدأت واستمرت فترة طويلة بمظاهرات سلمية أكسبتها "شرعية وزخما أخلاقيا".

وتذكر الصحيفة أن نحو 17000 شخص الذين قتلوا خلال الاحتجاجات يعبرون بشكل صارخ عن عمق وصلابة تمسك الشعب السوري بالحرية.

وخلصت الصحيفة إلى أن سقوط الأسد محتم، وإلى حين حدوث هذا يبقى مستقبل سوريا غير واضح، مشيرة إلى سابقة في التاريخ هي يوغسلافيا السابقة، وتضيف أن هذه البلاد تجاوزت عقدين من حرب إبادة جماعية وشرعت-بعد تقسيمها- في بناء دول حديثة وديمقراطية، معتبرة أن الحرية "قوة لا تقاوم وستنتصر بالنهاية".

واختتمت بقولها إن "تحرير سوريا سيغير التاريخ كما حدث في مصر، نظرا لمكانة دمشق المحورية في الشرق الأوسط"، وتضيف أن هناك دولا عديدة بحاجة لإجراء تغييرات، لكن الثابت في هذه التطورات السياسية والأحداث المتلاحقة هو صحوة "الضمير العربي المتعطش للحرية".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور